Forum

ما وراء السلطة

لا شك في أن ما نشهده اليوم من تنازع حثيث للتشبث بسلطة الحكم مهما كلّف ذلك من حروب ومعارك وثورات… لا يمكنه أن يزحزح أولئك الذين اتخذوا الكراسي عروشاً لهم، وما عادوا يبرحونها، بل يبررون لأنفسهم البقاء فيها بأعذار واهية.

ان محرك العمل السياسي يتجه اليوم لتحقيق المصالح الآنية الخاصة التي من شأنها أن تفرز وتعيد الطبقة السياسية نفسها الى الحكم. وما نحن عليه من ترقّب في انتظار صدور قرار المجلس الدستوري لنعرف ما اذا كانت الحالة الراهنة تقع تحت القوة القاهرة مما يستدعي التمديد للمجلس النيابي، وما سيليه من تمديدات في مواقع الدولة الرسمية، أم ان الحالة التي نعيشها اليوم لا توازي تلك التي كانت عام 1976 والتي كانت تستدعي تمديداً تلو الآخر للسلطة التشريعية خوفاً من الفراغ؟

لا مخاطر اليوم، لأننا ما زلنا نسير بأوهامنا. اننا نعيش تخيلات واحتمالات من اختلال الدولة الواحدة، شعباً وأرضاً وسلطة! فالشعب ما عاد واحداً، لأن الانقسام الطائفي نخر المواطنية وحلت الجماعة الطائفية بدل المواطنين. ولأن هذه الجماعات التي تعيش على أرض لبنان وتتقاسم السلطة في ما بينها، لم تعد تعمل سوى ما يجسد مشروعها الخارجي والمواجهة الفاصلة مع الآخر. والارض تراها مقسّمة جزراً أمنية، تندلع المواجهات في ما بينها، لأن القاطنين فيها لا يشعرون إلا بارتهانهم للصدام المسلح. والسلطة تنفي المسؤولية عنها، وقد اقترنت بالمال والاسلحة وهي نفسها تفتّش علّها تجد لها مأوى بين الكمّ الهائل من التدخلات.

صراع اليوم، حقيقة تنبض بالظلم، محاور بين المناطق، وبين الجماعات وبين السلطات! بتنا عاجزين عن الخيار لأننا ما عدنا نفكر بمنطق الدولة بل بمنطق الكيانات، التي لها جماعتها وأرضها وسلطتها! فهل المطلوب اليوم تقسيم في لبنان؟ أم أن التقسيم داخل لبنان هو معبر لاعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد؟ ان عمق الأزمة يجعلنا نفكر بأننا بتنا، عن سابق تصور وتصميم، نميّز ونقيّم وفق ألوان الضغوط والاغراءات والتنازلات، أمام بروق لمباهج آنية تخرق الوطن الواحد وتطلقه الى التشرذم والتفتيت!

هلاّ عدنا الى منطق الدولة الواحدة؟

روي جريش

* * *

رسالة الى عبد الحليم الحجار

لم أدرك اطلاقاً من أنت وما خلفته في وطني. فأنا اعرفك بالاسم واعرفك كجزء من تاريخ عائلتي ومن تاريخ لبنان في عهد الاستقلال…

لم اعرف أنك ما زلت حيا في زوايا المدن وداخل البيوت التي تفتقدك وتحلم بمسؤول يحمل صفات النابغة عبد الحليم الحجار.

لم أعرفك في بلدتك شحيم، بل في مدينة التاريخ بعلبك بين أناس لم أرهم قط من قبل. حدثوني عنك وعن آثارك التي تركتها مع الاعمدة الشامخة، مكررين لي: “نحن منحلف بحياته وما اجا على بعلبك مسؤول نهض ببعلبك متلو”.

انجزت برغم صغر سنك وفي وقت قياسي وفي زمن بعيد عن تطورنا الحالي ما عجزت عن انجازه أجيال وأجيال في مجلس وطننا منذ انتهاء الحرب الى اليوم.

أنت ابن الشوف، ابن البلدة الصغيرة شحيم، ورفعت في لبنان اسم عائلتك وبلدتك عالياً، لكنك عاجلت الرحيل فخطفك الموت في عمر الشباب وانا اعلم أن الكبار الكبار يرحلون باكراً…

رحلت الى دنيا الحق لكن اسمك لا يزال يصدح في زاوية كل بيت عرفك في لبنان وفي كل صوت ينشد قصيدته “الفخر في بلادنا”…

يا ليتهم اليوم يسمعون كلماتك في الامس… يا ليتهم يعطون الحكم للحكماء ويجعلون النهضة في عهدة الشعراء…

انت دافعي اليوم ليبقى الاسم خالداً بعد الموت…

انت دافعي اليوم لأفخر في بلدي لأنك جزء منه…

أنت دافعي اليوم لأفخر بك لأنك جزء من بلدي…

أنت دافعي اليوم كي اجعل احفادي يفخرون بي كما انا فخورة بأنني جزء منك…

انت دافعي اليوم وسأتعلم منك كيف تبنى الأوطان البعيدة عن المصالح والغايات… فبالرجال امثالك تبنى الأوطان.

دينا الحجار

* * *

حلم الصغار… والكبار!

ها قد إنتهى العام الدراسي، وكل التلامذة يتحضرون للامتحانات النهائية، وللفرح بنجاحها.

ذات يوم من أيام الأسبوع، كنت أدرّس أختي لإمتحان التعبير الكتابي، تحت عنوان دراسة “الرسالة الرسمية”. فهؤلاء التلامذة ذوو الحادية عشرة من العمر يتوجهون برسائل وهمية الى وزراء ورؤساء بلديات من أجل ترميم حي، أو مدرسة رسمية، بناء مكتبة، حديقة عامة…

توقفت عن الكلام لدقائق، وبدأت أفكر بهؤلاء الاولاد، أجيال المستقبل، ما أكبر حلمهم وطموحهم في تفكيرهم البريء في بناء وطن. وكم من المؤسف ان يصابوا بخيبة امل عندما يكبرون ويتحمسون لزعماء السياسة، فترحل عن عقولهم هذه المشاريع الوهمية التي كانت وبقيت حتى الآن!

جينا – لولو نعمة

* * *

“بْحِبّ لبنان .. بَسْ”!

رداً على رسالة إلى صديق مغترب أقول له فيها ألقاك قريباً في ربوع لبنان، أجابني: أيها الصديق العزيز، صحيح أنني كمغترب في شوق دائم إلى الأهل والأصدقاء والمعارف، واستطراداً، إلى الوطن، لكن بكل صراحة أنا بحاجة ماسّة إلى الإجازة السنوية من العمل، وإلى كل دقيقة منها، كي أنفض عنّي أعباء جهد عام كامل، وأنعش جسدي وفكري، وأبتعد عن الرتابة التي أعيشها … وبصراحة، هذا كله غير ممكن في لبنان! وتابع في رسالته: منذ اللحظة الأولى لوصولي إلى مطار بيروت تلاقيني الشكوى و”النّق” والمطالب، وأمضي أيامي في زحمة السير وحوادثه، وأعيش انقطاع الماء والكهرباء، ويفترسني الغلاء الفاحش إلى حدّ السرقة جهاراً، وينتابني الخوف من الحوادث الأمنية والإشتباكات والتفجيرات وعمليات الخطف، ويُقلقني ما يجري في سوريا وانعكاسه على لبنان، و “أنْطَوِشْ” من السجالات السياسية العنيفة والمهاترات، وأعاني الخشية من أن تنقطع بي السُبًل فلا أستطيع المغادرة عبر المطار.

وأردف صديقي قائلاً: ومما يزيد الطين بلّة أن الأوضاع الحالية في لبنان تُعيد إلى الذاكرة بدايات الحرب الأهلية في عام 1975.

ثم أضاف: صحيح يا صديقي أن كلامي هذا قد يبدو نافراً، سوداوياً، وخالياً من العواطف والأحاسيس، إلا أنها الحقيقة المُرّة، وللصراحة فإن سلامتي هي من سلامة عائلتي، وخصوصاً أن تحويلاتي المالية إليهم تُبعدهم عن العوز والحاجة إلى مدّ اليد “للي يسوى واللي ما يسواش”!

وختم قائلاً: “بْحِبّ لبنان … بَسْ”!

عبد الفتاح خطاب

* * *

عيد قوى الأمن

مسكتو الامن سهرتو الليل

منكن ياما طفح الليل

الوسامين اغتالوهن

حتى يهدّوا فينا الحيل

أشرف ريفي بيّ وخيّ

صامد صابر باني جيل

عندو هم تروق الحاله

ولبناني ماصل ميل

ضحينا بأغلى رجالاً

ع غيابن شو دقنا الويل

مبروك العيد وتتهنوا

نورتو العتمة بهالليل

حسنة محمد عباس

* * *

لا… لكن… بل!

لا، ليس علينا المحاربة خارج بلادنا، لكن لإبعاد العدو يجب محاربته في أرضه، بل من ارضنا ليبقى ارزنا العنفوان ونمجد الجهاد في ارجاء وطننا، وليبقى لبنان.

لا، ليس علينا التدخل مقاتلين في بلاد الأعراب من حولنا وخوض صراعاتهم، لكن اليس علينا ان نأخذ بالثأر ممن احتلنا 30 سنة؟ بل اليس “العفو عند المقدرة” من شيم العرب؟!.

لا، لكن وبل ثلاثة روابط وجدت قبل القرآن الكريم وسيبويه واضع قواعد اللغة العربية.

ثلاثة روابط قادرة على حل مشكلات العرب وفض نزاعاتهم وجَهِلَها العرب لأنهم جهلوا لغتهم، والضاد تبرأت منهم.

اللغة العربية قدمت للعرب الكثير، فمن ارضها اخرج تعالى الأنبياء وجعلها قدسية مهد الرسل والحضارات كي نهتدي، وما اهتدينا ونحن في جهلنا سائرون في عمينا سر.

اللغة العربية قدمت للعرب لغة التواصل في ما بينهم، وما زلنا نتشاجر ولا نتحاور، ونتعامل مع بعضنا بفوقية بـ”أنا او لا أحد”.

اللغة العربية قدمت للعرب 26 حرفاً على رأسها الضاد، فرد العرب الجميل بإتقان اللغات الاجنبية وشنقوا الضاد بعدما باعوها بسوق عكاظ وعلى الف اللغة اجلسوها.

ثالث أصعب اللغات في العالم، قدمت ثلاثة روابط لا، لكن وبل لو اجاد العرب استخدامها لسنّوا أفضل القوانين وأعدلها على الاطلاق، لحرروا فلسطين ولما اختلفوا على صحراء ونفطها وارض ويمها.

اي كلام يليق بالعرب غير كلام الشاعر العربي الكبير نزار قباني، كلام تنحني له الأبيات وتنهار أمامه الكلمات وأحرفها، كلامٌ يليق بالعرب:

سأقول عن العرب العجائب

سأقول: ان عفافنا عهرٌ وتقوانا قذارة

واقول: ان نضالنا كذب وان لا فرق ما بين السياسة والدعارة.

قصيدة بلقيس…

ان كان هذا الكلام من اديب عربي المنشأ

فماذا تركنا للغرب؟!.

محمد النخال

* * *

إني اسأل فهل من يجيب؟

أحياناً أغضب، اتألم، أبكي وأصرخ وفي النهاية امسك القلم وأكتب.

امسك القلم اكراهاً لأكتب ملخصاً عن معاناتنا، كلمات تتحول سطوراً وسطور تصبح صفحات تروي بأسى مأساة شعب يعاني بطش زعمائه وانعدام الأمن والأمان.

في ظل اجواء مشحونة من الانقسام الذي بدأ سياسياً وتحول طائفياً وينتهي كما الآن تطرفاً وحدقاً وكراهية.

كل ذلك نتيجة التلوث الفكري الذي يملأون به رؤوس بعض اللبنانيين، فينجرون وراء شعارات وغرائز لا يدرون الى أي واقع مأسوي تأخذهم.

اريد ان اسأل كما يسأل معظم اللبنانيين كيف تحولت شوارعنا التي تنبض بالحياة الى ساحات قتل وحرب وقنص وموت يتربص بنا من كل الجهات؟

اني أسأل حكامنا، اهذا هو القسم الذي اقسمتموه بحماية استقرار بلدنا وتأمين الأمن لشعبه؟

فأي استقرار وبلدنا تعمه الفوضى ويطعن في اليوم آلاف المرات على يد ابنائه؟ واي امن والناس يموتون في بيوتهم وعلى الطرقات؟

ألا تأبهون بهؤلاء الذين يقتلون؟ الا يؤنبكم ضميركم لفداحة ما يقترفون وما لا تفعلون او ان ما يشغل بالكم المناصب والنفوذ؟

اريد ان اسأل اللبنانيين ايضاً: اين حضارتنا وثقافتنا اللتان نحسد عليهما؟

لماذا أصبحت نظراتنا لبعضنا البعض نظرات ازدراء وامتهان؟

اين تلاشى مفهومنا للتعايش وتقبل الآخر مهما كان انتماؤه واختلافه؟

أهذه هي الصورة التي تودون إظهار وطنكم بها؟

أهذا المستقبل الواعد الذي تحضرونه لأولادكم؟

فخلاصة القضية تتلخص في عبارة “اننا لبسنا قشرة الحضارة والروح الرجعية”.

أمل حسن سعد الدين

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s