انطوني توما لـ”نهار الشباب”: ببلدي ما حدا نتبهلي! ومسيرتي بدأت عند خروجي من The Voice

P16-01-N25137-640_626582_large

إقتحم المسرح، كما اقتحم قلوب اللبنانيين والفرنسيين، كرّس وقته للغناء والموسيقى، فكانت البداية من فرنسا. انطوني توما… اسم لبناني طرح نفسه بقوة في برنامج “The Voice” بنسخته الفرنسية. أسر العالم بنجاحه وموهبته. أطل انطوني في الثاني من شباط 2013 على مسرح برنامج ” The Voice”.

جلس أمام البيانو وأدّى أغنية “Billie Jean” لمايكل جاكسون. لجنة التحكيم المؤلفة من غارو، جنيفر بارتولي، فلوران باني ولوي برتيناك، يستمعون، كما أهل انطوني في الكواليس يستمتعون بكل لحظة يعيشها ولدهم على خشبة ذلك المسرح.

في تلك اللحظة، كان مستقبل انطوني متوقفاً على “أغنية وكرسي يستدير”، هذا ما قاله قبل أن يعتلي المسرح. التعليق الأول “واو” وإذ بالحكام الأربعة يضغطون على زر الاختيار واحداً تلو الآخر، ولشدة حماستهم لموهبة ذلك اللبناني، رقصوا وشاركوه الغناء. لحظاتٌ لا تنسى، لحظاتٌ ستبقى محفورةً في ذاكرة انطوني الذي عمل جاهداً كي يقف بثقة على المسرح ويقدم الأفضل، لم يتوقع يوماً أن يتم اختياره في برنامج ضخم كبرنامج ” Voice The”.

باختصار، حياة انطوني (21 سنة) تتلخص بكلمة واحدة “الموسيقى”. ولد في فرنسا، التي انتقل اليها والداه بسبب الحرب الأهلية اللبنانية. عادت عائلته الى لبنان عندما بلغ أنطوني سنته الثالثة، عادت كي يعيش ابنها في لبنان بين الأصدقاء والأهل، الا أنها لم تعرف ان القدر سيعيد أنطوني الى فرنسا، حيث انطلاقته الفنية.

وقوفه على مسرح “Voice The” لم يكن الأول، ففي عيد الأمهات، شارك الفتى ابن السبع سنوات والدته، بأداء أغنية من تأليفها وتلحينها. لم تكن الأخيرة، فمنذ ذلك الحين أصبح المسرح ملعبه، وأصبحت الموسيقى خبزه اليومي.

يروي انطوني لـ”نهار الشباب” قصة شاب عشق الموسيقى، أحبها الى درجة الإدمان. ويشير الى أن الدور الأساسي في مسيرته الفنية لعبه والداه عبر تشجيعه ودعمه، خصوصاً والدته التي تملك شغفاً كبيراً بالموسيقى. فاضافة الى الغناء، تعلّم العزف على البيانو مدة 10 سنين، وعلى الغيتار، كما أنه “يطرطق” على الـ Drams، وفق ما يقول. طفولته الشقية المليئة بالفرح والموسيقى، انعكست ايجاباً على ما هو عليه اليوم. “لو ما أهلي ما كنت وصلت”، يقول.

ما هي اهتماماته الأخرى؟ يجيب من دون تردد مازحا “الشوكولا”، ويشير إلى أنه يحب كرة السلة، وكرة الطاولة،… لافتاً إلى أنه في كل فترة يتعلق برياضة معينة.

لم يفكر يوماً في ترك الموسيقى، إلا أن بعض الأفكار راودته بترك الموسيقى الكلاسيكية. دعم أهله وحضه على إكمال المسيرة جنّبه الوقوع في الفخ وترك الموسيقى كي يدخل عالم كرة السلة وكي يلعب “مع ولاد الجيران بباركينغ البناية” و”يروح ع الـ cafe network”.

مضت السنوات، إكتسب خلالها الشاب خبرةً كبيرة في عالم الموسيقى. إنضم إلى فرقة موسيقية في سن الخامسة عشرة، وشارك في حفلات مهمة في لبنان. تخرّج في المدرسة ودخل الى الجامعة كي يدرس ادارة الأعمال. من جهتهم، قرر اصدقاؤه أن يتخلوا عن الموسيقى من أجل اختصاصاتهم التي اختاروها. أما أنطوني فكان يكرر دائماً أنه لن يتخلى عن الموسيقى وسيجعل منها مهنته.

حاول أنطوني جاهداً أن يدخل عالم الفن من خلال اتصالاته مع المحطات المحلية، الا أنه لم يحقق الشهرة التي يصبو اليها، من خلال الأغاني الخاصة التي قدمها. وفي احدى الليالي، وهو يشاهد برنامج ” The Voice”- الموسم الأول بنسخته الفرنسية، الذي يعرض على قناة الـ”TF1″، برفقة والديه، ظهر اعلان في اسفل الشاشة يدعو الذين يتمتعون بموهبة غنائية الى التقدم للبرنامج عبر ارسال اغنية الى موقع البرنامج الالكتروني.

الاعلان بالنسبة الى انطوني لم يكن سوى اعلان يمر عبر الشاشة كالعادة، “لمَ لا ترسل شريط فيديو وانت تغني وتقدم على البرنامج؟” تسأله والدته. سؤالها بالنسبة لابنها لم يكن سوى مزحة “انو معقولة ينتبهو على الفيديو اللي رح ابعتو… ما في شي 20 ألف شخص رح يقدم.. رح يطلعو فيّ انا اللبناني؟”.. لتجيبه: “شو رح تخسر؟”. جملة واحدة اوصلته الى مدى بعيد “شو رح تخسر؟” .. جملة فاتصال من البرنامج يطلبون منه تجربة الاداء. وبعد اختبارات عدة أطل انطوني على مسرح “The Voice”.

يوضح أنه لم يشارك في البرامج المحلية، لأنه يعتبر أن الذين يغنون باللغة الأجنبية لم ينالوا الشهرة والدعم المطلوبين في المنطقة العربية. يعتب أنطوني على كثيرين في لبنان وعلى وسائل الإعلام تحديداً، لأن معظمهم لم يقفوا إلى جانب شبان موهوبين ولا يدعمونهم. هذا ما أزعج توما ودفعه إلى المشاركة في The Voice بنسخته الفرنسية، ليقول لأولئك “نستحق الدعم وجديرون بذلك”. ويضيف الى “نهار الشباب”: “اللي عملتو على مسرح

“Voice The”، كنت عم بعملو بلبنان بس الفرق إنو ببلدي ما حدا نتبهلي وبفرنسا كل العالم شافني”.

“ما تتأملو كتير، في إحتمال إنو ما حدا يبرم”، قال انطوني لأهله قبل الحفلة الأولى. دخل وقدم الأغنية بحرفية عالية، إستدار الحكام الأربعة، خوفه تحول فرحاً عارماً “ما كنت كتير واعي كان أشبه بحلم..”، إلا أنه كان حذراً وكان دائماً يكرر أمام والديه اللذين كانا على ثقة أنه سيصل إلى النهائيات “ما تتأملو كتير”. خلال رحلته، كان حريصاً على أن يختار الأغنيات التي بإستطاعته تقديمها بحرفية عالية وبإحساس صادق: “ما كنت عارف لوين رح أوصل.. وثقت بنفسي كما أن أهلي وأصدقائي دعموني ووقفوا إلى جانبي”.

وصل انطوني توما إلى مرحلة نصف النهائيات، وخرج من المنافسة، رغم فوزه بتصويت الجمهور. إذ نال 59.7% من تصويت الجمهور، لكن مدرّبته النجمة الفرنسية جنيفر منحته 15 نقطة مقابل 35 نقطة لمنافسه أوليمب، مما أدى إلى استبعاده.

ما السبب وراء خروجه من البرنامج؟ يجيب: “ما بعرف صراحة، اللي شافوا العالم أنا كنت عم عيشو”. وفي رأيه أن جنيفر تريد أوليمب كي يمثل فريقها “ويحق لها ذلك.. في نهاية المطاف انها قوانين اللعبة”، وأعرب أنطوني عن استيائه من جنيفر لأنه “كان من الممكن أن تقول لي ذلك قبل الحفل”. ويضيف: “أتفهم غضب اللبنانيين وغضب جمهوري.. لكننا نعرف جيداً أنها لعبة وهناك رابح وخاسر”، لافتاً الى أنه ما من أحد كان يتوقع أن أنال هذه النسبة العالية من التصويت “حتى أنا”. وتابع قائلاً “أكيد زعلت.. ولكن أنا فخور بما حققته”. ردة فعل الأهل والأصدقاء كانت شبيهة بردة فعل الجمهور إلا أنهم دعموه وحضوه على متابعة المسيرة. رغم خروجه من البرنامج الذي أكسبه خبرة وشهرة كبيرتين، يصمم انطوني على ولوج عالم مليء بالصعوبات، عالم الفن. شارك في جولة “The Voice”، وهو حالياً في لبنان كي يشارك بأحد مهرجانات بيروت. ويكشف لـ”نهار الشباب” أنه في صدد إختيار عقد من عرضين قدما له، الأول من أهم شركات الإنتاج الأميركية والثاني من أكبر شركات انتاج فرنسا. ويؤكد أن مشاركته في “The Voice” لن تنتهي مع إنتهاء البرنامج “مسيرتي بدأت عند خروجي”.

رين بو موسى

reine.boumoussa@annahar.com.lb

Twitter: @ReineBMoussa

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s