ناشطو المجتمع المدني السوري في لبنان يتحدثون عن معاناتهم

في ظل سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها كل من الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي حيال الحاجات الأنسانية للنازحين السوريين في لبنان، أقدمت مجموعات من ناشطي المجتمع المدني السوري على تأسيس جمعيات لها في بيروت بغية رفع المعاناة عن أبناء وطنهم في البلد الشقيق.

الناشطة السورية سمر (فضلت عدم الكشف عن اسمها الحقيقي)، تعمل على إغاثة النازحين السوريين من خلال مشاريع الدعم النفسي التي تقدمها إحدى الجمعيات السورية في لبنان.

في تبرير سبب توجههم نحو الدعم النفسي تقول: “وجدنا ان المنظمات الدولية تقدم المساعدات المادية للنازحين، ولا احد يهتم بالجانب النفسي، بخاصة ان السوري عندما اتى الى لبنان اصطدم بغلاء المعيشة اضافة الى وجود عدد كبير من النازحين كانوا ميسوري الحال في سوريا، وعندما هجّروا الى لبنان اصبحوا تحت خط الفقر “يشحذون لقمة عيشهم”، الامر الذي شكل، مع معاناة الصراع العسكري في الداخل، صدمة نفسية لدى اطفالهم، سعينا إلى تداركها من خلال تأسيس مركز دعم للأطفال من سن 4 سنوات الى الـ16 سنة”.

لم يسعف سمر نشاطها الانساني لتجنيبها مضايقات المجتمع اللبناني، الذي يتعاطى بعضه بعنصرية مع كل من هو “غريب” عننسيجه الاجتماعي، لافتة الى كم الشتائم التي تسمعها اثناء تنقلها بسيارات الاجرة. وهذا ما حملها على الاستعانة بصديقتها لتتعلم اللهجة اللبنانية، تجنباً للوقوع في صدامات مع سائقي التاكسي الذين يتعاطون بازدراء مع الركاب السوريين.

وتشير سمر الى ان “هناك اعتقاداً لدى اللبناني بأنه متفوق على السوري، بسبب اتقانه اللغات، علماً ان التقدم الثقافي في سوريا لجهة الفنون والأدب متقدم عن بيروت بأشواط”.

وتتحدث عن غلاء المعيشة في بيروت ان لجهة المواصلات او المياه او الكهرباء، لافتة الى ان النازحين فوجئوا بمدى ارتفاع الاسعار في لبنان، حتى وصل الامر ببعضهم الى العودة الى سوريا مفضلين الموت بالرصاص على الموت من الجوع.

أما راشد (فضل عدم الكشف عن اسمه الحقيقي) الذي يعمل في مجال إعداد مشاريع تنمية للنازحين، فيرى أن غياب مرجعية الدولة في لبنان يعوق عملهم كمنظمة مجتمع مدني، لافتاً الى انه “لكل منطقة مرجعيتها الخاصة وأمنها الخاص”، مؤكداً انه تم منعهم من احد الأحزاب المسيطرة في منطقة معينة عن إنشاء معهد لتعليم الخياطة والطبخ للنازحات السوريات.

وكما “سمر” كذلك “رائد”، لم يسلم من المضايقات فقط لكونه سوري الجنسية، فيشير الى انه لدى دخوله احد المصارف في بيروت لقبض حوالة، وبعدما طلب منه الموظف اوراقه الثبوتية، اعطاه جواز سفره السوري فما كان من الموظف المذكور إلا ان تعامل معه بتعال، ورمى بوجهه جواز السفر قائلاً له انتظر.

هناك فئة من اللبنانيين لا تتقبل النازحين السوريين وما زال لديها نظرة الى ان السوري آت ليأخذ فرصاً في لعمل او ليزيد من معاناة اللبنانيين المعيشية. وهناك فئة اخرى تحمِّل الشعب السوري مسؤولية تجاوزات قام بها الجيش السوري اثناء وجوده في لبنان، لكن هذا لا يبرر الممارسات العنصرية التي يقوم بها بعض اللبنانيين ولا يعفينا من تحمل مسؤولياتنا ومقاربة النزوح السوري من الزاوية الإنسانية البحتة بعيداً من التسييس.

صبحي أمهز

This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s