بين المراهقين والأهل سؤال: هل إظهار الملابس الداخلية موضة أم صرعة؟

جاد وأمجد وأليكس، حملتهم الموضة الى التمايز في ما يرتدونه. شبّان دون العشرين يعرضون ما كانوا يخبئونه تحت ثيابهم، متعمّدين اظهار ملابسهم الداخلية بألوان زاهية! أما الهدف فلفت الفتيات، أو هوس المشاهير. والأمر لا يتوقف عند هؤلاء فقط، “فالبوكسر” من آخر صيحات الموضة التي تغزو الشوارع. وتبقى الموضة وباء ينتشر بين الشباب، فهل يلقى ارتداؤه استحساناً لديهم ويثير اعجابهم، أم حتى سخريتهم؟ ولماذا يصر “عشاق الموضة” على استفزاز أهلهم بمظهرهم؟

يعود سبب انتشار ظاهرة “البوكسر” عوض السراويل العادية الى عارض الأزياء البريطاني والمغني نيك كامن، كدعاية لاحدى ماركات الجينز العالمية، فأعجبت الشبّان وأصبحت موضة السنة التي لا تنتهي، ولا تزال الى اليوم في تطور دائم، متّخذة مجالاً أوسع، الى تنسيق لون “البوكسر” مع الحزام والحذاء واستخدام الاقراط، حتى أصبحت الموضة “اللطشة” بالنسبة الى الفتيات، كما يقال. ويرى جاد، بزيّه المختلف القريب الى المصارعة، أن الموضة ليست للفت الفتيات فقط، بل هي مجرد طابع وشخصية أقرب الى التمايز، معتبراً أن الاهل ليس لهم أي علاقة بالزي مهما اختلف عن الطبيعة. أما أمجد، الذي يرى أن الموضة هي عالمه الاجتماعي، فقال “من لا يتابعها ليس شاباً طبيعياً ولا يمكنه الانخراط فيها، كما يمكن وضعه في خانة منعزلة بعيدة من الاضواء”. أما الأكثر شهرة في المنطقة فكان أليكس، الذي سبب المشكلات لأهله بلباسه الملقّب بـ”الصرعة”. وان الموضة تغلبت على الأهل والقوانين، وأصبحت عدوهم اللدود، مثيرة استفزازهم وغضبهم. المراد من هذا اللباس لفت الفتيات، وفي وقت تكره بعضهن هذه “اللطشة” اعتبرت كل من غنى (21 عاماً) وريم (16 عاماً) أن الموضة ليست صرعة والفارق بينهما شاسع، فالموضة هي جمال وأناقة، أما الصرعة فشيء لا تتحمله العين. أما بسكال (17 عاماً)، فترى أن ثياب الصرعة تلفتها أكثر من الموضة.

وتفسر المتخصصة في علم النفس الدكتورة ميسا النيال هذه الظاهرة بأنها لا تظهر إلاّ في مرحلة المراهقة، نتيجة عدم تأكد المراهق من هويته، فيلجأ الى الحضارة الغربية كي يكوّن نفسه ولتصبح شخصيته أكثر جاذبية، ومن الممكن ظهورها عند كبار السن في حال عدم النضج وتكوين هوية جديدة. وقد يعتبر نفسه قدوة ويشعر بالسعادة، عندما يقوم أفراد جماعته بتقليده، وهذه الصرعة كانت موجودة منذ فترة، وكانت تنتشر عند البحارة وجماعة الـ”سكين هاد” في المانيا، فالوشم كان يميّزهم في تلك الفترات. ثم انتشرت هذه الظاهرة في شكل كبير كمظهر من مظاهر الجمال، فالبعض يرسم حيوانات كرمز للقوة مثل النسر والأسد، والبعض يرسم صوراً ليس لها قيمة، فالمهم هو وجود الوشم. ومن المؤكد أنه في فترة من الفترات سيملّون من وجود الوشم على الجسد، سيرغبون في تغيير مظهرهم، إلاّ أنهم سيضطرون الى اللجوء لأساليب موجعة. القضية هي تقليد، للبحث عن الهوية والذات. وترى أن هذه الظاهرة تسير في الاطار الطبيعي لشخصية تنضج وتنمو.

ورغم كل وجهات النظر والمشاحنات العائلية، تبقى الموضة ورماً ينتشر بسرعة بين الشبّان ومن الصعب معالجته. فيذهب جيل ويأتي آخر جديد حاملاً موضة أكثر عصرية وعلى الأهل تقبّل الأمر. 

سالي الحكيم

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s