المرشحون الجدد… للنمرة لا للتغيير

لست ابن بيت سياسي، ولن أصير مستقبلاً. اذاً لست مع الوراثة السياسية لأني لن أفيد منها. وموقفي في هذا المجال مبدئي ولن يذهب في غير هذا الاتجاه شأن كثيرين من أمثالي، ممن يرون أن أبناء البيوت السياسية لا يقلون عنهم شأناً وقيمة وعلماً، وهو أمر منطقي في عالم اليوم، خصوصاً ان عائلات عريقة زالت من الوجود وامحت، ونجح غيرها في تولي المسؤوليات والمناصب.
لكني، وفي تناقض مع اقتناعاتي، بت أميل أحياناً الى الوراثة، وأفضّل أن يعود الى المواقع السياسية  أشخاص خبروا في منازلهم العمل السياسي، لا الزعرنات والانتهاكات الميليشوية، ممن تسلقوا لاحقاً سلّم المناصب ليتحولوا ميليشيات ببدلة وكرافات.
والأسوأ منهم، هم المرشحون الجدد، أو لنقل بعضهم، ممن لا يملكون علماً ولا ثقافة، ولا أفكاراً، ولا رؤية، ولا رؤيا. جلّ ما يطلبونه هو هذا المقعد النيابي، وتلك النمرة الزرقاء التي تتحول نمراً على كل سيارات العائلة والأقارب والمرافقين، في مخالفة قانونية واضحة يضبطها مجلس النواب ولا تحاسب عليها الوزارة المعنية.  يشتري هؤلاء النمرة الزرقاء بأموالهم التي كسبوها من “عرق الجبين” في التهريب والسرقة والصفقات والسمسرات على حساب أهلهم الفقراء. حصلوا على المال، وصارت السلطة هدفهم المقبل. هي وجاهة تعوّض عقد النقص التي تحكم تصرفاتهم، وتلاحق أمسهم وغدهم.
أنا مع التغيير، ولكن يجب أن يكون دوماً نحو الأفضل، والأفضل لا يأتينا من هؤلاء.

تحالف للمرشحين الجدد

بالأمس عقد عدد من “المرشحين الجدد” مؤتمراً صحافياً. بلغ عددهم 50 في مرحلة أولى. والعدد مرشح الى الارتفاع بعد فتح باب الترشح مجدداً في 20 أيار، علماً أن تعليق قبول الترشيحات، كما المهل، مخالف للقانون.
تحدّث احدهم فدعا النائب غازي يوسف الى إخلاء مكتبه في ساحة النجمة في 20 حزيران، لأنه يعتبر نفسه نائباً بالتزكية، بعدما أحجم يوسف عن الترشح. وقال عبر الاعلام إن بقاء يوسف في مكتبه هو احتلال لمرفق عام.
وتحدّث “المرشحون الجدد” فقال أحدهم عن المجموعة “انهم الجدد الآتون من كل الطوائف والمناطق لتغيير قواعد اللعبة والانتقال بدولة لبنان من المحاصصة الطائفية الى الدولة المدنية التي تفصل الدين عن الدولة وتساوي بين المواطنين والمواطنات. نعم نقولها بصوت عالٍ ان معظم مشاكلنا هي نتيجة هذا النظام  الذي فشل في حماية اللبنانيين أمنياً واجتماعياً واقتصادياً وبيئياً، إضافة الى فشله في تقديم الضمانات الطبيعية التي يقدمها أي نظام الى شعبه”.
وأعلن آخر بكل ثقة “انتهى عصر الجهل في السياسة وبدأ عصر المعرفة في السياسة. انتهى عصر القدامى وبدأ عصر الجدد. انطلقت القافلة ولن تتوقف”.
المبادرة في ذاتها جيدة مبدئياً، لكنها غير عملية اطلاقاً، اذ لا مشروع يجمع المرشحين، الا الرفض لما هو قائم، والقبول به ضمناً عبر الترشح وفق القوانين “المرفوضة” إياها، ووفق المحاصصة الطائفية “المفروضة” إياها. لا مشروع حقيقياً لدى هؤلاء الا ما اعتدنا سماعه من مرشحي الأمس، الخدمات، والمرافق العامة، وفصل الدين عن الدولة، ومحاربة الفساد… لم يجرؤ هؤلاء على تسمية الأمور بأسمائها ضماناً لصدقية مطلوبة، بل اكتفوا بالشعارات المعهودة، وبالمطالب المزمنة، كأنهم شباب في أثواب النواب الحاليين.
أما القول بأن التحالف يحفظ لكل مرشح الحق ببرنامجه السياسي المستقل، فأمر لم أفهمه، اذ ان ما يجمع هو البرنامج السياسي عادة، وما يفرق هو التباعد السياسي، فهل يجمع التحالف متناقضات؟

غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s