ما هو دور مجلس النواب في تطبيق “وثيقة السياسة الشبابية”؟ لائحة من مشكلات وحال طوارىء من التشريع الى كل الوزارات

77 في المئة من نسبة المهاجرين اعمارهم ما بين 18 و35 عاما.
90 في المئة من العاطلين عن العمل من الشباب. معادلة رقمية مخيفة كشفتها دراسة موثقة لجامعة القديس يوسف، تشير في خلفيتها الى خطر مستقبلي داهم على المجتمع ككل، اذا ما استمر الوضع على حاله.
ووسط التأزّم السياسي، يحاول المسؤولون الهاء الرأي العام “بمشاكل” انتخابية، فيتناسون، او يقررون تناسي، مشكلات جوهرية تطال اللبناني في لقمة عيشه، وتمسّ الشباب بحياته وهمومه. وما هذه الارقام غير دليل إلى تردي الاوضاع على مختلف المستويات. واللافت ان ما من مسؤول، سوى قلّة منهم، يعي خطورة هذه الارقام ويسعى الى التصدّي لها وعدم، الاكتفاء فقط بالتصريحات المنبريّة التي لا تقدّم ولا تؤخر.

في ظل اللامبالاة، برز العام 2000، عمل شبابي، بدأ في اطار ” مسار السياسات الشبابية” وتطوّر على مستوى “منتدى الشباب حول السياسة الشبابية” ضمّ عددا كبيرا من الجمعيات والقطاعات الشبابية في مختلف الاحزاب، وبمساهمة من الامم المتحدة، وانتج هذا  “التكتل” ما سميّ “وثيقة السياسة الشبابية في لبنان”، بهدف مواكبة هموم الشباب.
هذه الوثيقة، التي اقرّتها الحكومة قبل نحو عام، وتحديدا في 3 نيسان 2012، ومن ثم اطلقت في قصر بعبدا برعاية الرئيس ميشال سليمان، عملت عليها في شكل اساسي لجنة الشباب والرياضة، ومنذ العام 2009، تسلّم النائب سيمون ابي رميا رئاسة اللجنة، فسعى الى التشريع من ضمن ” خطة وطنية شاملة” شكلّت ارضيتها هذه “الوثيقة الشبابية”.
ولكون الشباب الفئة الاكثر تحسّسا بالمشكلات، كان لا بد من حلول تبدأ من عندهم. ولكن، هل مجرّد اعلان وثيقة يفي بالغرض؟
خريطة اشتراعية
يقول ابي رميا: ” انا كنائب يكمن دوري في التشريع، وكان لا بد ان انطلق من ارضية شكلّتها لي الوثيقة كي ابدأ بتقديم اقتراحات القوانين، لان تقديم الاقتراحات ضمن تصوّر معين يكون اكثر فعالية من عمل بلا ارضية محددة، لا سيما ان الوثيقة حددت الابواب وقسمت المشكلات مستويات عدة، فكانت بمثابة خريطة لعملي الاشتراعي”.
حتى الان، جملة اقتراحات قدّمها ابي رميا، لا تزال تدرس في اللجان النيابية، ابرزها اقتراح قانون خفض سن الانتساب الى الجمعيات حتى 15 عاما اسوة بكل دول العالم، اقتراح قانون رفع السن الادنى للاستخدام من الـ13 عاما الى 15 عاما، اقتراح قانون اعفاء منح تعليم الطلاب الجامعيين والمهنيين من ضريبة الدخل ورسم الانتقال والضريبة على القيمة المضافة، فضلا عن اقتراح قانون انشاء الاكاديمية الوطنية للرياضة، واقتراح قانون خفض سن الترشح، واقتراح قانون انشاء المؤسسة الوطنية لادارة البطاقة الشبابية، ومشروع المدينة السكنية.
واذا كانت اقتراحات القوانين تنتظر “همّة” المجلس لاقرارها وان تقطع “الشوط” داخل اللجان، فان مسار التطبيق لا يزال طويلا. فماذا يمكن ان تقدّم مثل هذه الوثيقة؟
يوضح ابي رميا لـ”النهار” ان ” الوثيقة ضمت 137 بندا وتوصية، وحدّدت النواقص ليباشر بالعمل. بعض الجوانب كان يحتاج الى قانون لينفذّ، وبعضها الآخر الى تعديل قانون او الى مرسوم وزاري. من هنا، حدّدت الوثيقة انطلاقة العمل، وهذا مهم لنا. انما الاهم، تطبيقها عبر قوانين او مشاريع او مراسيم حتى يكون لها الاثر العملي، لا سيما بالنسبة الى الشباب”.
ستة تحديات تواجه الشباب، وفق الوثيقة، هي نوعية التعليم والفروق ما بين التعليم الخاص والتعليم الرسمي، عدم توافر المعلومات والخدمات الكافية للشباب عن الصحة الانجابية والصحة الجنسية ، ضعف مشاركة الشباب في الشأن السياسي، هجرة الشباب بهدف تحسين حالهم المعيشية، البطالة، عدم ثقة المجتمع بقدراتهم.
من هذه المشكلات، تحاول الوثيقة، عبر الاطر الاشتراعية والتنفيذية، العمل على اجتراح الحلول. من هنا، قسمت الوثيقة ابوابا خمسة لتندرج تحتها آلية العمل. والعناوين هي: الخصائص السكانية والهجرة، العمل والمشاركة الاقتصادية، الاندماج الاجتماعي والمشاركة السياسية، التربية والثقافة، الشباب والصحة.
ومن هذه القطاعات تتفرّع جملة مشكلات تعدّ ولا تحصى، تبدأ بالسكن ولا تنتهي بفرص العمل والمخاوف من شبح البطالة. وما بين هذين التحديين، لائحة تطول المشكلات تطول، كالضمان الصحي ومعضلة النقل والحدّ من سياسة التعاقد الوظيفي في القطاع العام وغيرها الكثير.
يعلّق ابي رميا: “العمل كثير. لذلك، شكلّت لجان حديثة بين المنتدى وعدد من الوزارات المعنية، بهدف متابعة العمل، ان كان على المستوى البرلماني او التنفيذي، لجهة حضّ الوزارات والاجهزة على العمل، ومن ثم المراقبة وتفعيل المحاسبة”.

حال طوارىء

في المبدأ، تعتبر الوثيقة ناجحة، اولا من حيث ان لا سابقة لها، وثانيا، لناحية تحديد المشكلات وتقسيم ابواب العمل. انما من الناحية العملية، فان سنة مرّت على اعلان الوثيقة، وكانت بمثابة السنة التحضيرية، فالى كمّ عام لا تزال تحتاج، كي يحكم على نجاحها او فشلها؟
وفيما كان ابي رميا يطالب مرارا بحال طوارىء شبابية، بعيدا من التجاذبات السياسية، فان بلداً مثل لبنان، خاض كل تلك الاعوام من اجل حروب عبثية، يصبح فيه العمل من اجل الشباب اكثر الحاحا، لا سيما ان فئة الشباب كانت مهملة طوال فترة ما بعد الحرب.
ووفق رئيس لجنة الشباب، فان كل شخص، ومن موقعه يستطيع العمل، ويتابع: “انا كنائب، اقوم بمهماتي. ضميري مرتاح. المطلوب تضافر الجهود، وان يبدأ العمل من رئاستي الجمهورية والحكومة، كي نلمس فعالية وتغييرا”.
ويكشف ان “اللجنة، نجحت بالتعاون مع وزارة العمل ايام الوزير السابق شربل نحاس، في اطلاق ” فرصة العمل الاولى” عبر اعفاء بعض الشركات من الضرائب خلال السنة الاولى من التوظيف، بهدف التشجيع على العمل، وفي محاولة للحدّ من البطالة. هذا دليل الى انه في استطاعتنا العمل اذا وجد القرار”، ويلفت الى ان ” المطلوب اليوم اعطاء الاولوية للشباب في الاستثمار في قطاعات جديدة بدل التضخم في القطاعات التقليدية، كالاستثمار مثلا في قطاع النفط والغاز، من طريق تقديم بعض التسهيلات لهم، من تخفيضات ضريبية وغيرها”.
25 صفحة في مجلّد ازرق، رسمت “السياسة الشبابية في لبنان”، ودور مجلس النواب في تطبيقها بات معروفا، فماذا عن دور الجهات الاخرى، وهل  بالفعل سيقرن المسؤولون اقوالهم من اجل الشباب بعمل جدّي؟
حتى الان، تبلغ موازنة الشباب والرياضة عشرة مليارات ليرة، وهي ربما لا تكفي بدل أتعاب لاعب رياضي واحد، واذا كانت لجنة الشباب والرياضة في السابق اعتبرت لجنة هامشية، وغالبا ما اهتمت بالرياضة فقط واهملت الشق الشبابي، فهل ستكون الوثيقة الشبابية اليوم مدخلا لعمل اكثر فعالية للجنة؟

منال شعيا

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s