حنا غريب ونعمة محفوض خارج القيد الطائفي

قد يختلف كثيرون مع النقابيين العريقين حنا غريب ونعمة محفوض في ما ذهبا اليه من تهديد ووعيد، واستعمال عبارات نابية أحياناً، خلال التحركات الاحتجاجية التي نظمتها هيئة التنسيق النقابية مدة شهر.
ورغم كل التعليقات والتباينات في وجهات النظر بين الحركة النقابية وادارات المؤسسات والهيئات الاقتصادية، وهو أمر طبيعي، الا ان الوقائع تشير الى أن لبنان لم تمت فيه الحركة النقابية نهائياً، وما زال دم ينبض في عروقها، رغم الموت السريري للاتحاد العمالي العام الذي ضُخَّ  فيه دم سياسي أعاق مسيرته، وجعله أسير فريق سياسي، وأُغرِق في كمّ هائل من النقابات والاتحادات التي فرّختها ميليشيات الحرب والسلم، ليصبح مثقلاً وثقيلاً.
أما الحركة الأخيرة لهيئة التنسيق، بقيادة حنا غريب ونعمة محفوض، فأعادت الاعتبار الى الحركة العمالية، وقدمت صورتين ناصعتين لمناضلين في هذا الحقل، لهما الميول اليسارية نفسها،  والحماسة نفسها، ونظافة الكف نفسها. واذا كان البعض يتهمهما، أو يتهم أحدهما، بأنه يمتطي الحركة النقابية لبلوغ موقع سياسي، فهذا ليس عيباً، ما دام نضالاً لا استغلالاً.
بعد كل هذه الحركة، لا بد من تحية وطنية لغريب ومحفوض، وربما يستحقان أن يحتلا مقعدين في مجلس النواب المقبل، بل يليق بهما الموقع النيابي، كصوت منادٍ بمطالب العمال والناس العاديين. ولا أهمية بعد ذلك لانتمائهما السياسي أو المذهبي أو المناطقي، فثمة أناس في حجم الوطن، وثمة نواب ووزراء من أرباب الزواريب.

مع باسم يوسف رفضاً للاخوان

سخر الاعلامي باسم يوسف من قرار النائب العام في مصر بالضبط والاحضار، بتهم إهانة الرئيس، والاساءة الى الاسلام، والسخرية من فريضة الصلاة، وتناولها بطريقة ساخرة…
تضامن كثيرون في العالم مع يوسف تحت شعار حرية التعبير، خصوصاً في مصر ما بعد الثورة.  تلك الثورة التي ارادت ان تحرر المصريين من حكم الحزب الواحد، فإذا بها توقعهم في الفخ الحزب الواحد نفسه، بعدما اضيفت اليه ديكتاتورية الحكم الديني، والاحكام المرتبطة بالمقدسات.
رفض يوسف محاولة تصوير ما يجري كأنه معركة ما بين الكفرة والمسلمين، في محاولة لتصويب مسار المعركة، وبالتالي مسار الثورة وقال: ” ان الناس العاديين مثلي مسلمون معتدلون يمارسون طقوسهم الدينية، ولكنهم لا يحبون الناس الذين يقدمون انفسهم على انهم ممثلو ما يعرف بالاسلام السياسي. الاسلام دين رائع ومسالم وهناك اشخاص يصفون انفسهم بالممثلين الحصريين للإسلام، وهم في الواقع يعطون انطباعاً سلبياً ويهينون الصورة عن الاسلام. الامر ليس حرباً بين كفرة مع مسلمين”.
قضية باسم يوسف تنذر بما قد تذهب اليه مصر مع الاخوان المسلمين، من إلغاء لحرية الفكر والقول، وربما حرية المعتقد، في ظل تنامي الاصولية، ومحاولة  تعديل  الدستور ليصبح اكثر فأكثر متطابقاً مع احكام  الشريعة،  في الغاء معنوي لعشر الشعب المصري، الذي كان في اساس حضارة النيل،  أي الشعب القبطي.
والقضية ليست الاقباط بقدر ما هي قبول التنوع والتعدد، والفكر المختلف، والعقيدة الاخرى.
باسم يوسف، وكثيرون مثله، هم الضمانة لمستقبل العالم العربي الذي يشهد حراكاً غير مألوف، قد يكون ثورات او غير ذلك، لكن الاكيد انه يشهد تغييراً، نأمل جميعاً ان يكون نحو الافضل.

غسان حجار

This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s