كانوا أعداء وأمسوا عائلة واحدة: انها ثورة الهيب هوب في طرابلس!

وسط الحروب الصغيرة اليومية التي تعيشها مدينة طرابلس، المعروفة بـ”ام الفقير”، ولدت في العام 2009 جمعية قلبت كل المقاييس واستفزت شباب طرابلس، ليضعوا خلافاتهم جانبا ويجتمعوا على حب مدينتهم من خلال مختلف الفنون.

ها هي اليوم تقدم المشروع تلو الآخر حاضنة من خلاله مئات الشباب الذين كانوا، ماضيا، يلهون بالاقتتال وبالمواجهات الضارية مع اعداء تحولوا مع مرور الوقت اصدقاء وافراد عائلة واحدة. ففي العام 2009 اسس كمال عباس(42 سنة) وبراق صبيح جمعية “فنون متقاطعة” الثقافية، بعدما قررا معالجة كل القضايا الاجتماعية من خلال الفنون، من المسرح والغناء والرسم الى التمثيل وعروض الشارع…
كان كمال وبرّاق انخرطا في العمل الاجتماعي منذ اكثر من 20 سنة، وعلى قول كمال “كي نحصل على دعم الدولة، لا بد من ان تكون لنا صفة، لكننا نعتبر اننا في الواقع نحن من اعطينا الدولة العلم والخبر وليس العكس”. يضحك شارحاً، “الدولة اللبنانية تعطي رقماً يفيد ان الجمعية مرخصة، ولكن عندما يقدم اي شخص اوراقه، فهذا يعني انه اعطى العلم والخبر!”. يصبان اهتمامهما على الشباب، “ولكننا نعمل ايضا مع المرأة والطفل”. وقبل تأسيسهما هذه الجمعية، التي لها مكانتها في الشارع الطرابلسي، “كنا في مدرسة الهيب هوب. فأنا وبرّاق ننتمي الى هذه المدرسة من العام 1986، وكنا ابطال لبنان في الهيب هوب. وفي عملنا الاجتماعي كنا نقوم بمختلف الدورات، والمحترفات وحل النزاع، من دون ان نعرف ان نحدد ما كنا نقوم به. كنا نعمل في الشارع الطرابلسي تلقائياً”. وفي العام 2009 اكتشفا “الاعداد الهائلة من الشباب الذين “يتعاطون” الهيب هوب… علمنا ان ثمة العديد من المجموعات ولكل مجموعة آلاف المعجبين بها… وهي مختلفة الطوائف والانتماءات وكل افرادها من طرابلس…  وبين الكثير منهم النزاعات، ويمكن اني ؤلفوا الاغاني التي يهاجمون من خلالها بعضهم البعض… فكانت هذه الجمعية. مع العلم اننا شاركنا في العديد من الدورات، وحزنا شهادة، وامسينا مدربين في التواصل لحل النزاعات والقيادة وتنمية المهارات”. مزجا كل انواع الفنون في العمل الواحد، ومن هنا اسم جمعية “فنون متقاطعة  الثقافية”. وفي ظل المشكلات الحالية التي تعيشها طرابلس، لاحظ كمال وبراق ان مختلف النقابات كانت تعتصم في الشوارع رافضة الاقتتال على طريقتها، فاذا بكمال يقرر ان يستفز الشباب، لينزلوا بدورهم الى الشارع لرفض الاقتتال بالفن، وللتعبير بطريقة الهيب هوب. وعندما اقول الشباب، فأنا أعني الشباب في مختلف المجموعات، وان كانوا يعيشون النزاعات في ما بينهم. اردت ان استفزهم ليجتمعوا معا للغناء من اجل قضية، هي اظهار الوجه الثقافي لطرابلس”. كان ذلك منذ 6 اشهر. وافق الشباب و”اتفقنا ان نؤلف اغنية، على ان نقدم الحفلات لاظهارها، وقد مول هذا المشروع مكتب المبادرات الانتقالية، ولكن عوض الحفلات قررنا ان نقدم CD مؤلفاً من 16 اغنية الفها الشباب. وفي السي دي اغنية مشتركة، وقد سجلنا العمل ووزعنا منه 2000 نسخة بعنوان:
Tripoli’s Hip Hop Revolution يمكن تحميل السي دي مجاناً عبر الصفحة التابعة للجمعية على “فايسبوك” (Cross Arts).
يروي كمال، “فرح الشباب ونسي الجميع الخلافات والنزاعات، وراحوا يطلون في المقابلات الصحافية جنبا الى جنب، وشعروا بالمسؤولية لأنهم يغنون معا من اجل قضية”. ولأنهم راحوا يطلون رسمياً امام الآلاف لم يعد في استطاعتهم ان يغنوا “شو ما كان” واستعاضوا عن الكلمات البذيئة التي كانوا يتوسلون بها ماضيا في الاغاني بأخرى تحاكي السلاح ومختلف القضايا الاجتماعية. “صارت الكلمات تحاكي حقوق المرأة، البيئة، وهي ضد الطائفية، وضد المخدرات. هي بالفعل ثورة…”. ومن خلال الاحتكاك الدائم مع الشباب، الذين يحضرون الدورات والمحترفات بانتظام ويحافظون على الانضباط والصمت خلال ساعات، مستمعين الى المحاضرات باحترام مطلق، إكتشف كمال انهم في الواقع، “من طينة طيبة… يحتاجون الى من يدعمهم ويدفعهم الى الأمام… جلّ ما يريدون أن يصعدوا على خشبة المسرح يريدون أن يغنوا. أطلبي منهم أن يغنوا فقط. دعوهم يغنوا”. وكانت ثورة الهيب هوب الطرابلسية هذه، أول مشروع قامت به الجمعية-الحدث، وتلاه المشروع الثاني، الذي يشرح كمال انه، “الإستكمال الطبيعي للمشروع الاول، ويشمل نشر السي دي على نطاق أوسع، وتصوير فيديو كليب للأغنية المشتركة التي أطلقنا عليها اسم: ثورة الهيب هوب في طرابلس، وإجراء حفلات في كل لبنان، منها حفلة في الـAUB مع الموسيقي زياد الرحباني في العاشر من نيسان، فضلاً عن مختلف عروض الشارع، وflash Mobs… مع العلم اننا الجمعية الاولى في لبنان التي تقوم بهذه الفلاش موبز، منها ضد إدمان النرجيلة، وأخرى عن الإعلام الذي أصبح أقرب الى غسل دماغ، والبيئة، ونحن نضع هذه الفلاش موبز على الـYoutube”. مع مرور الوقت أمسوا أشبه بعائلة واحدة، وهم يمضون ساعات طويلة معاً من أجل إيجاد مختلف السبل التي يستطيعون من خلالها أن يتقدموا ويُثبتوا ان طرابلس، ليست فقط “أم الفقير”، بل هي ايضاً “أم الفنون والثقافة”. – اشارة الى أن الرئيس الحالي في الجمعية وأحد المدربين فيها هو جان حجار.

هنادي الديري

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s