الاحزاب علمانية في نظر مناصريها… لكنها طائفية!

ما دام الجميع مع الدولة المدنية فمن ضدها؟ ما دام الجميع ضد الطائفية فمن هو الطائفي؟ ما دام اللبنانيون جميعهم علمانيين فمن يحرّض على الطوائف الاخرى، ومن يخوّف من الآخر؟ ما دام “كلنا اخوي، شو في لزوم نضل نقولها؟”.

قد تجد الاحزاب اللبنانية، أو القيّمون عليها، في إلصاق الصفة الطائفية أو المذهبية بها أو بتحركاتها السياسية أمراً معيباً. يعود هذا الى التجاوزات غير المقبولة التي طبعت مرحلة الحرب اللبنانية بالطائفية لمدة خمسة عشر عاماً. غالبية الاحزاب اللبنانية تقول انها علمانية، غير طائفية، تقبل المنتسبين من مختلف الفئات، لا تفرّق بين المجموعات اللبنانية، وتسعى لخدمة الجميع. لكن الواقع يبدو، بعد صفاء النيّة، مختلفاً.
احزاب تمثل طوائف. تحمي وتحمى من طوائف، تخدم محازبيها من لون مذهبي واحد، تأخذ حصتها من التعيينات وفق تقسيم طائفي، تتبنى خطاباً طائفياً.
لكن بين الشعارات والخطابات والنصوص الحزبية، وبين الواقع، يقع المناصرون، وخصوصاً ذاك الجيل الذي سمع بالحرب الطائفية ولم يشهدها، كيف ينظرون الى احزابهم؟ هل يعتبرونها أحزاباً طائفية؟ هل يؤيدونها لأنها تحمي الطائفة وتطالب بحقوقها؟ أم لأنها احزاب وطنية تعمل لمصلحة الوطن؟
يحاول رائد أبو زكي المؤيد للحزب التقدمي الاشتراكي الفصل ما بين النائب وليد جنبلاط والحزب من ناحية التعامل في المسائل العامة فـ”الحزب بعيد كل البعد عن الطائفية من ناحية التعيينات والترقيات داخله، ومن ناحية التعيينات داخل ادارات الدولة، أو حتى في ترشيحات النواب. أما النائب وليد جنبلاط فلا يتكلم دائماً بصفة حزبية. فالبيت الجنبلاطي له خصوصيته، وجنبلاط يمثل هذا البيت، الذي بدوره يمثل الطائفة الدرزية تاريخياً، لذا لا يمكنه الا ان يكون مدافعاً عن حقوق الطائفة الدرزية في ظل هذا الواقع الطائفي الذي يعيشه البلد”.
لا يقبل أبو زكي اعتبار الحزب الاشتراكي حزباً طائفياً “ولا يمكن اعتباره يناور أو يدّعي العلمانية لتجميل صورته أمام الرأي العام، هذا الامر غير صحيح، فتاريخ الحزب وحده يحكي”.
لكن كيف يمكن رئيس حزب يقول انه علماني أن يتحدث بخطاب طائفي وان كان بصفته غير الحزبية؟ “وضع البلد يجبره على أن يكون كذلك، لكن هذا لا يعني أن طروحه السياسية طائفية. فمثلاً قانون الانتخاب الذي لا يقبل وليد جنبلاط الا أن يكون قانونا وطنيا او يحافظ على الحد الادنى من الانصهار الوطني، وكذلك تأييده الغاء الطائفية السياسية”.
بدوره يشير علي وهبي احد مناصري حركة “امل”، الى ان “الحركة من حيث المبدأ ليست تنظيما طائفياً، إذ ان المجلس التأسيسي الذي أنشأ حركة “امل” كان يضم اعضاء من مختلف الطوائف، إلا أن الطابع الشيعي الذي صبغت به الحركة يعود الى علاقة الامام موسى الصدر بالجمهورية الاسلامية في ايران، لكن الحقيقة ان “امل” لا تزال الى الآن تنظيماً علمانياً وان بدرجة أقل. فهي تقبل بانتساب مواطنين من كل الطوائف، وما دام أبناء الشهيد طوني ابو غانم يرفعون رايات حركة “امل” فلا يمكن احداً وصفنا بالطائفيين”.
يحمّل وهبي النظام السياسي المسؤولية عن نسف الاحزاب العلمانية واضعافها “لكن في كل الاحوال لا أجد تناقضاً بين مبادىء الحركة وخطابات قيادييها. نحن لا نتكلم كلاماً طائفياً، والدليل مواقف الرئيس نبيه بري من الغاء الطائفية السياسية من قانون الانتخابات، إذ ان مشروعنا الاساسي هو لبنان دائرة واحدة مع النسبية”.
يحسم ميشال متى الناشط في “التيار الوطني الحر” خياره “التيار الوطني الحر حزب علماني غير طائفي، نقطة على السطر. أساساً نحن لا نقبل الا أن يكون كذلك. المشكلة الاساسية هي في الدعاية السياسية التي تمارس ضدنا وتحاول اظهارنا بمظهر الحزب الطائفي، في حين ان ما نطرحه يطرحه غيرنا، لكن دائماً نحن من يتم اتهامنا. لا يمكن أحداً أن ينسى ان رئيس “التيار الوطني الحر” كان قائداً للجيش، الجيش الذي يعتبر المؤسسة الوطنية غير الطائفية الوحيدة في لبنان”.
لكن ماذا عن الخطاب الطائفي، او ذاك الذي يدعو الى استعادة حقوق المسيحيين؟ “لا يمكن الوصول الى دولة مدنية وهناك طائفة خائفة من طائفة اخرى، أولا علينا ان نجعل هذه الطوائف متساوية في الحقوق والواجبات، ولهذا يسعى التيار الى اعادة الحقوق لاصحابها من أي جهة طائفية كانوا، وليس المسيحيون فقط. وهذا لا يلغي العدد الكبير من مؤيدي التيار من غير المسيحيين ولعلنا الحزب الاكثر استقطابا من الطوائف غير تلك التي نحسب عليها”.
من جهتها تعتبر ناديا مسرة المؤيدة لـ”تيار المستقبل”، ان “بعض الخطابات التي يقال انها طائفية تصدر عن نواب ليسوا في “تيار المستقبل” بل حلفاء. اما “تيار المستقبل” فهو حزب علماني وقياداته من كل الطوائف ومناصروه كذلك، لديه مكاتب في كل المناطق اللبنانية”.
لا تعتبر مسرة ان “المستقبل” تيار سني “هو تيار لبناني يسعى لبناء دولة لكل اللبنانيين وليس لفئة من دون اخرى، اساسا الرئيس الراحل رفيق الحريري لم يكن يفرق طائفيا ما بين الطلاب الذين كان يساعدهم في اكمال تعليمهم”.

علي منتش

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s