بتجوّز ما بتجوَّز؟

رنا ورامي شابان شاء الحب ان يجمعهما في الجامعة، لم ينتبه سهم الحب الى ان بين المسيحية الأرثوذكسية رنا والمسلم السني رامي الإرتباط الزوجي صعب. رفض اهلهما حبهما في بادىء الأمر، ولكن بعدما أقنعهم رامي بأن أولادهما سيتعمّدون وأنه سيترك لهم في سن الرشد حرية اختيار دينهم كونهم وجدوا الحل الأنسب في الزواج المدني.

المشكلة لم تنتهِ، تقول رنا “اضطررت للسفر الى قبرص للزواج بعيدا من اصدقائي واحبائي، ولم اتمكن من تحقيق ما كنت احلم به بالزواج المثالي فالقانون اللبناني منعني عن ذلك”.

رنا ورامي هما حال من حالات عديدة في لبنان يضطر أصحابها إلى السفر ليتمكنوا من الزواج بسبب رفض الدين والسياسة لاعتماد مشروع القانون الذي أﻋدته الدكتورة أوﻏﺎرﻳﺖ ﻳﻮﻧﺎن و الدكتور وﻟﯿﺪ ﺻﻠﯿﺒﻲ كما ﻗﺪﻣﺘه ﺟﻤﻌﯿﺔ “ﺷﻤﻞ – ﺷﺒﺎب ﻣﻮاﻃﻨﻮن ﻻﻃﺎﺋﻔﯿﻮن ﻻﻋﻨﻔﯿﻮن” إﻟﻰ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻨﻮاب ﺑﺘﺎرﯾﺦ 2011/3/18، وتمّ إدراﺟه ﻓﻲ ﺟﺪول أﻋﻤﺎل اﻟﻠﺠﺎن اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ، ﻷول ﻣﺮة ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ ﻟﺒﻨﺎن، ﺑﺘﺎرﯾﺦ 2011/5/5.  والمشروع ينص على وجوب اقرار قانون الزواج المدني الإختياري وغير الاجباري في لبنان.

على صعيد الدين المسيحي، أعلن الكاردينال بشارة الراعي موافقته على الزواج المدني الإختياري على رغم رفض بعض رجال الدين لاعتبارهم أن الزواج سرّ مقدس ومبارك. اما على صعيد الدين الإسلامي، فهو مرفوض من الأكثرية بسبب رفض تعدد الزوجات واختلاف آلية الطلاق في الزواج المدني. السياسة ايضا تلعب دورا في رفض مشروع القانون كونه يغير الاستراتيجية السياسية والعددية بسبب الزواج المختلط.

والجدير ذكره أن رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي قام بطرح مشروع مشابه مختص حصراً بالزواج المدني على مجلس الوزراء السنة 1998  وحصل على 21 صوتاً من اصل 30 صوتاً، لكن الرئيس رفيق الحريري لم يُحل مشروع القانون على المجلس النيابي وبقي قابعاً في جوارير رئاسة الحكومة حتى اليوم. 

وبعيدا من السياسة والدين، فالشباب اللبناني تختلف آراؤه ما بين مؤيد ومعارض. ريتا مثلا لا مانع لديها من ان تتزوج مدنيا “من حقوق الإنسان، الإختيار وهذه من حرية كل انسان، ولا يحق لأي قانون معارضة ذلك”. سلوى توافقها الرأي “الزواج المدني يؤدي الى المساواة ما بين الجنسين وهذا ما أهدف له”. غدي ايضا يعلن رفضه الطائفية “لن اتزوج إلا مدنيا ولو كانت من الدين اياه”.

أما يوسف فيرفض الزواج المدني “انا مسيحي، وبالنسبة لي الزواج بجب ان يكون مباركاً ومقدساً، كما ورد في الانجيل، وحتى القرآن”. ودينا تقول “شو انقطعوا الشباب؟” وماريو يوافقهما الرأي، “أغلبية من يرتبطون مدنيا لديهم مفهوم خاطىء عنه، خصوصاً بالنسبة الى الطلاق السريع المغلوط، وكأنهم يظنون انه من السهل ان يتزوجوا ليتطلقوا”. 

 الشباب اللبناني ما بين رافض ومؤيد، ارتأى بعض المؤيدين للمشروع  تأسيسس جمعية “شمل” “الشباب المواطنون اللاعنفيون واللاطائفيون” في 2006، وهي حركة شبابية مدنية، اجتماعية، سياسية وثقافية  مرتكزة على خمسة مبادىء: لا للطائفية، لا للعنف، نعم للعدالة، نعم للديموقراطية، نعم للسيادة. تخطوا الانقسامات التي يعاني منها المجتمع اللبناني، للمّ شمل الشباب من مختلف المناطق. على مدى سنتين، تدرّب الناشطون في الجمعية التي حصلت على العلم والخبر في أيلول السنة 2008، على اللاطائفية واللاعنف وحقوق الشباب وعدم التمييز الجنسي، كما تخصّصوا في مهارات من شأنها أن تجعل نضالهم أكثر فعالية. وفي ما يخصّ قضية الزواج المدني، أقامت جمعية “شمل” تحركين منذ مدة قصيرة لدعم هذا الزواج، الأول كتمثيلية بين عروسين امام البرلمان اللبناني، ولم تكن مرخصة، فكان الرد من القوى الأمنية بالإعتداء عليهم ضرباً. والثاني كان محملا بالطناجر والضجيج ليسمع صوتهم. واليوم التخطيط جار للتصعيد، أما نضال الجمعية فقد بدأ منذ تأسيسها للعمل على موضوع الأحوال الشخصية.

فبين كل مشاكل الوطن، حتى الحب الشعور الوحيد الحر لدى الإنسان، اصبح متحكما به وتصويب ملاك الحب لسهمه اصبح معرقلا… فحلم الزواج المثالي بالشخص المثالي ما زال حلما على أمل ان يصبح واقعاً على ورق… وليتركوا الشباب يعشقون! 

مايا عيد

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s