الكاتب والمصوّر جهاد سمرة أو “جيجي” للأصدقاء: البداية في حرب تموز… ونعم أتواصل مع الحشرات والنباتات!

كانت حرب تموز “تنهب الأيام” سعادتها عندما طلبت صحيفة أجنبية من الكاتب والمصور جهاد سمرة أن يُساعدها في تغطية آثار العدوان الإسرائيلي. لم يكن يعرف آنذاك أن لديه موهبة حقيقية في التصوير ستُسعفه لاحقاً في جلب السعادة إلى الآخرين.

لكن المسألة تبدّلت عندما أنعم القيّمون على الصحيفة النظر في الصور، فطلبوا منه أن يُكمل المهمة “عوضاً عنها(الصحيفة)…وهذا ما قمت به بكل سرور”. وبعد فترة قصيرة “راسلوني وتمنّوا عليّ أن أفكّر في التصوير بجديّة”. وبعد عامين من التعلّم من خلال التجربة، اكتشف الكاتب والناشط في مجال تنظيم قطاع الدرّاجات الناريّة وبطولاته في لبنان، جهاد سمرة “ضرورة العودة إلى البداية، مع الرياضيات والفيزياء البصرية”. فإذا به يشتري “مكتبة كاملة مُتخصّصة في علم البصريات والتصوير، كما قمت بنسخ مناهج بعض المعاهد الفنية العالمية في مجال التصوير”. وانتقل للعيش في مدينة جبيل “التي تُعتبر من المدن القليلة في لبنان التي تتمتّع بثقافة الترحيب بالمصوّرين”. وبعد 4 سنوات من العمل الشاق والإستثمار المُستمر في التقنيات الحديثة “قررتُ أخيراً الانتقال من مجال الهواية إلى الإحتراف”. وفي صغره، يروي جهاد، أو “جيجي” كما يدعوه الأصدقاء، انه “كان للعائلة صديق مصوّر وكنتُ حين ألهو بآلات التصوير الخاصة به، لا أشعر بالرهبة…وعندما صرت في السابعة إقتنى والدي إحدى آلات تصوير كوداك التقطنا بها صورة للعائلة والأصدقاء وعلّقها أبي في منزلنا لأكثر من 10 سنين”. بعدها لم يلمس آلة التصوير لانشغاله على قوله بالكتابة:”فإذا بالشغف يعود من جديد منذ سنوات قليلة”. وقت ذاك، لم تكن الكتب متوافرة كما ان التصوير الرقمي “كان في بداياته فتتلمذت على يد العديد من المصوّرين المحترفين لاسيما منهم سامي حدّاد الذي اضطلع بدور كبير في تشجيعي”. ويرى “جيجي” ان شهرته في لبنان تأتي في الواقع من بعض المشاريع التي “قمت بها حين كنت في طور التعلّم، لاسيما منها تصوير الدرّاجات الناريّة. وجرت العادة أن أتنقّل من منطقة إلى أخرى مع الدرّاجين فأصوّر رحلاتهم ومغامراتهم، كما كنت ألتقط الصور للمنازل القديمة في القرى النائية وأنشرها عبر شبكات التواصل فيراسلني أبناء تلك القرى أو أصحاب المنازل الذين يعيشون في المهجر طالبين المزيد”. واكتسب سمرة شهرة أيضاً من خلال “مواظبتي على تصوير النشاطات الرياضية، مثل ركوب الخيل والقفز فوق الحواجز، وبطولات الدرّاجات الناريّة. كما أنني من المُنظّمين لهذه البطولات في لبنان وأسعى دوماً إلى تحسينها من خلال تسليط الضوء على النشاطات التي تُعنى بها”. أما شغفه الحقيقي بهذه الهواية التي تحوّلت نمط حياة يقول: “الإضاءة على الجانب الجميل من نمط الحياة في لبنان ولاسيما كل ما يتعلّق بالهويّة اللبنانية وشغف اللبناني بالحياة وقدرته على الإنتصار على الحزن واليأس والظروف السيئة”. ومن المجالات التي يتخصّص بها “جيجي”: “تصوير الحشرات والنباتات، حتى انني مع الوقت تعلّمت أن أنصت إليها وأتواصل معها من خلف العدسة. وفي الوقت الذي يبدو هذا جنوناً الا انه في الواقع جنون لا بد منه لمن يعشق التصوير ويطمح إلى النجاح فيه”. التصوير بالنسبة اليه: “شغف ومهنة، وتحوّل جزءاً لا يتجزأ من نمط حياتي، فعندما أشارك في أي نشاط إجتماعي أو رياضي أو ترفيهي، يعلم الجميع ان آلة التصوير ستكون في الواقع قبلي شخصياً”، ويعزو ذلك إلى كونه يعرف “السعادة الكبرى التي تجلبها الصورة إلى حياة الناس وإن كانت ظروفهم سيئة أو صعبة”. يُنهي مؤكداً: “أعتقد أنني سأبقى مصوّراً مدى الحياة، إذ ان آلة التصوير جزء من كياني ولا أتخيّل نفسي من دونها حتى وإن لم اتمكّن من أن أستمر في مهنة التصوير مستقبلاً بسبب انشغالاتي الأخرى. كما أطمح إلى توثيق بعض أعمالي التي ترتكز على لبنان وحياة اللبناني في كتب أنشرها مُستقبلاً”.

هنادي الديري

hanadi.dairi@annahar.com.lb

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s