لبنانيون يراقبون ديموقراطيات “الربيع العربي”… ويفتشون عن ديموقراطية بلادهم

إنها الفرادة اللبنانية…
فرادة بعيدة هذه المرة عن الشوفينية اللبنانية التقليدية لتنطلق باتجاه العروبة من بوابة ربيعها. فشباب المجتمع المدني اللبناني الذي اعتاد الخيبات في بلاده، جذبته الثورة التونسية لتشكل محطة مفصلية بالنسبة للبعض، خصوصاً أن في المجتمع التونسي وجوداً لمؤسسات مدنية عريقة جدا.

في شهر آذار 2011 ذهب وفد من شباب المجتمع المدني اللبناني  إلى تونس والتقى شباباً ناشطين في منظمات محلية لتتبلور في ما بعد فكرة مشروع “تأمين الدعم التقني لمنظمات المجتمع المدني التونسي”.
الناشط اللبناني عباس أبو زيد الذي عمل في تونس ومصر وليبيا بعد الثورات، يلفت الى أن المجتمع التونسي يتبنى القيم المدنية منذ القدم، والمرأة التونسية حصلت على حقوقها المدنية والسياسية منذ أيام الرئيس الحبيب بو رقيبة، لينحصر النضال النسوي بالمطالبة بالمساواة في الإرث، إذ ان للام التونسية الحق في منح جنسيتها لابنائها، فضلا عن منع تعدد الزوجات. والزواج يعتبر شبه مدني حيث يعقد امام موظف البلدية لكن في المراسم تتلى بعض الآيات القرآنية.
ويشير أبو زيد الى أن الناخبين التونسيين كانوا يقفون في الدور امام صنديق الإقتراع بما يشبه الإحتفالية، نتيجة الإحباط السياسي الذي عانوه قبل الثورة. ويميز بين الوعي المدني في كل من ليبيا وتونس، معتبراً أن ليبيا هي في مرحلة تبلور جنينية نحو المدنية، أما الصراع في مصر فأكثر حدة بين الإسلاميين والعلمانيين. وعلى رغم ديكتاتورية مبارك، كان هناك دور للأحزاب مثل حركة “كفاية”. وهنا لابد من الإشارة إلى أن التيار المدني المصري لم يتمدد الى الأرياف التي لا تزال تدور إلى حد كبير في فلك الإسلام السياسي الأمر الذي رجح كفة التيارات الإسلامية في انتخابات ما بعد الثورة.
بدوره الخبير الإنتخابي سعيد صناديقي الذي ساهم في وضع قانون إنتخاب بالتعاون مع هيئة حماية أهداف الثورة التونسية، فيميز ما بين الثورات العربية قائلا: “إن الإنتخابات التي حصلت ليست سوى مرحلة إنتقالية باتجاه التغيير المدني الديموقراطي”، موضحا أن الأحزاب الإسلامية كانت أكثر تنظيما فيما التيارات المدنية واليسارية كانت منقسمة بعضها على بعض مفتقرة الى اي مشروع سياسي أو تنظيمي واضح المعالم.
يتطرق صناديقي إلى التجربة اليمنية مشيرا الى أنه رغم المناخ العشائري السائد في البلاد، إلا أن الوعي السياسي  كان تبلور قبل الثورة ولم يثر اليمنيون من أجل الخبز بل من أجل حقوقهم السياسية.
بالنسبة الى الحراك الليبي، لا يشبهه صناديقي بالثورة، بل هو “اقتتال مناطقي أخذ طابع النزاع المسلح منذ بداياته، وأدى إلى وصول فلول النظام السابق أمثال محمود جبريل إلى السلطة بعد سقوط القذافي.
أما الشباب الليبي فاتجه بعد الثورة نحو المجتمع المدني كون الأكثرية الساحقة منهم عملوا في الإغاثة أثناء الصراع العسكري.
ويرى الشاب اللبناني أن الشباب المدني المصري تعود الإحتكام الى لعبة الشارع متناسيا تجهيز نفسه للعملية الإنتخابية، بينما الإسلاميون شغلهم الشاغل التحضير للإنتخابات مما أدى إلى تغلب التيار الإسلامي على التيارات المدنية.
الشباب اللبناني الذي راكم خبرات في العمل المدني الديموقراطي منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية تطوع لينقل تجربته إلى “ربيع العرب” محاولا تجنيب اقرانه العرب الخيبات والإخفاقات التي اعترضت قيام الدولة المدنية الديموقراطية في بلاد الأرز.

صبحي أمهز

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s