القطبية والاستقطاب في التواصل البصري

التواصل البصري هو احد ابرز اشكال التواصل في عصرنا هذا، في زمن اصبحت السرعة هي العامل المتحكم الاول في حياة الناس، والوقت صار عملة نادرة تقاس بالثواني.

يهدف التواصل البصري الى ايصال رسائل الى الجمهوري باستعمال عناصر بصرية متعددة، تشكل منتجاً ثابتاً (صورة، اعلان على الطرق، ملصق…) او متحركا (فيديو، رسوم متحركة…) تختلف كذلك اساليب تقديم الرسائل البصرية حيث يبرز محوران متقابلان في هذا السياق، الاول يعتمد على النقد البناء واستخدام محيط المتلقي لتوعيته حول موضوع الرسالة، بينما يعتمد المحور الثاني على مبدأ “الصدمة البصرية”. فأي المحورين يفضل استخدامه في حملات التوعية التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية؟
يتمحور عمل المنظمات والجمعيات الاهلية غير الحكومية عادة على قضية محددة كالقيادة تحت تأثير الكحول، استخدام الهاتف اثناء القيادة، المخدرات، المخالفات المرورية وغيرها من القضايا. ويشكل التواصل البصري عنصراً رئيسياً في حملات التوعية التي تقوم بها هذه الجمعيات، حيث تصمم الاعلانات الثابتة والمتلفزة وفق القضية بهدف توعية الجمهور حولها. لكن برزت اخيراً – وفي زمن تنامت العدائية – الاعلانات التي تعتمد على “الصدمة” لتوجيه الرسالة الى الفئة المستهدفة من الناس. قد تعتبر شريحة كبيرة من المجتمع ان استخدام التطرف في حملات التوعية سينجح في احداث تغيير لدى الجمهور، وسيبث الخجل في نفوس الاشخاص المخالفين. لكن ماذا لو كنت انت شخصياً من محبي السرعة والاستعراض في قيادة السيارات، وشاهدت الاعلان الذي يتحدث عن السرعة بالقول: “سيارة بـ300 حصان، وحمار واحد…” كيف ستكون ردة فعلك حيال الامر؟.
في هذا السياق، يقول نجاد عبد الصمد، الحائز ماجستير في التواصل البصري من جامعة سيدة اللويزة والاستاذ في قسم الفنون الاعلانية في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية: “تعتمد حملات “التوعية” من “يازا” و”كن هادي” على استعمال عبارات او صور مثل “شوفير براس حمار” او “ما تكون بلا راس السنة” او حتى “احمر من هيك”، ما قد يجعل معظم المشاهدين يستسيغون هكذا رسائل وقد يرون تطابقاً بينها وبين ما يشعرون به تجاه من يخرق القوانين. لكن السؤال ما هو الانطباع الذي سيأخذه “المخالفون”؟ قد تشعر قلة قليلة منهم بالحياء مما يراه الآخرون فيهم، ولكن الغالبية ستشعر بالاهانة ما يدفعها لمزيد من التطرف. هذا ما يخلق جواً من القطبية في حين كانت الرسالة تحمل التوعية بحثا عما يحقق الاستقطاب لمن يشعرون بأنهم الآخر.

ماذا مثلاً لو تمّ إستخدام محيط المخالف لتوعيته بدلاً من الهجوم المباشر؟ فبدل وصف من يسرع في القيادة بأنه “حمار”، استخدمت إحدى الشركات الزوجة والأبناء في مشهد يبدو للسائق أنهم يحضنوه بدل حزام الأمان. مثالٌ آخر في الصورة المرفقة، يظهر حزام الأمان كأنه يغطي سنة الوفاة، أو بمعنى آخر ينقذ من الموت. ختاماً، لو كنت من الأشخاص الذين يقودون بسرعة، أي الإعلانيين لجمعيتي كن هادي ويازا على التواليسيجعلك تعيد التفكير في الأمر: “300 حصان وحمار واحد” أو “بحب السرعة، بموت فيا”؟؟

علاء شهيب

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s