Forum

شبابنا إلى سبات طويل؟!

السنوات الأخيرة التي مررنا بها لم تكن سنوات عادية اطلاقاً، ولم تمر مرور الكرام كغيرها، حتى لو لم يلحظ ذلك عامة الناس، الا ان المتمعن والمراقب عن كثب لتسلسل الأحداث سوف يدرك مدى جوهرية التبدّل الذي أصاب مجتمعاتنا، والذي بكل أسف كان مركزاً وبشكل جليّ على الشباب.
وسواء كانت تلك الهجمة موجهة ومقصودة أم كانت صدفة، المهم ان النتيجة واحدة، وفي مقالي هذا لا أنوي تقديم بحث في التكنولوجيا او تعريفكم بسلبياتها وايجابياتها، كذلك لا أريج القول بأن التنكولوجيا هي شرير أو وحش سوف يلتهمنا، فكلنا تجاوزنا هذه المرحلة واصبحنا نعي هذه الخصائص، الا ان المشكلة تكمن في التطبيق. لقد استعصى علينا اليوم ولا سيما الشباب، استخدام التكنولوجيا بطريقة فعالة وايجابية. اذا القينا نظرة سريعة اليوم على واقع الشباب وتصرفاتهم اليومية، سوف نراها تراوح بين “فايسبوك”، “تويتر”، “بلاكبيري مسنجر” إلى باقي المواقع والتطبيقات التي لا تعد ولا تحصى، والتي تزداد بشكل هائل يوماً بعد يوم، هذا عدا عن الخطر الأكبر الذي اجتاحنا واصبح صديقنا الأقرب والدائم وبوابتنا الى الآخرين، إنه “الواتسآب”.
أكرر مجدداً، أنا لست ضد الاشياء المذكورة أعلاه ولا أطالب بمقاطعتها، لكني أتكلّم هنا عن الحالات التي بالغ أصحابها باستخدام التكنولوجيا، وهي يا للاسف الحالات الأكثر شيوعاً وانتشاراً في مجتمعنا اليوم، ومن المثير للاهتمام ان ندخل في دراسة اسباب هذا التنويم المغناطيسي السريع الذي دخل على الشباب فجأة.
يؤسفني ان أرى أوقاع الشباب الثمينة تضيع بين تلك التطبيقات والمراسلات اليومية. لقد حدث تحول مفصلي سريع – بطيء في آن، سريع في تأثيره وانتشاره لكنه بطيء في ملاحظته وكشفه، حال غريبة بالفعل هي على الأغلب من اسرار التكنولوجيا الباهرة، فأنت واحد ممن وجدوا انفسهم بين ليلة وضحاها من مدمني “الواتسآب” أو “البلاكبيري مسنجر”، وانه لمن الجيد ان تكون مدمناً أشياء كهذه بدلاً من ادمان التدخين أو المخدرات أو أشياء أخرى، لكن هناك مرحلة تصل اليها يصبح فيها الادمان على هذه الاشياء أخطر وأفتك من تلك السابقة، لأن هذه السلوكيات لا يمكنها ان تقضي عليك انت فقط كما المخدرات او التدخين، بل يمكنها ان تقضي على عائلتك واولادك والاجيال المستقبلية التي ستخرج من صلبك.
بداية الحل تكمن في البحث في اسباب هذا التغير، وبطبيعة الحال ان هذا يتطلب الكثير والكثير من النقاش والدراسة، لكني أريد الآن أن ارجع قليلاً الى الوراء، غلى الماضي الذي عشناه وهو ليس ببعيد عنا، فأحياناً كثيرة يجب ان ترجع الى الوراء حتى ترى معالم الحل، وليس دوماً التقدم هو سر النجاح والازدهار. اني وبكل صدق، أشتاق للأيام التي كانت فيها حياتنا أكثر بساطة واكثر متعة، اكثر عفوية وواقعية في الجوهر، أحن للعلاقات الحيوية التي كانت تجمعنا وتحيي فينا سعادة اللقاء. يجب على شبابنا اليوم ان يستيقظ وبسرعة من سباته. أيها الشباب، حافظوا على جذوركم وتقاليدكم، فهي ما يميزكم ويصنع حضارة وثقافة، لا يمكن الاستمرار في هذا الطريق المشوش والضبابي، آن لكم ان تعرفوا قيمتكم وتكتشفوا قدراتكم، عندها سوف تتمكنون من رسم خططكم والمضي بها والنهوض ببلادنا على الارض وبالواقع وليس في تعليقات “فايسبوك”!

وائل خان

طرابلس: موت سريري أم حرب باردة؟

ما يحصل في طرابلس اليوم لم يعد مقبولاً بأي شكل، ولم يعد من المقبول ايضاً الغياب التام للمعنيين بالشأن الطرابلسي والمسؤولين عنه. ربما اذا اردنا ان نسرد حقيقة ما يجري لا نعرف من اين نبدأ… الجميع يعلم انه منذ مدة منع على الطرابلسيين ان يهنأوا بليلة واحدة دون سماع رصاص هنا، او قطع طريق هناك، او احراق صهريج او متجر، او… او… او…
تفسير الواقع لا يتطلب اجتهادات من هذا المحلل او ذاك، فالواقع الذي تعيشه المدينة اليوم هو اشبه بالموت السريري او الحرب الباردة في صيف قد يكون الاكثر حراً في المنطقة، لذلك يجب على الجميع تدارك الامر سريعا نظرا الى ما يحمله الواقع من اخطار لم تعد خافية، لا بل بدأت معالمها تترجم ميدانيا وبشكل كرة ثلجية بدأت بالتدحرج.
الدولة اللبنانية والمجتمع المدني كلاهما يتحمل مسؤولية ما يحصل في المدينة. الدولة على الصعيد السياسي وكل ما يدور في هذا الفلك من أمن واقتصاد وادارة… والمجتمع المدني على الصعيد الاجتماعي الاهلي وبالدرجة الاولى على صعيد التوعية الشبابية لان مجتمعنا الطرابلسي بحاجة ماسة الى توعية كهذه وحض الشباب على الانخراط في الشأن العام كل بحسب قدراته وموقعه انطلاقاً من اهمية دور الشباب في بناء المجتمعات والدول والانظمة وخصوصاً انهم في لبنان هم الحلقة الاقوى من حيث العدد والنوع.
نتمنى على  كل القوى السياسية ان تضع اوضاع طرابلس ومعاناة اهلها في اولياتها لان ما يجري خطير جدراً، وهذا الخطر اذا ما تركناه سينتشر افقياً ليطاول كل المناطق اللبنانية، لذلك نحن بحاجة الى قرار سياسي مقرون بقرار مجتمع مدني رافض للواقع قولاً وفعلاً، وليس الفعل بالاعتصام والتظاهرات فقط، بل يجب ان يكون الرفض من خلال خطة عمل ميدانية ننتقل من خلالها الى بر الامان اقله على الصعيد الفكري ووحدة الكلمة الطرابلسية النابعة من منطلق الانتماء الطرابلسي وليس من منطلق سياسي او مذهبي.

فراس فضل حمزة

ع تربتك امي

من وصلتي ع تربتك يا امي شميت التراب
وركعت قدام القبر بخشوع وبوستو يا اغلى الحباب
وسقيتك من دموع عينيي يا روح الروح
دمي احترق ع فرقتك امي وفقدت الصواب
حكيتلك هموم قلبي سمعتيني
فشّيت خلقي بكيت جاوبني السراب
امك منّا هون لمين نازل وشق السحاب
ولمست منك عاطفه وغيري
وصدري انشرح وراح من جوا الضباب
ومن بعدها رجعت طفل صغير
بحضن امو نام تا ينسى العذاب
بقربك بيهني العيش يا امي
وما عرفت قيمة محبتك إلا من بعد الغياب

حسنة محمد عباس

الدولة المدنية هي الحل

بابتسامة عريضة على وجه ناقل خبر التعرض للشيوخ في بيروت، مطعمة بروح الفكاهة من جهة، وبغضب يكاد يطغى على ملامح ناقل الخبر نفسه من جهة اخرى، يدور حديث الشارع اللبناني الآن. وبلغة الشجب والاستنكار كتبت بيانات الاحزاب والتيارات السياسية والدينية التي جاءت من كل حدب وصوب. فهل هذه التصرفات والاعمال اللااخلاقية تعكس وجه الديموقراطية اللبنانية وحرية ابداء الرأي وتشكل صورة من صور احترام المعتقدات؟ ام هي مجرد لقطة معبرة تجسد العنصرية والطائفية والفلتان الامني الذي يصيب لبنان ويلعب بسلمه الاهلي في كل لحظة من لحظات الوطن التي توصف بالعصيبة؟
من غير المستغرب وقوف عدد لا يستهان به من الاحزاب والتيارات والقوى السياسية والدينية منها بوجه مصطلح الدولة المدنية، لأسباب تكاد لا تخفى على احد،  يأتي ابرزها الخوف من انفلات السلطة من بين ايديهم، المكتسبة اصلا من التجييش الطائفي الذي يتبعه المعارضون لهذه الدولة. وعتبر المشهد العام للواقع اللبناني في يومنا هذا انعكاساً للسياسات الطائفية المطبقة على الارض منذ سنوات تشتد وتهدأ من حين الى آخر، لكن لن تتبخر إلا بالسعي الدؤوب حتى تحقيق مبدأ “فصل الدين عن الدولة”. ولكن من غير المبرر وقوف الفرد بوجه هذه الدولة التي تؤمن له حرية المعتقد دون سيطرة الاحزاب الطائفية على رأيه وتؤمن له المساواة بينه وبين ابناء وطنه كافة من خلال مبدا المواطنة، والذي يعني ان الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه او بإقليمه او بماله او بسلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات، وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين.
من خلال التفكير، ولو لثوان معدودة يستنتج الفرد انه هو من أتى وساهم وأسس الاحزاب الطائفية وأنجز وراء سياساتها التي لا تنشىء دولة. آن الآوان للانتقال من مبدأ الولاء للطائفة الى الولاء للوطن، بغض النظر عن المنطقة والشارع والحي، الوطن كل الوطن. وهذا لا يتحقق إلا من خلال دولة تحترم المواطن بغض النظر عن دينه وتحترم الكفايات قبل “الواسطة” دولة تقطع اليد التي تعبث بأمن البلاد وبإثارة النعرات الطائفية أسمها الدولة المدنية.

ربيع رميلة

القرنفلة البيضاء شعارنا

الزعيم البيروتي الوطني الكبير المرحوم صائب سلام، كان يضع على صدره الرحب زهرة القرنفل البيضاء تفاؤلاً بالخير والمحبة والسلام. ما نوده ونتمناه، من هذا الشبل المقدام تمام، إبن ذاك الأسد الهمام صائب بك سلام، أن يقتدي بسيرة والده العطرة وبنهجه الوطني الصائب، وذلك بتطبيق شعاراته الوطنية الوحدوية، قلباً وقالباً، وبصدق وأمانة، لتجنيب الوطن الحبيب لبنان المزيد من الويلات والمآسي والكوارث، فلبنان في حاجة ماسة للتفهم والتفاهم والحوار، ليصان ويبقى لبنان واحداً لا لبنانان، فلبنان كما قال الراحل لا يمكنه أن يحلق عالياً في سماء الحرية إلا بجناحيه المسلم والمسيحي. كل هذه القيم والمبادئ الوطنية السامية عبّر عنها بشفافية مطلقة، وإحساس مرهف بزهرة القرنفل البيضاء التي تربعت على عرش صدره كوسام وطني خالد حتى الممات. وتكريماً للزعيم الوطني الكبير صائب بك، ليكن شعار الحكومة العتيدة المقبلة، في حال تشكيلها برئاسة الرئيس تمام سلام، زهرة القرنفل البيضاء تفاؤلاً بالخير والسلام والمحبة والوئام وبغد أفضل مشرق، ومستقبل واعد للبنان الحبيب، وايضاً نتمنى على الرئيس تمام سلام الذي نتمنى له كل التوفيق والنجاح في تشكيل حكومة الوحدة والوفاق والتفهم والتفاهم الوطني في أسرع وقت ممكن، وعلى سائر الوزراء الذين سيتم تعيينهم قريباً، أن يضعوا ويبرزوا القرنفلة البيضاء على ستراتهم الرسمية، كما كان يبرزها ويضعها صائب بك على سترته، تيمناً بالنجاح والتوفيق بالسير على خطاه، نهج التفهم والتفاهم والحوار والعيش معاً، مسلمين ومسيحيين بمحبة وسلام الى أبد الآبدين.

قاسم مصطفى اسطنبولي

نسيان نيسان

اقتلوه وادفنوه
لا تخافوا لا تندبوه
واخوكم الى الموت سيقوه.
¶  ¶ ¶
انها سنن الحرب في بلادكم سمحت
عندما ارضكم للطائفية فتحت
لمّا كرامة لبنان جرحت
وزمجر متألماً والاه في الفضاء صدحت.
¶  ¶ ¶
آه منك نيسان
قتلت الربيع وبجريمتك لم تخجل
آه من النسيان
من شعب عن وطنه لم يسأل.

محمد النخال

هبوب

وجهي غبار الثرى في هبوب الانتظار
صوتي فضلاتٌ من تأوهات مشتّتة
ارتعاشد من همسك، قميص من عطرك
جواربُ من دفئكَ
إغماضة العينين ذبول
وخفقات الوجد نحول
في صدري سنابل خاوية
وأنت يا بيدر عمري
طيفٌ من ضباب البعيد.

روحي أنامل حبر ينزف
يخط على الغبار سطوره الأخيرة:
“يا خفيف الفؤاد أين مياهك؟
جزامةٌ انت من قمح مهدور
اين من يضرم الحياة في عينك
وعلى بقية روحط
من مخمل انفاسه
يهدل حفنة فتحيا.

رقّتي مسامٌ مفتوحةٌ
على الجرح الدفاق
يعانق ندى مبسمك السابحَ
في غيم وسادتك
يستر به عُريّ الوجعِ

غداً وقبل النزل الاخير
سيرنو إلى وجهي
يبحث فيه عن وجهي
ليجده غبار الثرى
في هبوب الانتظار

كارول أبو حيدر
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s