“GHOST” شبح الدكوانة

لا يمكن عابر في شوارع الدكوانة الا ان يشاهد اللافتات المؤيدة لرئيس البلدية انطوان شختورة في ما ذهب اليه من قفل للملهى الليلي “Ghost” . قد يكون أمر القفل مبرراً، وحقا للبلدية اذا كان ضمن النطاق الجغرافي الخاص بها، اذ تعتبر السلطة المحلية هي المسؤولة، خصوصاً اذا كانت منتخبة. لكن السلطة، كل سلطة، متى لجأت الى التعسّف في استعمال حقها، تمسي خارج القانون، وتحتاج الى حملة تأييد مفتعلة من الهيئات المحلية، كما يحصل حالياً، لضمان التوازن في الردود، وللمساهمة في عدم تحميلها مسؤولية التجاوز القانوني الذي مارسته.
هذا تماماً ما حصل في الدكوانة. لافتات “اخلاقية” تدعم الاجراءات المتخذة، ومعظمها من جمعيات وأخويات، واجبها الأول أن تدافع عن حقوق الناس وكرامتهم، ولو كانوا “خطأة”. واذا كانت تلك الجمعيات تدافع عن القيم والأخلاق والتقاليد الاجتماعية، ونحن معها مبدئياً، فانه من المعيب أن تغطي الجمعيات اعتداءً جنسياً من البلدية على شبان، ولو ان بعضهم متحول جنسياً.
قد يكون إجراء قفل البلدية للملهى الليلي المذكور  محقاً  اذا تجاوز حدود القانون، والذوق والأخلاق العامة، وسبب الأذى والازعاج للمقيمين في المحيط، وقد يكون تأييد قرار القفل ودعمه محقاً من الأخويات والجمعيات، لكن ما ليس محقاً يتجاوز المضمون الى الشكل. فليس من حق الشرطة البلدية، أن تعمد، وفي حضور رئيس المجلس البلدي، الى نزع ثياب الموقوفين، بحجة التأكد من جنسهم، وتصويرهم بالهاتف. علماً ان لا سلطة للبلدية لسجن هؤلاء. وللشرطة القضائية وحدها التأكد من الهوية الجنسية قبل زج الموقوفين في السجن بناءً لأمر قضائي، لان الاجراء عندها يصير مفروضاً للتأكد من مكان السجن لدى متحولين، ومن دون تصويرهم طبعاً.
وثمة أسئلة تطرح رغم ان لا جواب شافياً عليها وربما لن يكون:
أولاً: يقول العارفون ان الملهى تجاوز دوره كمكان تجمُّع وسهر منذ زمن بعيد، والقاصي والداني يعلمان طريقة عمله وتحوّله مرتعاً للمتحولين وللمثليين، أو ان بعض الجيران يشكون هذا الواقع، ولا أحد يستجيب لشكواهم. فلماذا أخرت البلدية قرار القفل الى اليوم؟ وهل صحيح ما يتردد لدى الأهالي عن خلاف مالي نفعي مع أصحاب الملهى؟ ولماذا لا تعمد البلدية الى قفل محال لعب القمار الواقعة في نطاقها، ولا حاجة للسؤال عنها، اذ هي معروفة؟. وهذه المحال  “تضحك” على الفقراء، فتسرق أموالهم تحت نظر البلدية ورئيسها وشرطتها؟
ثانياً: لماذا عمدت البلدية الى تنفيذ قرارها ولم تبلغ شرطة الآداب ومكافحة المخدرات؟ ولم تنل إذناً من النيابة العامة لتنفيذ القرار البلدي اذا كان من قرار مدوّن وموقع من أعضاء المجلس البلدي؟
ثالثاً: من المسؤول عن توزيع صور الموقوفين الملتقطة عبر الهواتف؟ أليس الأمر انتهاكاً لحرية الناس ولكراماتهم علماً ان الذريعة في الاجراء المحافظة على راحة المحيطين بالمكان وكراماتهم وحرياتهم؟
رابعاً: ثمة من حرّك رؤساء النوادي والجمعيات والأخويات العاملة في الدكوانة لرفع اللافتات المؤيدة لرئيس البلدية. هل يجوز استغلال السلطة البلدية لدفع هؤلاء الى القيام بحركة تأييد مفتعلة مع مجلس بلدي قد لا يعنيهم مباشرة اذ لا يشاركون في انتخابه ؟
والأهمّ بعد كل ذلك، هل من متابعة جدية للملف من السلطات القضائية المعنية. أم أن الملف طوي كغيره من الملفات، خصوصاً متى اعتبر المجتمع انه من المعيب البحث في فضيحة جنسية أو الدفاع عن مجموعة من “الموبوئين”؟
حقوق الانسان لا تتجزأ، واذا كان القانون اللبناني يسمح بمعاقبة اولئك الذين تمّ توقيفهم، فليكن لهم العقاب المستحق تحت القانون ، وليحاسب المجلس البلدي  وكل مجلس يتعسف في استعمال القانون، وايضا عناصر قوى الأمن المتواطئين زمناً لتغطية الملهى وارتكاباته أولاً، ولتغطية البلدية وتجاوزاتها ثانياً.

غسان  حجار

This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s