من يستفيد من حرب لبنان؟ سوريا واسرائيل

لا نريد ان نتهم فريقاً داخلياً لبنانياً بالافادة من الحرب اذا ما وقعت. صحيح ان البعض قد يستفيد، ولكنهم ابناء الشوارع والزعران الذين يفيدون من الفوضى لتنفيذ سرقات وعمليات خطف يجنون منها المال.
اما الاحزاب اللبنانية، فلا تستفيد فعلا، إذ أنها صارت منهكة القوى من الحروب الماضية. تلك الحروب التي سماها غسان تويني رحمة الله عليه، حروب الآخرين على أرضنا، وهي ان تجددت لن تكون إلا هكذا. حروب الآخرين.
ولكن من يستفيد إذا ما وقعت الحرب؟
المستفيدان الأولان هما اسرائيل وسوريا. لماذا؟

اسرائيل

لقد خططت اسرائيل في مرحلة أولى لضرب صيغة العيش المشترك في لبنان، وعملت اثناء اجتياحاتها وحروبها على الوتر المذهبي لتهجير الناس من مناطقهم وانتقالهم الى مناطق اخرى من لون مذهبي معين، لتضرب التنوع. وقد حققت مرادها فعلا. فثمة مناطق مسيحية، وأخرى درزية، وثالثة سنية، ورابعة شيعية. وتشهد خطوط التماس في ما بينها صراعات ومشكلات. وتعمل احزاب وبلديات وزعامات على إبقاء المنطقة “نظيفة” أي خالية من أبناء المذاهب الاخرى.
مشروع الفرز السكاني تحقق على نحو كبير. اما مشروع التقسيم الجغرافي فسقط لظروف تاريخية معينة، لكنه غير بعيد من الواقع، وقد يصبح اكثر واقعية مع تقسيم سوريا والعراق وبلدان اخرى الى دويلات مذهبية. عندها لن يكون لبنان الاستثناء.
ثم ان اسرائيل فشلت فعلا في التخلص من سلاح “حزب الله”. اللهم الا اذا كانت ترى فيه مصلحة. لكننا اذا اتفقنا على انه مصدر خطر ايراني عليها. فإن قيام حرب اهلية في لبنان ستهلك هذا الحزب وستحوله ميليشيا داخلية لا وقت لديها للاهتمام بالحدود وباسرائيل، وسيصبح همها الأوحد حماية الشيعة في لبنان من كل ضرر يصيبهم. ثم ان الاقتصاد اللبناني الناجح حتى تاريخه، رغم الملمات، ما زال المنافس الأبرز لها، خصوصاً في مجال المصارف، والسياحة.

سوريا

وفي سوريا اليوم سوريتان: الاولى هي النظام المترنح، والثانية هي المعارضة التي لم تنتظم بعد.
سوريا النظام أفادت من لبنان سياسياً (بوحدة المسار والمصير زمناً، وبحكومة النأي بالنفس حالياً) وإقتصادياً (ممر للمال السوري ومدّ سوريا بالمازوت والأدوية وبعض العتاد)، واجتماعياً، وثقافياً، وهي تعتبر لبنان ورقة بيدها، تفعل بها ما تشاء، وتفاوض الغرب بها. من هنا، وبعدما فشل النظام بالتفاوض على لبنان، ولإدراكه بأهمية الاستقرار اللبناني بالنسبة الى الغرب حالياً، ترى سوريا أن انتقال عدوى الحرب الى لبنان رسالة الى الغرب أولا، وتحديداً لحلفائها في لبنان من كل القيود، وامكاناً لتدخلها المباشر مجدداً عبر ملاحقة المعارضين لها، وقفل الحدود امام ما تدعي من تهريب للسلاح والرجال.
والنظام السوري الاسلامي يدرك جيداً حجم الانقلاب عليه في لبنان من حلفاء الأمس، ويود لو ينتقم من هؤلاء قبل ان يسقط. ولهذا نفذ عمليات وجرائم عديدة، ان مباشرة أو عبر حلفاء لإسقاط مفاعيل ثورة الأرز، وقد نجح غير مرة. وفشل مرات كما عندما دفع بالنائب والوزير السابق ميشال سماحة الى محاولة تفجير وقتل رجال دين وقيادات حزبية تحضيراً للفتنة.
أما سوريا المعارضة فهي تحتاج الى مركز عمليات تنطلق منه الى الداخل، والى مخيمات تدريب، والى عدم تضييق على تحركها كما يفعل لبنان حالياً. وهي لا تمانع من أن ينفلت الوضع قليلا في لبنان بما يتيح لرجالها الحركة بحرية أكبر. وبالتالي تهريب السلاح والعتاد عبر الاراضي اللبنانية ان من المرفأ او المطار، كما كانت تفعل سوريا النظام، وحليفها “حزب الله”. ويأمل جزء من المعارضة في وقوع حرب في لبنان تتيح اطلاق اسلاميين سجناء، وإقامة امارات اسلامية في غير مكان. وتسلم الحكم، إذ أن فتاوى لا تجيز ان يحكم غير مسلم مسلماً.

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s