لا ترضوا بالجزرة حين تدفعون ثمن الكافيار!

حين أنظر حولي وأقرأ اللافتات المعلقة فوق شوارعنا، وأسمع مقدمات نشرات الأخبار، وأصغي إلى خطابات السياسيين، وأقرأ عناوين الصحف، أسأل لماذا “نتلهى” بتلك الأمور وننسى ما هو أهم؟

إذا أخذنا عينة من كل ما ذكرته، من المحتم أن يكون من بين الموضوعات “سلاح المقاومة”، “التدخل في الشأن السوري”، “المحكمة الدولية”، “مؤامرة إسرائيلية أميركية” وغيرها من العناوين التي نسمعها دائماً. لكن، لنأخذ خطوة إلى الوراء ونتعمق قليلاً بهذه الموضوعات الكبيرة والبعيدة والغامضة. هل يتأثر احد منا بأي من هذه القضايا مباشرةً؟ كل هذه الموضوعات مهمة، ولكن في رأيي المتواضع، ثمة موضوعات أهم. أولها حاجاتنا اليومية من كهرباء ومياه وإتصالات ومواصلات وبنزين وطبابة وانترنت وقانون وقضاء وحقوق ومواقف للسيارات ومياه ساخنة، وحماية البيئة، وغيرها من الأولويات الناقصة.

صفيحة البنزين من الأغلى عالمياً ولا سبل بديلة للتنقل. الانترنت من أبطأ ما يكون، وأغلى ما يكون. الكهرباء غير موجودة. المياه تمر مرور الكرام. زحمة السير خانقة في معظم الأوقات. استطيع الكلام عما ينقصنا لأسطر وصفحات، لكن ليس هذا ما أحاول توضيحه. أريد التوضيح أن الكهرباء والهاتف والبنزين والانترنت أهم بكثير لي وللبناني العادي من سلاح المقاومة أو الصراع العربي – الاسرائيلي وغير ذلك من العناوين الكبيرة.

أعلم أن عدداً كبيراً منكم قد يستغرب أو حتى يغضب مما أقوله، لكن بصراحة، اسألوا أنفسكم، هل من المقبول أن نعيش في أحوالٍ كهذه، ونسكت بحجة أحد هذه العناوين الكبيرة؟ هل من المسموح السكوت عن تقصير أو عجز أو هدر أو صفقات غير شرعية تجعل حياتنا أصعب؟ الجواب هو كلا، لا يجب أن نسكت، ويجب أن نناضل ونطالب بها قبل غيرها.

يجب أن نسأل مرشحي الإنتخابات عن البنزين والكهرباء والانترنت والزواج المدني وحقوق المرأة قبل أن نسألهم عن موقفهم من بشار الأسد وباراك اوباما. يجب أن تكون الأولوية مصلحتنا الشخصية لا بل حقوقنا المكتسبة التي ندفع ثمنها بضرائبنا كل يوم من حياتنا. 

انسوا الضيعة، انسوا الطائفة، انسوا التحالفات السياسية، انسوا الحس بالعروبة أو الحس بالفينيقية. ركزوا على مصلحة الفرد، كل فرد منكم. كونوا أنانيين بمعنى انكم تدعمون من يدعمكم، ليس من هو من طائفتكم أو حزب اهلكم. كونوا أنانيين، لا تدعوهم يلهونكم بالجزرة، بل أنتم من يجب سوقهم إلى هدفكم، شرط أن يكون هدفكم واقعياً  وعادلاً، أي كهربا، ماء، انترنت، طرقات، وليس حربكم الخاصة أو مصالح الطائفة أو الفريق السياسي.

أرجوكم، طالبوا معي بما هو لنا ونحن محرومون اياه. دعونا نتمتع بأبسط ما نستحقه من حقوق مكتسبة ونبعد الكأس المرة التي يجرعوننا اياها بحجة هذا العدو أو ذاك. دعونا نضع الأسس لمجتمع علماني حيث الرجل والمرأة متساويان. فكروا بأنفسكم، بمستقبلكم، بمصلحتكم. لماذا؟ لأن زعماءكم كلهم مرتاحون مادياً و أغلب الأحيان عمرهم من عمر جدكم. كونوا أنانيين، لا عيب في ذلك، فعندما نفهم ما هو فعلاً مهم، وما هو جزرةٌ نساق بها ممن يخدعنا منذ عقود، عندها يبدأ بناء وطن لا يدفعنا إلى تقديم أوراق هجرة إلى أي مكانٍ يقبلنا.

جينو رعيدي

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s