أنامل مشلولة أبدعت فيلماً وثائقياً من واقع: أحلام إيفان حرفوش تصبو الى الإنتاج العالمي!

ما ان تجاوز إيفان حرفوش الـ 15 عاماً، حتى انتزع منه القدر حركة قدميه وأصابع يديه. فهو مصاب بشلل يمنعه من الحركة أو الوقوف كالأسوياء، لكن ذلك لا يعني أن الحياة سلبت منه كل شيء، بل أكسبته نضجاً ووعياً وتصميماً يضاهي بها أبناء جيله…

سبق بعزيمته وابداعه كل من يتحرك بمن فيهم غير العاجزين، ولم يدع اليأس يدخل حياته  بعد الحادث الذي تعرض له منذ سبعة أعوام، بل اتخذ إيفان (22 سنة) خطاً آخر، “لأنني مؤمن بأن الحياة إرادة”، يقول،  “وإذا كان القدر أخذ مني شيئاً، إلا أنه أعطاني أشياء كثيرة مميزة”.

هو طالب في السنة الأخيرة من تخصص الإخراج في الجامعة اللبنانية الإلمانية (LGU). اختار هذا المجال رغم إدراكه أن الأمر يتطلب مقومات جسدية معينة، وفق ما قال لـ”النهار”، لكن طموحه لا يتوقف أمام الصعوبات، ولن يدع التحديات التي ستواجهه تنال من عزيمته.  

في إطار حملتها السنوية، نظمت جمعية “March” العام المنصرم مسابقة تناولت فيها موضوع حرية التعبير (March Freedom expression and censorship)   شارك فيها طلاب من جامعات لبنان قدموا أعمالاً في مختلف المجالات الفنية جسّدت موضوع المسابقة.

شارك إيفان في المسابقة عن فئة الإخراج بناء على رغبة جامعته. “نفس الحلم”، كان عنوان الفيلم الذي أعدّه، وفاز فيه من بين كل الطلاب. وساهمت قوته الذهنية وإبداعه الخارق في إنجاز فيلم قصير لا يتجاوز الثلاث دقائق وفق شروط المسابقة.

ماذا يُمثل الفيلم لـ إيفان الذي اختار تنفيذه؟ 

“استوحيتُ فكرة الفيلم بين ليلة وضحاها وعرضتها على صديقي في الجامعة، فشجعني على المضي بها”، يقول إيفان، وقد أعدّ الفيلم في غضون بضعة أيام راوحت ما بين تصوير وإنتاج، موضحاً: “أردت أن أبعث برسالة عبر الصورة وفضّلت قلة الكلام فيه، لأنني أعتقد أن الكلمات يمكن أن تضعف المعنى الجوهري لهذه الرسالة”. وهو استعان بأصدقائه لتنفيذ فيلمه الذي مثّل فيه إلى جانب إيلي موسى وجو مراد، بالإضافة إلى أربعة آخرين ساعدوه في التصوير ونقل الأجهزة والعدة من مكان إلى آخر. 

قصة الفيلم: حلم معيشه

ما فحوى الرسالة التي يود إيفان إيصالها من خلال الفيلم؟ يجيب: “استلهمت مشاهد الفيلم من واقع عشته وأصبح جزءاً مني، وركّزت على الصورة لأنها أقوى تعبيراً من الكلمة”. وهو أطلق أفكاراً مبدعة من خلال دوره في التمثيل، ترجمها بمشاهد حلم تُظهر عذابات شاب مكبّل في كرسي يعجز عن الكلام ويكاد يغرق في اليأس والإحباط في غرفة مظلمة، لكن ثمة بصيص ضوء مجهول المصدر يسعى إليه. يصور الفيلم تنهدات صامتة، قوية، بسيطة، مؤثرة ومعبّرة. وتمكن من تجسيد حلم شاب يراه إيفان تكراراً ومراراً في منامه كالكابوس، في مدة ثلاث دقائق.

إنه من الطلاب المتفوقين في الجامعة والأول في صفه، ويخضع حالياً إلى دورة تدريبية في الـLBCI، على ما تقول والدته ميشا، التي تفخر بأبنها الوحيد “الذي يتنبأ له أساتذته بمستقبل مشرق، لكن إيفان يرفض التكلم عن هذا الأمر تواضعاً”.

تعترف ميشا بان مشكلة إيفان الجسدية ليست بالأمر السهل، خصوصاً “مع غياب التجهيزات اللوجستية والتسهيلات له ولغيره، لكنني في الوقت عينه، أسعى جاهدة ليتمكن من أن يعيش حياته في شكل طبيعي، وأفرح بنجاحه في الجامعة، التي لا تتواني عن دعمه معنوياً ومادياً، إذ من خلالهما أستطاع أن يكمل تحصيله العلمي، فضلاً عن أننا محظوظون بالناس الذين يحيطون بنا ويساندونا”.

كيف تلقى الشاب خبر فوزه في المسابقة؟

لم يتعرّف إيفان إلى منظمي المسابقة إلا بعد لقائهم لحظة إعلان نتائج المسابقة في المهرجان، وهم دُهشوا للحظة عندما رأوه على كرسيه المتحرك، وهذا يدل إلى أن إيفان استحق الفوز عن جدارة وكفاءة من دون النظر إليه بعطف خاص لحاله الجسدية. ويذكر أن الفيلم عُرض خلال يومين من أيام المهرجان الثلاثة الذي نظمته March.

تحدّى إيفان إعاقته بعدم القدرة على التحرك إلا باستخدام الكرسي النقال. ويرى “من واقع التجربة أن لا شيء يقف أمام إرادة الإنسان، وهذا دافعي في الحياة”.

وبهذه الإرادة المميزة في أدائها، أثبت إيفان حرفوش للعالم أنه قادر على خوض مجال صعب يتطلب مقومات جسدية، ونجح بتمايز وتمرّد وطموح لا محدود… 

استعاض إيفان بالموهبة والذكاء عن قصوره البدني، ولم يفقد الأمل والتفاؤل بالحياة… إيمانه قوي بالله وبقدرته على مواجهة الصعوبات والإبداع في المجال الذي اختاره لتحقيق هدفه للوصول إلى إنتاج سينمائي عالمي…

نيكول طعمة

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s