الزواج مع العريس المدبّر… لقطة أم غلطة؟

“كنت اعيش في الضيغة وانهيت دراستي الجامعية، منتظرة إبن الجيران العائد من افريقيا والذي دبّرته لي اخت العريس، لم أكن مقتنعة في البداية بالزيجة المدبّرة ولكن عند رؤيته تغيّرت افكاري وتمّ الزواج وسافرنا. وكانت المفاجأة غير المنتظرة عند الوصول إذ علمت انه متزوج من إبنة رئيس القبيلة ولديه ولدان، لا يملك المال ويعيش في منزلها ومن رزقها، ولكنه اضطر للزواج بفتاة لبنانية لإرضاء أهله، وعند علمي هدّدني اذا اخبرت أهلي بالموضوع سيقتلني! شكت امرها الى اصدقاء لأهلها هناك واستطاعوا ان يهربوها الى الوطن، حيث عمل اهلها على طلاقها بعدما تخلّت عن جميع حقوقها ودفعوا له مبلغاً كبيراً من المال مقابل ذلك… وهي ما زالت حتى اليوم تحذر البنات من مغبّة وعواقب هكذا زواج!

هكذا روت فتاة الضيعة البسيطة قصّتها، وعلى العكس تختلف قصة “ريما” الزوجية المدبّرة، فهي اليوم ام لثلاثة أولاد وسعيدة جداً في حياتها وتشجع الفتيات للاقدام على هكذا زيجة، فالزواج بالنسبة لها حظ ونصيب على الفتاة ان تعرف كيف تملك مفتاح قلب رجلها.

قصص الزواج المدبرة كثيرة، خصوصاً في مجتمعنا! تتشابه في بدايتها وتختلف في مضامينها ونهايتها، ليكون الزواج المدبّر “غلطة” للبعض و”لقطة” للبعض الآخر، يؤيده البعض ويشجع عليه، ويحذر منه البعض الآخر، وينهى عنه ويتجنّبه الكثيرون.

وعند الأخذ بالرأي لعدد من الأهالي، جاءت وجهة نظر الأغلبية بأنه أمر عادي، خصوصاً في مجتمعنا، “فبنات البيوت ان لم تدبّر لها زيجة فكيف لها الزواج؟” لذلك هو افضل الزيجات، وعلى عكس عدد من الاهالي الذين يفضلون ان تختار الفتاة او الشاب من اختاروا شريكاً لهم ليتجنبوا مشكلات كثيرة هم بغنى عنها، لنجد قسماً لا يمانع الزيجتين قائلين ان الزواج “قسمة ونصيب”.

نحن نعرف ان الزواج، ان كان مدبراً أو خياراً، فإن الشاب يتحمل اعباء كثيرة، وبشكل عام يشقى ويعمل من أجل تأمين مستقبله، من شراء منزل وتكاليف العرس، ليكون جاهزاً عند طلب يد من اختارها شريكة له وتأمين متطلباتالعيش للزوجة ولنفسه. بيد ان الامور تبدلت في يومنا هذا، إذ أصبح أمراً عادياً ان تطلب الفتاة يد الشاب، وتغريه بتأمين كافة متطلبات العرس، وشهر العسل، مع ان مجتمعنا لا يزال مترسخاً في عاداته وتقاليده. فهل هذا يعني ان بعض الفتيات خرجن عن المألوف، ليصبح البعيد من العقل قريباً جداً منه، فنراهن يطلبن يد الشاب للتستر على “عيوبهن الخارجية الاخلاقية، العنوسة، حب التملك او اخفار سرّهن؟.. ” او انه لتكاثر هذه الظاهرة اسباباً أخرى؟…

كقصة “رنا” التي تعيش في مجتمع محافظ: “انا فتاة في العشرين من عمري وعلى وشك الزواج، لكن ما يؤرقني انني كنت تزوجت قبل ذلك من شخص آخر منذ سنوات، وعندما كنا نعمل على تحضير بيت الزوجية حصل ما لم أرغب به دخل بي خطيبي وقال انه لا مشكلة لديه بأن نقيم علاقة حميمة، لأن حفل الزفاف كان قريباً ونحن بحكم المتزوجين وان هنالك عقد قران. ولكن سبحان الله، تغير خطيبي بعد ذلك واخذ يتهرب مني ومن الزواج وبالرغم من انني بكيت امامه كثيراً وانهرت الا انه رفض الزواج واصر على الطلاق متنكراً لي وغير آبه بمشكلتي، ولم استطع ان اخبر أهلي بما حصل بيننا خوفاً من الفضيحة، خصوصاً ان اسرتي محافظة جداً ومقتنعون بأنه لا يجب ان يتم الدخول قبل ليلة الدخلة. ولم أجد حلاً لمشكلتي الا ان اخضع لعملية ترقيع. تمت بالاتفاق مع خطيبي السابق، وتم الانفصال على اساس انني بكر وان الطلاق حصل قبل الدخول. وتبت بعد ذلك الى الله واخفيت سري عن الكل، وبالاتفاق السري مع خطيبي الحالي الذي وافق على الزواج مني شرط تكليفي مصاريف العرس وشهر العسل، ودفع ايجار المنزل ومصروفه. وهكذا اصبحت اعمل ليلاً نهاراً لكتم زوجي سري…”.

وعند سؤال احد الخبراء الاجتماعيين عن سبب تكاثر هذه الظاهرة، قال: “يعود الأمر الى عدة عوامل: في الثقافة الهندية الفتاة هي من تطلب يد الرجل وتتكفل بمصاريف المهر والزواج، فلم الغرابة ان حصل هذا الأمر في مجتمعنا اللبناني فللحروب الاهلية التي أودت بحياة الكثير حصة كبيرة، خصوصاً الشباب. اذ قضت على مستقبل قسم منهم ولاسيما الذين شاركوا في المعارك. وهذه الحروب دفعت قسماً آخر للهجرة بحثاً عن العمل أو طلباً للعلم وعندما يعودون فمن المفترض في المسار للعمل ان يكون “ماكناً” مادياً والمتعلم مثقفاً جاهزاً للزواج ، ليجدو ان الوضع قد اختلف وان الزواج يحتاج لمدخول مادي كبير لا يقدرون عليه، خصوصاً ان مجتمعنا ذو طبقة اجتماعية متوسطة. هكذا يلجأ الشاب للفتاة الغنية أو “الماكنة” مادياً، والعاملة فنرى منهم من يتزوج بوفاق وفق العادات والبعض الآخر، الظروف المعيشية تحكمه للقبول بزيجة تعارض المألوف. ونرى الشاب يوافق على الزواج بفتاة تخرجه من ضيقته وتعيشه ملكاً وفي هذه الحال اما تكون الفتاة مغرمة بالشاب فتغريه بما لديها لتملكه او لتستر عيبها. وفي هذا الوضع تكون الفتاة تعاني من عقدة أو مرض نفسي صعب على الشريك ادراجه وتفهمه لتجنب مشكلات عدة قد تؤدي للطلاق. هذه الامور تتطلب من الفتاة الجرأة والقوة لكي تستطيع مواجهة مجتمعها، الذي نسبة كبيرة منه تعارض هكذا زيجة. انطلاقاً من هذه العوامل نرى تكاثر هذه الحالة، خصوصاً في اوضاعنا الاجتماعية اليوم فنلاحظ تراجعاً في سن الزواج لعدم قدرة الشاب على تأمين مستلزمات الزواج، من شراء منزل الى متطلبات العرس، وهذا السبب الرئيسي لتكاثر هذه الظاهرة، من بعدها تأتي الأسباب الأخرى المتعلقة بحياة الفتاة الخاصة…”.

دولت عاصي

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s