Forum

العدالة النسبية

عندما تكون انساناً عفوياً قد تقع في مشاكل لم تكن تتوقعها، لأن النقاء الذي بداخلك لم يتوافق مع التلوث الذي تعج به عقول بعض البشر. نشعر في عالم يزرع الكثير من الافكار الخاطئة في عقولنا، فنتعلم اصولاً لا تمت بصلة للواقع. بعضنا يكتشف ذلك باكراً ويكون محظوظاً والبعض الآخر لا يعني هذا الواقع الا بعد فوات الأوان وهذه السذاجة. وبسبب سذاجتي وجدت نفسي في موقف لا أحسد عليه فكنت فريسة سهلة لأنني آمنت بنظام عرف غيري كيفية التملص منه في حين ان غبائي لم يسمح لي حتى بالتفكير بهذا الخيار. وحين افقت من غيبوبة الأوهام السعيدة وناشدت المعنيين وطالبت بتطبيق مبادئ العدالة والمساواة التي لطالما ادعوا انهم روادها. لم احصل الا على جواب غير منطقي. وجدت نفسي وحيدة مذعورة وتائهة، لم يكن احد يصدق اني تعرضت للظلم، لدرجة جعلتني اشك بنفسي اصعب شيء على الانسان هو ان يؤمن بنفسه حين لا يؤمن أحد به. ولكن كما قالت اليانور روزفلت “لا يستطيع احد ان يجعلك تشعر بالدونية دون رضاك”.

ويبدو ان التاريخ مليء بقصص ظلم مرعبة لأنها وقت ارتكابها كانت مشروعة. ففي عام 399 قبل المسيح اجبر سقراط على شرب كأس من السم بعدما صدر حكم بحقه وكان قد اتهم بافساد الشباب وتحدي المعتقدات الدينية والعلمية السائجة في اثينا آنذاك. وقف الجميع ضد سقراط ليس استناداً الى المنطق بل رضوخاً وتبعية. أما في 9 آذار 1752 فصدر عن محكمة تولوز حكم باعدام جان كالاس بعدما وجد مذنباً بقتل ابنه، تلك التهمة الشنعاء التي بقي ينكرها حتى آخر نفسه له، بعد مرور 13 عاماً صدر قرار يبرئ الاب المظلوم وذلك بفضل فولتير الذي رفض تصديق ما يملى عليه فلجأ الى المنطق وجمع الأدلة واظهر ان الاب الذي مات ظلماً على الدولاب كان بريئاً. ولم يتوقف الظلم هنا.

ويبقى السؤال: هل ان ظهور الحقيقة يخفف وطأة الظلم الذي تعرّض له الابرياء؟ هل يرد السنين الضائعة من عمرهم؟ هل يعاود جمع شمل عائلاتهم؟ هل من شأن ظهور الحقيقة ان تنظف سمعتهم التي تلطخت بالعار؟ فأي منفعة يجنون من قرار صدر بعد موتهم؟ ان العزاء الذي قد تجده نفوس هؤلاء الشجعان الذي رفضوا الاعتراف بذنب لم يرتكبوه حتى تحت وطأة أشد العذابات يكون في جعلهم مثالاً للغير وحجراً آخر لبناء ملاذ للعدالة الحقيقية حيث يخضع المتهم لمحاكمة حيادية علنية تتبع خلالها اجراءات منصفة وتعتمد اثباتات منطقية خاضعة لمراقبة الرأي العام. حتى اليوم لا تزال هذه الفكرة تبدو خيالية، وقد يسخر البعض منها كونها لا تمت بصلة لواقعنا فما هي الا مبادئ نتعلمها في الجامعات والمعاهد ولا نبطقها الا في الامتحان.

لا اقارن نفسي بعظماء عانوا الامرين، لكن بت افهم ولو قليلاً معنى ان يكون المرء مكتوف اليدين. لا بد من ان يكون الظلم أقبح شعور. كم يتطلب الأمر من ثقة بالنفس وعدم مبالاة لتجاهل كل ظالم وكل من صدّق هذا الظالم. الا ان ابشع ما في الأمر ليس الخسارة المادية، وليس خسارة من حولك، بل خسارة نفسك إن استسلمت. من كان واثقاً بمبادئه لا يصعب عليه اتخاذ قرارا، فإن لم نتمرد على الظلم بات عادلاً تماماً كما في القانون، فمن لا يطالب بحقه يخسره بمرور الزمن.

لن ارضخ لظلمهم ولن أنضم اليهم، افضل ان أبقى ساذجة فنحن بحاجة الى السذج الذين يرون العالم من خلال منظار نظيف ويثابرون لتطبيق العدالة بينما يسخر الآخرون منهم اذ انهم من دونهم حكم علينا العيش في عالم يقتل فيه الأبرياء وينجو فيه المجرمون من عقابهم. فكما قال فولتير: “من الافضل ان نجازف بحماية مذنب من ان ندين بريئاً”.

ماريان شدراوي

* * *

“بحب لبنان.. بس”!

رداً على رسالة الى صديق مغترب اقول له فيها القاك قريباً في ربوع لبنان، اجابني: ايها الصديق العزيز، صحيح انني كمغترب في شوق دائم الى الاهل والاصدقاء والمعارف، واستطراداً، الى الوطن، لكن بكل صراحة انا بحاجة ماسة الى الاجازة السنوية من العمل، والى كل دقيقة منها، كي انفض عني اعباء جهد عام كامل، وانعش جسدي وفكري، وابتعد من الرتابة التي اعيشها… وبصراحة، هذا كله غير ممكن في لبنان!

وتابع في رسالته: منذ اللحظة الاولى لوصولي الى مطار بيروت تلاقيني الشكوى و”اللق” والمطالب، وامضي ايامي في زحمة السير وحوادثه، واعيش انقطاع الماء والكهرباء، ويفترسني الغلاء الفاحش الى حد السرقة جهاراً، وينتابني الخوف من الحوادث الامنية والاشتباكات والتفجيرات وعمليات الخطف، ويقلقني ما يجري في سوريا وانعكاسه على لبنان، و”انطوش” من السجالات السياسية العنيفة والمهاترات، واعاني الخشية من ان تنقطع بي السبل فلا استطيع المغادرة عبر المطار.

واردف صديقي قائلاً: ومما يزيد الطين بلة ان الاوضاع الحالية في لبنان تعيد الى الذاكرة بدايات الحرب الاهلية في عام 1975.

ثم اضاف: صحيح يا صديقي ان كلامي هذا قد يبدو نافراً، سوداوياً، وخالياً من العواطف والاحساسيس، الا انها الحقيقة المرة، وللصراحة فان سلامتي هي من سلامة عائلتي، وخصوصاً ان تحويلاتي المالية اليهم تبعدهم من العوز والحاجة الى مد اليد “للي يسوى واللي ما يسواش”!

وختم قا ئلاً: “بحب لبنان… بس”!

عبد الفتاح خطاب

لا… لكن… بل

لا، ليس علينا محاربة خارج بلادنا لكن لابعاد العدو يجب محاربته في ارضه، بل من ارضنا ليبقى ارزنا العنفوان ونمجد الجهاد في ارجاء وطننا وليبقى لبنان.

لا، ليس علينا التدخل مقاتلين في بلاد الاعراب من حولنا وخوض صراعتهم. لكن اليس علينا ان نأخذ بالثأر ممن احتلنا 30 سنة؟

بل اليس “العفو عند المقدرة” من شيم العرب؟!

لا، لكن وبل ثلاثة روابط وجدت قبل القرآن الكريم وسيبويه واضع قواعد اللغة العربية.

ثلاثة روابط قادرة على حل مaشاكل العرب وفض نزاعاتهم وجهلهم لانهم جهلوا لغتهم والضاض تبرأت منهم.

اللغة العربية قدمت للعرب الكثير، فمن ارضها اخرج تعالى الانبياء وجعل ارضها قدسية مهد الرسل والحضارات كي نهتدي وما اهتدينا.

اللغة العربية قدمت للعرب لغة التواصل في ما بينهم وما زلنا نتشاجر ولا نتحاور ونتعامل بعضنا مع بعض بفوقية بـ”انا ولا احد”.

اللغة العربية قدمت للعرب 26 حرفا على رأسها الضاض، فرد العرب الجميل باتقان اللغات الاجنبية وشنقوا الضاض بعدما باعوها بسوق عكاظ وعلى الف اللغة اجلسوها.

ثالثة اصعب اللغات في العالم، قدمت ثلاثة روابط لا، لكن وبل لو اجاد العرب استخدامها لسنوا افضل القوانين واعدلها على الاطلاق، لحرروا فلسطين واهلها.

اي كلام يليق بالعرب غير كلام الشاعر العربي الكبير نزار قباني، كلام تنحني له الأبيات وتنهار امامه الكلمات واحرفها، كلام يليق بالعرب:

سأقول عن العرب العجائب

سأقول: ان عفافنا عهر وتقوانا قذارة

وأقول: ان نضالنا كذب وان لا فرق ما بين السياسة والدعارة. (في قصيدة بلقيس).

ان كان هذا الكلام من أديب عربي المنشأ

فماذا تركنا للغرب؟!

محمد النخال

* * *

في بلادي

في بلاد الظلم والقهر

التي تتأرجح على خيط أرق من الشعر

في بلادي حيث رغيف الخبز أقسى من الحجر

حيث يرمى الشباب كالزبالة في البحر

ويطبخ السياسيون لحمنا على نار أحر من الجمر

الذين اتوا من ارض شبيهة بأرض المغول والتتر

حولوا بلاد الارز والصنوبر والصفصاف

بلاد العز والكرم والاصطياف

الى بلاد الاشواك والجفاف

الى بلاد القرصنة والسرقة ولعبة السياف

أتوا من بلاد مجهولة

من أرض معدومة

بحجة الاصلاح

فسرقوا افلاح

وجهروا بالنباح

نستيقظ على النباح

ننام على النباح

نأكل على النباح

كفى دعسا على الجراح

كفى نباح

يأرجحوننا بين البحر والفضاء

بين القدر والقضاء

ويبيعوننا في المناقصة لألد الاعداء

ويشربون بثمننا كأسا حمراء

في بلادي

التي أصبحت ملتقى للاوغاد

بعدما اقتلعت منها جذور الاجداد

تحولت مسرحاً للاصنام والجماد

ونهش السياسيون البلاد كالجراد

في بلاد تسمى مجازاً لبنان

ونعتت بجنة الاكوان

سرقوا الماء

سرقوا الكهرباء

شفطوا الهواء

وقطعوا السماء

في بلادي

نشغل السياسيون

بالكراسي والمناصب

بالمراكز والمراتب

وينسون احلام الفقراء

وتعب الاباء

وجهد الابناء

وينصرفون للتحالف مع الغرباء

ضد احلامنا

ضد امانينا

ضد قمرنا

سهولنا

وجبالنا

وفي الأخير

يصورون للعالم بكاءهم على الاطلال

وحزنهم على أجمل الاجيال

ويقفون امام قبرنا ممدوحين باجلال

من ألعن الأنذال

من ألعن الأنذال

منى عبد الرحمن

* * *

حلم الصغار… والكبار!

ها قد انتهى العام الدراسي، وكل التلامذة يتحضرون للإمتحانات النهائية، وللفرح بنجاحها.

في يوم من أيام الأسبوع، كنت أدرّس أختي لامتحان التعبير الكتابي، وهو تحت عنوان دراسة “الرسالة الرسمية”. فهؤلاء التلامذة في نحو الحادية عشرة من العمر يتوجهون برسائل وهمية الى وزراء ورؤساء البلديات من أجل ترميم حي، أو مدرسة رسمية، بناء مكتبة أو حديقة عامة…

توقفت عن الكلام لدقائق، وبدأت أفكر بهؤلاء الاولاد، أجيال المستقبل: ما أكبر حلمهم وطموحهم بتفكيرهم البريء في بناء وطن. وكم من المؤسف ان يصابوا بخيبة امل عندما يكبرون ويتحمسون لزعماء السياسة، فترحل عن عقولهم هذه المشاريع الوهمية التي كانت وبقيت حتى الآن!

 جينا – لولو نعمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s