Forum

اتقوا الله فينا!

عن عبادة بن الصامت قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من أمير عشرة إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يده الى عنقه، حتى يُطلقه الحق أو يوبقه” (رواه أحمد).

لا تظنّوا يا رجال السياسة ورجال الدين اطلاقاً أن مسؤوليتكم عنا وعمّا يجري لنا وما نعانيه سوف تفلت بدون مساءلة وعقاب، فهي إن لم تحصل في الدنيا، فإنها حتماً واقعة في الآخرة، فكل راع مسؤول عن رعيته، وسيُحاسب في الآخرة حساباً عسيراً عن مسؤوليته ونتيجة أعماله، ويُقاد مغلولاً في حضرة ربّ العالمين، فإما يجازى عن حُسن إدائه، أو يُوبق عن سوء أعماله (أي يهلك أو يذل).

لذا نقول لكم يا أولي الأمر من زعماء وسياسيين ورجال دين… اتقوا الله فينا!

كفاكم انغماساً في المهاترات والسجالات، وكفاكم أنانية ومحسوبيات، وكفاكم نفخاً في جمر الفتنة، وكفاكم هدماً لمؤسسات الدولة وتفكيكاً لمكونات الوطن، وكفاكم دفعاً بالبلد الى حافة الهاوية والخراب والانفجار، وكفاكم إهداراً لدم الناس.

أنتم مسؤولون عما يجري لنا، وعن التدهور الحاصل في حياتنا، وعن القهر والبؤس الذي نعانيه، وعن الإحباط والخوف الذي نعيشه، وعن الكآبة والتعاسة التي تتغلغل في نفوسنا، وعن غربتنا في وطننا.

لقد اختصرتم حيثياتنا عبر تفردكم بتمثيلنا، وحولتمونا قطعان بهائم تحركونها بعصاكم، وصرنا ويا للأسف إشارة بطرف إصبعكم ترسلونا الى الهلاك متى شئتم… كل هذا لكي تَصِلوا الى غاياتكم وتحققوا رغباتكم وتُشبعوا أطماعكم وجشعكم.

يا رجال السياسة ورجال الدين اتقوا الله فينا، فقد اتقينا الله فيكم، وارحموا من في الارض كي يرحمكم من في السماء!

عبد الفتاح خطاب

* * *

أيها الأبطال لا نستحق تضحياتكم

أنتم يا من حمل راية الشرف والوفاء بين أهل بعضهم لا يعرف الشرف ولا الوفاء…

أنتم من حافظ على كرامة أبناء هذا الوطن في حين ان هؤلاء داسوا كرامتهم من أجل ما يسمونه زعماء…

أنتم من قدم التضحية من أجل تجميع ما فتته الطامعون بقطعة من جسد هذا الوطن…

أنتم دفعتهم ثمن لؤم السياسة وعمى المواطنين…

كم تمنيت ان أقول لكم أيها الأبطال أن الوطن كله يقف اليوم ليحيي تضحياتكم وأن الوطن كله ينحني امام نعوشكم…

كم تمنيت أن أعدكم بأن أرزا خالداً سيرتفع في الارض التي روتها دماؤكم…

كم تمنيت أن أطمئنكم الى اننا توحدنا بدمائكم…

كم تمنيت أن أعدكم بأنكم نجحتم بمداواة جرح الوطن وبناء الجسور وجمع اللبنانيين على محبة وطنهم… لكني آسفة… انني موجوعة ومخجولة من قلة الوفاء…

أتألم عندما يهينونكم أتألم عندما أراكم تستشهدون على يد من يدعون انهم أبناء الوطن…

أخشى أن أخبركم واقع بلدنا… أخشى أن أخبركم أن العدو داخل الحدود… أخشى أن أقول لكم إنكم سهرتم على أمن هذا العدو معتقدين بأنه صديق…

أنتم أيها الأبطال أملي وإيماني وأساس انتمائي الى جذور لبنان… فأنا أعشق تراب هذا البلد لأنه ممزوج بدمائكم…

أنا ابنتكم… أنا أبنة الجيش اللبناني وليت لي أن أقدم لكم وعداً بوطن أساسه ومرجعه الجيش، لكني أخجل أن أقول لكم إننا لا نستحق تضحياتكم…

دينا حجار

* * *

تصبحون على…فتن؟!

عذراً محمود وعذراً مارسيل. طالت تمنياتنا بأن نستفيق يوماً ويشرق صباح الوطن.

بالأمس اشرقت صباحات كثيرة، لم يكن فيها مكان للوطن. وقد انتظرنا هذا الصباح طويلاً عله يأتي في لحظة تاريخية ما.

ومن كثرة انتظارنا مللنا وتعبنا وفضلنا اليأس على الكذب.

بعدما كانت صباحاتنا كمساءاتنا صامتة تخاف من حكام ديكتاتوريين، اصبحت اليوم صباحات فتن. رائحة قهوتنا مشبعة بالدم المهدور سدى.

هذه هي قضيتنا؟ أنموت لنتقاتل؟ أين قوميتنا؟ كيف نرضى القتال ونحن لم نختر معسكرنا بل اختارته لنا طائفتنا؟!

ما أفظع القتل المتنقل وكم ان المشهد الضبابي مؤلم. حين سلبك تجار الطوائف مفهوم الوطن تحار اين تذهب بمبادئك. حين يصبح الصراخ معنى الرجولة والتحريض ابسط وسيلة لتجنيد المقاتلين في المعسكرات، حين يختلفون على كل شيء الا على محاربة من يتكلم باسم الانسانية.

فماذا نفعل يا جمهور الانسانية العظيم الذي لا يعرف الصراخ ولا يمتلك مادة تحرك الغرائز ولا يفهم بأمور السلاح ولغة المجازر؟

بالطبع لن ننساق وراءهم ولن نستسلم مهما طالت صباحات الفتن، ومهما علا صوت الغريزة على صوت الحق لا بد ان يشرق يوما ما صباح الوطن.

…وحتى ذلك اليوم العبارة الوحيدة التي تصلح: تصبحون على فتن!

الياس صدقة

* * *

يوسف مرتضى و”ربيع العرب”

في كتابه “ربيع العرب… صراع محموم بين الدولتين المدنية والدينية” يحاول المؤلف يوسف مرتضى استكشاف عوالم الاضطراب في كل الاتجاهات. محتويات الكتاب هي في الأصل مقالات تغطي مساحة زمنية على امتداد خمس سنوات، تحاول ان تكون شهادات لمرحلة شهدت ثورات كما هزائم من بداية “دولة اليهود” إلى راهننا، لذا فالمؤلف يقرأ الماضي بقلم الحاضر… والحاضر بلغة اكتشاف ما تحمله الأيام المقبلة، وبينهما، لا انفعال، بل تريث. وهو يرمي من خلاله الى رفض قمع الحريات والتسلط والاستبداد، وموقفه دائماً مع الإنسان، ضد الاستلاب والتغريب.

همه لا ينحصر بالواقع اللبناني، نزيل سرير “الغوما” فحسب، أنما إيضاً بما حوله من أراض وصحارى فارغة من الحياة، وعُريها هذا المزمن حال دون الدخول في القرن الحادي والعشرين، فكيف بقرن اضافي؟ فمن لم يستطع ان يسير في ركب الحداثة في اشراقاتها الأولى لن يصله الضوء لا اليوم ولا غداً. ذلك انه جدارية هائلة في الفن المستحيل. في هذا المناخ يدور “ربيع العرب…”، ويجهد المؤلف لفتح كوة من نور في جدار يحجب عنا شمس الحقيقة، في جدار الصمت العربي. لا يمكن هذه الكلمات ان تلخص موضوعات تمتد الى ما يزيد قليلاً عن الأربعمئة صفحة، وايجازاّ يمكن القول ان يوسف مرتضى “كشيوعي” عتيق يطل علينا من زاوية معرفية تعرف الزمن دون ان تجهل كيف تدخل اليه، من زاوية التأسيس لواقع أفضل.

“ربيع العرب” عنوان مخادع لمحتوياته… إذ انه ببساطة يتناول “خريف العرب” ولا شيء يوحي بأن أرضنا البور ستطلع منها يوماً السنابل، ولو على بعل.

عماد سعيد

* * *

جنازة وطني

على كتفي، احمل تابوته بعد عشق تنافسنا عليه.

اليوم، انا وحسين وعمر وجورج، نحمله جثة هامدة لا تقوى على الحراك.

وطني الذي عشقناه وعشقه الغرباء قتلناه، فضاع مني تفاؤلي واستشهد حلمي الى الابد.

حسين يندبه، عمر يبكيه، وجورج لا يقوى على تحمل الفاجعة… هي لحظة ذاك الانهيار.

ضاقت الطرق فينا وحرنا اين ندفنه… فكثر المحبون ووسعت له الاراضي.

رفع له الأذان، قُرعت اجراس الكنائس، وعمّ السواد الشوارع… فما كان من الشهيد الا ان استيقظ قائلاً:

ارموني في البحر، أنا ودينكم منكم براء… ارموني حيث لا يجدونني بعدها ولا اجدكم…

لم تجدوا اعداء لكم فعاديتموني، وتركتموني وحدي… اتخبط مع الاعداء الحقيقيين.

كلماته لم ترحم احداً، فالشهيد ذهب وعودته صعبة المنال، فلا تبكي على قدر أنت سببه ولا تمشي بجنازة انت اساسها وبطل حدثها…

اصحوا، قبل ان يصبح الكلام حقيقة والوطن ذكرى.

صلاح الدين عيتاني

* * *

الى كارول

اخلعي عنك ثوب الرهبان

وكوني ملحدة مثلي بلا إيمان

كفاكِ إيماناً كفاكِ

يا أحلى من ربيع نيسان

قلبي يخزِّن ثورة كل الشطآن

وريح كل الخلجان

وجسدي قد تسمَّر بآلاف الصلبان

فكري جريح من زمان

وروحي ضاعت

وراء الأزمان

لو عيناي بلا لون

فأنتِ لي كل الألوان

اسمعيني واقرأيني

لا تفكري بأي كان

وكوني ملحدة

مثلي بلا إيمان

بديع نادر

* * *

إنهم مستمرون في التعطيل

شعبنا يعيش تحت وطأة الاحداث الأمنية المتنقلة وتحت رحمة اصحاب القرار، وبتنا متأكدين أن من يملك السلاح يملك الارض ويلعب بالمصير. شعب، لا حول ولا قوة له ينتظر أن تنجلي هذه الصورة الرمادية عن أرض الوطن. شعب، في داخله ثورة واشمئزاز وفي الواقع ركود وهدوء باحثاً عن لقمة العيش والحياة الطبيعية، في المقابل من يمسك بزمام أمور البلد ينحرون الوطن بمواقفهم الشاذة المليئة بالمصالح والمغانم والثروات فكل جهة تبحث عما يزيدها من خيرات الكراسي والنفوذ مخاطبين الرأي العام أنهم الجهة الأوعى والأصدق لقيام البلد من كبوته. نستغرب أم لا؟ يوافق اللبنانيون أم لا؟ هذا آخر همّ لديه شريك في الوطن اسم لا مكان له من الاعراب، إذ ان “حزب الله” على رغم المستنقع الذي أدخل به لبنان من جراء استفحاله وتدخله المعلن والمرفوض من الجميع لاسيما من الرئاسة الاولى في الشؤون السورية، يفرض اليوم شروطاً معينة من أجل أن ترى حكومة سلام النور، بعدما أجمعت عليه أكبر نسبة تصويت ولكنه مكبّل اليدين منذ أكثر من أربعة أشهر. وهذا الحزب يفرض وجوده مع كل طلقة رصاص أو صاروخ في المناطق اللبنانية وضد اللبنانيين الذين يعارضونه وعلى الملأ غير آبه بالقوى الأمنية الشرعية فهو يتسلل في كل منطقة وبذكاء يعمد الى انشاء أجنحة عسكرية متنقلة في لبنان والمناطق التي يدّعي حمايتها بارشاد من ولاية الفقيه. وهنا أصبحت المقاومة كلمة فقدت قيمتها المعنوية، مسلوبة الارادة، مغلوباً على أمرها، واليوم أصبح المشهد واضحاً أمام أعين اللبنانيين من دعوات للجهاد في كل بلد تحدده ايران، ونرى اليوم الجنرال عون يعيد حسابات هذا التحالف الذي بني على الكيديات باسم “ورقة التفاهم” التي لا تشبهه ولم تف بالغرض المطلوب لا سيما في الآونة الاخيرة، اذ ان مواقف السيد حسن نصرالله قد أزعجت الجنرال عون وحصل الطلاق “الكلاس” كي لا تتأثر نفسية القاعدة الشعبية ويصيبها الاحباط.

هذه ليست المرة الاولى التي تعيشها البلاد في واحة من التعطيل خدمة للزواريب الضيقة والمصالح الشخصية. فالمسؤولون يستمرون في التعطيل ويستمر الشعب اللبناني في التطنيش.

ريتا أبي رعد حاكمه

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s