Forum

الديموقراطية في لبنان!

“لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة. فنظامه يمنح الشعب الحق في الاقتراع العام الذي يخولهم انتخاب ممثليهم الذين ينوبون عنهم في تسيير دفة الحكم”. هذا زبدة ما قرأته في كتب القانون والدستور. لكن الواقع اللبناني يتناقض مع هذه المفاهيم الديموقراطية، فالديموقراطية التي قرات عنها لا تطبق في مجريات الحياة اليومية. فكيف للديموقراطية بمفاهيمها الواسعة التي تتركز على الحرية والمساواة، والتنوع في الأفكار والآراء، وحرية المعتقد والثقافات المختلفة، أن تطبق في ظل غياب دولة القانون؟ وكيف يعتبر لبنان ديموقراطياً ولا يعامل ذوي الحاجات الخاصة كغيرهم من المواطنين؟ أليس المعوّق إنساناً له حقوق كسائر المواطنين؟ ألا يجب على الدولة الديموقراطية الاهتمام به، وتأمين فرص العمل له، وتأهيله ليكون فرداً فعّالا في المجتمع، لتقوم العدالة الاجتماعية التي نص عليها الدستور في مقدمته؟
الاعتراف بالحقوق قانونيا ودستورياً أمر مهم، لكن هذا الإعتراف يفقد قيمته ما لم يقترن بالتنفيذ. فما قيمة أن ينص الدستور على حق التعليم، وحق التمتع بمستوى معيشة لائق، وسكن يراعي المعايير الصحية ما لم تتواجد المؤسسات التعليمية والمستشفيات والدخل اللائق؟ وتحت لواء العدالة الاجتماعية، نرى المواطن يموت على أبواب المستشفيات لعدم قدرته على تأمين كلفة الطبابة، وعدم توافر الخدمات الصحية المتوجبة على الدولة، وإن وجدت هذه الخدمات فهي لا تطبق بالشكل القانوني، كما لا يحق للمواطن المساءلة عن كيفية إهدار المال العام في غير وجهة من طريق القيمين على مؤسسات الدولة.
وتنص المادة السابعة من الدستور على أن كل المواطنين سواء لدى القانون، ويتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، ويتحملون الفرائض والواجبات العامة من دون فرق بينهم. أين تطبيق هذه المادة في ظل الوسائط التي تستخدم للإفراج عن المساجين قبل إتمام مدة العقوبة لإنتمائهم لهذا الزعيم أو ذاك أو من طريق دفع الرشى والإكراميات؟ لماذا يُسمح لبعض الناس بالتهرب من دفع الضرائب والرسوم المستحقة عليهم من دون مساءلة قانونية؟ أين العدالة الضريبية؟
كما تنص المادة 12 من الدستور على ان لكل اللبنانيين الحق في تولي الوظائف العامة، لا ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة. أين تطبيق هذا القانون؟
وقد ذكر في مقدمة الدستور اللبناني أن الإنماء المتوازن للمناطق ركن أساسي من أركان وحدة الدولة، ولكن أيعقل أن نجد في القرن الحادي والعشرين مناطق تفتقر الى ابسط مكونات العيش الكريم كالبنية التحتية، والطرق المعبّدة، والماء والكهرباء؟
أين المساواة بين الرجل والمرأة بالنسبة لحق إعطاء المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي الجنسية لأولادها وزوجها، حيث يحصر القانون “هذا الحق” بالرجل فقط؟
في دولة القانون يتقيّد الحكام بالدستور والقوانين، ويطبقونها على أنفسهم، كما يطبقونها على غيرهم ويلتزمون حدود صلاحياتهم. فهل يطبق هذا في لبنان؟ هل هذه هي الديموقراطية التي ينص عليها الدستور؟
هذا السؤال برسم القيمين على النظام في لبنان، ولا يزال اللبنانيون ينتظرون الإجابة.

محمود ابرهيم

لا أسف على استقالة الحكومة

رحلت الحكومة الميقاتية المغتصبة أصلاً والمعتدية على حق نصف الشعب اللبناني في التمثيل، فقد جاءت مؤلفة من 30 وزيراً باقصاء قوى 14 آذار من الحكم، ولأنها كانت عرجاء وبتراء لم تصمد كثيراً ولم تنجز ما وعدت به. فالعناوين الفضفاضة والخطب على المنابر وعلى الشاشات لم تشفع بحكومة “كلنا للعمل” وكان الفشل المريع أصدق عنوان لها رغم الوعود والاحلام.
حكومة قيل فيها الكثير، والانتقاد أتى من الحلفاء قبل الخصوم إقراراً بعدم جدواها. فلا الأمن استتب بل أعادنا الخطف والخطف المضاد الى الحروب الماضية والخطف على الهوية ناهيك عن السرقات وقطع الطرق واحراق الدواليب. حكومة افترش المعلمون خلال ولايتها الشوارع يتوسلون حقوقهم، ولن ننسى ارتفاع سعر صفيحة البنزين الاعلى ثمناً وانقطاع التيار الكهربائي الذي لم يتغيّر على عهد “الاصلاح والتغيير”. فاصحاب المولدات أصبحوا من اصحاب العقارات والثروات بسبب سياسة الحكومة، وفساد الأدوية التي سحبت من التداول بسبب ضلوع شخصية سياسية في التزوير. ولو أردنا أن نعدد الفشل فحدّث ولا حرج واللائحة تطول، ولم يستقل وزير واحد لا رئيس الحكومة وكأنها غير معنية بالمواطن حتى يوم اغتيال اللواء وسام الحسن ولم تستقل الحكومة وقد برّرت ذلك خوفها من الفراغ في البلد. أما وقد جاء سبب هذه الاستقالة التي ينتظرها الجميع منذ أشهر رفض التمديد لشخص اللواء أشرف ريفي بغض النظر عن الاسباب الحقيقية، فهو اهانة للشعب اللبناني ولحقوق الانسان. لا شك في أن لبنان يعيش اليوم أسوأ أوقاته، والخوف من الفتنة والفوضى العارمة ليس بعيداً، فالوضع مأزوم والوعي والادراك مفروض لتجنب لحظة الانهيار والمسؤولية تقع على عاتق كل لبناني واجبه اليوم رفض كل من حرّض واستغل وأشعل نار الحقد والاتهامات والعودة الى حضن الوطن تاركين أحضان الطائفية الهدامة، لأن الوطن على شفير الهاوية والسبب يعود الى تغذية الطائفية ورفض المواطن في حكومة “كلنا للعمل” المستقيلة اليوم ولا أسف عليها.

ريتا أبي رعد حاكمه

رصيف الحنين

لم يبقَ من الراحلين سوى العطر والعبق وذكريات فيها الأشواق تأتلق، وليت المسافات والساعات والايام أشياء لكنت اشتريتها وأحرقت ما بيننا من غياب.
لا أصدق أن أمي بعد السنة الخامسة لم تزل كالرمح مزروعة في الخاصرة.
كنت أتسلق ضفيرتي لأرى في مقلتيك نجوماً كثيرة ويستيقظ الآن وجعي خلف حدود السنين.
أسافر فوق رصيف الحنين علك تبصرينني يوماً وراءه كقيثارة لتراتيل نجوى وأيقونة تحمي عمري من طيف ذكرى فوق رفوف الغيم وحدود الوهم وتراقص المكان من يقظة الزمان وأفراس الوجع من ذاكرة النسيان لكي أبني فلكاً ثانياً من طوفان الشوق.
كم تتسع مساحات الارض حينما أبحث عن وجه أمي الضائع.
كم تطول اللحظات حين أنتظر صوتاً لم يصنعه سوى خيالي.
كم تمطر السماء دمعاً على امرأة استحمت بأمومتها حتى الغرق.
كم تتبدل الوجوه أمام عيني. أم تكحلت دائماً بالصدق “وقولوا الحق من ربكم”.
أمي،
هذا الحب سيفقدني الذاكرة ويحيل أيامي وردية اللون لا نسيان يجدي معها ولا تناسٍ، وكالقطط ذكرياتك بسبعة أرواح لا تموت.
وعندها سأملأ لك أكياس الحب حين يأتي موسم اللقاء.
وكما يشتاق الإيل الى ينابيع المياه تشتاق نفسي اليك، وذنبي أنني أنتظر على الضفة الاخرى صوتاً يثير في فضاء عقلي شهباً ولكنه لا يجيء بل يبقى معلقاً ما بين السماء والعرش.

إيمان القصير ضناوي
رحلت أمي نجوى في 2007/12/28

حزين صمتك يا سيدي

حزين صمتك يا سيدي
يحطم شغف القصيدة
يكبر، يتكاثر في قلق وحيرة
دون شوق أو حنين
دون ربطة عنق
أو أحمر شفاه وزينة
صمتك هوس يا سيدي
يتحدى جنون الهمس
ومتاهة الشوق
يكبر، يحبو على أربع
ومثنى وثلاث
يبعثرني، يعتصر سطوري
كلما حاولت الابتعاد

تغريد بومرعي

خجل الفراعنة وقادتنا لم يخجلوا…

منذ طفولتي وانا اسمع الاسماء نفسها: الجميل عون وجعجع…
المشترك الوحيد بينهم هو حبهم للسلطة.
عادة يضحي القادة في سبيل الوطن، اما في لبنان فيضحون بالوطن في سبيل المناصب.
من حرب الجبل… الى اقليم الخروب وشرق صيدا… الى الفراغ الرئاسي والحكومة الانتقالية…
من 15 كانون الثاني 1986 الى “حرب التحرير”… وحرب الإلغاء…
لا احد يسأل، ولا احد يحاسب.
اطل علينا قادة جدد كجبران تويني وسمير قصير وبيار الجميل…
فرحنا… كبر املنا بالاصلاح والتغيير… اصبح لدينا مشروع قادة جدد.
ولكن اعداء الوطن اذكياء جداً، فامتدت يد الغدر واصطادتهم في المهد قبل ان يجمعوا طائفة مفككة ومنقسمة.
نحلم بقادة مسيحيين جدد. نريد ان نحب القائد لمشروعه… وليس لانه لا بديل منه.
الا يكفيكم تقريبا ثلاثون عاما على عرش السلطة؟
الف عام قبل السيد المسيح… كان على الفرعون شرط وحيد لكي يبقى في الحكم، هو ان يركض في ملعب كبير مرة واحدة كل 25 سنة… والا يتنحى…
شرط رمزي ولكن كما يقال في العامية “كرمال عيون الناس”.
يا للعجب خجل الفراعنة من شعوبهم وقادتنا لم يخجلوا.

ساسين وهبة

هيدا لبنان

لهون وصلنا يا اهل الدار
ننكر وطنا وننسى الحنان؟
انتو ل كنتو شعلة نار
صرتو اليوم للظلم عنوان؟
عتمة العالم منا كانت تغار
تسرق بخفة شرارة ايمان
والنور قضى العمر محتار
ان جايي من الشمس او لبنان
والهوا تصنف اول ثرثار
يحكي عن مجدنا ويحيي الزمان
وجبال الدني تمنت الانهيار
قدام رهبة جامع الاديان
والسما صامت عن الامطار
وصفى وطنا ملجأ العطشان
وإلنا إنحنى مجد الإنتصار
قدام التضحية وعز العنفوان
وإسمنا للكون نعمل تذكار
وصرنا لحدود الفضا مرجان
وتوّجنا جبين الشمس بالغار
وبالعالي رفعنا راس الانسان
حتى تمنى الخالق الجبار
نعلّم ملاكه المحبة
بلكي تصير الجنة متل لبنان

سامر عبدو الريس

الى والدي الأسير

والدي طال الانتظار
وهبّت نسمات الواقع العليل
وضاعت بين غياهب النجوم
ملامح القطار
يا والدي
انتظرنا كثيراً
وبعثنا آلاف الرسائل
في عتمة الليل
وفي وضح النهار
فلا من سؤال
ولا من جواب وسلام
ولا أخبار…
فيا والدي
لعلها تصل اليك
قصيدتي الحزينة
لعلها تصل الى خديك
قبلتي الخجولة
ولعل طائراً يوما يحط
على نافذة زنزانتك
يغرد، يغني
ومن بين القضبان القاسية
يطير بك وبالحرية وبالزمان

منى عبد الرحمن
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s