5 طلاب في الأردن متهمون بـ”عبادة الشيطان” و”تدنيس المصحف” شيخ يبيح قتلهم… “وهيومان رايتس ووتش” تدافع عن حقهم

ما حصل مع خمسة طلاب أردنيين، 4 شبان وشابة، يمكن أن يتكرر في كل زمان ومكان في الوطن العربي، خصوصاً مع تنامي ظاهرة التطرف الديني، والنزعة المرافقة للثورات الى الأسلحة، بما يقضي على التنوع في الفكر والمعتقد. قضية الطلاب الاردنيين، ليست دفاعاً عن “عبدة الشيطان” لكنها رفض للظلم ولمحاسبة الاشخاص على “جرائم” لم يثبت انهم ارتكبوها، إنه منطق التكفير السائد. قالت “هيومان رايتس ووتش” إن على السلطات أن تقوم فوراً إما بتوجيه تهم إلى خمسة طلاب في “جامعة البيت”، أو أن تطلق سراحهم، بعدما قامت باحتجازهم منذ 12 آذار لأن طلاباً آخرين زعموا أنهم قاموا بتدنيس القرآن وأنهم من عبدة الشيطان. كما قالت إن هؤلاء، الذين يُنكرون هذه الاتهامات، ولم يتم توجيه تهم إليهم بعد أو عرضهم على قاض، لكنهم تعرضوا للاعتداء من مجموعة من الطلاب الآخرين، ويجب أن يُقدّم الطلاب المعتدون إلى العدالة أيضًا. وقال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومان رايتس ووتش”: “يجب على السلطات الأردنية إطلاق سراح الطلاب الخمسة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم من اعتداءات أخرى. كما يتعين على السلطات فتح تحقيق في بعض التصريحات، ومنها تلك التي صدرت عن شيخ سلفي معروف، تدعو إلى قتل الطلاب، ومحاكمة كل شخص عبّر بطريقة فيها تحريض مباشر على قتلهم. وقال بعض أقارب المحتجزين لـ “هيومان رايتس ووتش” إن طلاباً آخرين زعموا أن الطلاب الخمسة قاموا بـ “تدنيس القرآن” و”مارسوا عبادة الشيطان”، ولكن لا توجد أدلة على أنهم ارتكبوا أعمالاً جنائية. وقالت شقيقة أحد الخمسة إن مجموعة تتكون من نحو مئتي طالب هاجمت بشكل عنيف شقيقتها وأربعة طلاب داخل الجامعة بعدما انتشرت شائعة مفادها أن البعض قام بحرق المصحف بينما كانوا يؤدون “طقوسا دينية” في دورة مياه داخل الجامعة. وقالت إن الطلاب الذين نفذوا الهجوم كانوا يستهدفون الخمسة لأنهم كثيرًا ما يرتدون ملابس سوداء اللون وهم من عشاق موسيقى الروك. ونجح مسؤولون في الجامعة وبعض النشطاء في إنقاذ الخمسة، ولكن السلطات المحلية قامت بعد ذلك باعتقالهم وتسليمهم إلى الأجهزة الأمنية. ونفى الخمسة ضلوعهم في تدنيس القرآن. وقال والد أحد الطلاب إن ابنه اتصل به هاتفيًا في حالة فزع من الجامعة صباح يوم 12 آذار وتوسل إليه أن يقدم المساعدة قائلا: “أبي، إنهم يضربونني ولست أدري لماذا”. مضى الأب بسيارته مباشرة من عمان إلى الجامعة في مدينة المرفق، شمال الأردن، ولكن لدى وصوله كانت سلطات الجامعة قد سلمت ابنه وأربعة آخرين إلى أجهزة الأمن. ويروي بعض الأقارب إنهم لا يعرفون الأساس القانوني الذي تم احتجاز الطلاب بناء عليه. وفي 21 آذار، أفاد موقع “السبيل” الالكتروني الأردني أن مكتب المدعي العام مدّد فترة توقيف الطلاب سبعة أيام أخرى بينما يواصل التحقيق معهم بتهمة “إثارة الفتنة والإساءة للأديان”. وقال والد أحد الطلاب الخمسة لـ”هيومان رايتس ووتش”، استنادًا إلى محاميه، إن السلطات لم توجه تهماً إليهم. كما قال أقارب الطلاب إنهم لم يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت الشرطة قد فتحت تحقيقًا في الهجوم الذي تعرضوا له في الجامعة. وذكرت جريدة “الرأي” إن رئيس “جامعة البيت” قال للجنة برلمانية في 17 آذار إنه أنشأ لجنة خاصة للتحقيق في الشائعات المتعلقة بواقعة تدنيس المصحف بعدما زعم طلاب أنهم شاهدوا الطلاب الخمسة “يرمون المصحف في دورات المياه”. ولكن رئيس لجنة التحقيق قال في وقت لاحق لموقع “خبرني” إن اللجنة لم تعثر على أدلة تدين الطلاب بتدنيس المصحف، كما لا توجد أدلة دامغة على الاتهامات الأخرى الموجهة إليهم، وقال إنه ربما سيكون من الصعب عودة هؤلاء إلى الجامعة لأسباب أمنية. وقال أقارب أيضًا إن الطلاب الأربعة الذكور محتجزون الآن في سجن إربد في شمال الأردن وإن زميلتهم الطالبة محتجزة في سجن الجويدة للنساء في عمان. وقال والد أحد الشباب إن السلطات سمحت له برؤية ابنه والتحدث إليه عبر حاجز زجاجي لمدة عشر دقائق أثناء أوقات الزيارة العادية، وأكد أن ابنه، الذي يعاني مرض القلب، مازال يحمل على جسده علامات تعرضه لهجوم من مجموعة من زملائه، وإن سلطات السجن تأخرت أربعاً وعشرين ساعة قبل نقله إلى مستشفى محلي لتلقي العلاج. وأثارت المزاعم المتعلقة بتدنيس المصحف والاعتداء على الطلاب الخمسة اهتمامًا وجدلا واسعين في الأردن. وفي اليوم التالي للحادثة، نشر موقع “عمون” الإخباري لقاءً مع شيخ معروف، يُنظر إليه على أنه من قادة التيار السلفي الجهادي. ونقل الموقع عنه قوله إنه يجوز للمسلمين قتل الطلاب الخمسة لأنهم “مهدورو الدم كفراً”، وأضاف: “نتمنى أن نُشاهد حسابًا قريبًا لهم”. ولم ينف الشيخ إجراء هذا اللقاء الذي مازال منشورًا عبر الانترنت. ويبدو أن تعليقات الشيخ تسببت في انتشار نداءات أخرى لقتل الطلاب عبر موقع “فايسبوك” وشبكات التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية، وهو ما يثير مخاوف على أمنهم وشكوكاً في إمكان مواصلة دراساتهم الجامعية في الأردن. كما دعا بعض النواب إلى جلسة عامة لمناقشة موضوع “عبدة الشيطان”، وقالت جريدة “الغد” إن أحد النواب انتقد ممارسات عبدة الشيطان وقال إنها “تطاول” على قيم الأمة ومعتقداتها، وإساءة لها في أقدس مقدساتها. وينص القانون الدولي، بما في ذلك التزامات الأردن بصفته طرفًا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على أن تتخذ السلطات الإجراءات المناسبة لحماية الحق في الأمن لجميع الأشخاص. كما ينص على أن يصون الأردن حقوق حرية التعبير والفكر والمعتقد والدين، وهو ما يعني أنه يجب ألا يُحاكم الأفراد بسبب التعبير السلمي عن آرائهم، بل يجب حمايتهم من محاولات الآخرين للتقييد القسري لقدرتهم على التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم الدينية. وعملا بالقانون الدولي، يجب على الأردن ضمان عدم تعرض أي شخص إلى الاحتجاز التعسفي، بما في ذلك الأشخاص المحتجزون بسبب ممارسة أحد حقوقهم الأساسية، ويجب الإسراع في إعلام أي شخص يتم احتجازه بسبب شبهة جنائية، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وسببها. وتنص المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن تحظر السلطات بالقانون “أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف”. كما تحظر المادة 81 من قانون العقوبات الأردني التحريض على ارتكاب جرائم.

This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s