Forum

تشافيز قمة البطولة

كان ضجيج موته قوياً بحجم حضور صاحبه، لقد انسحب بهدوء من هذا العالم المتوحش المعنون بالفساد والكراهية والظلم. شوارع كراكاس تمتلىء بالفقراء الثائرين الذين يهتفون: الثورة التي خلّفتها التشافيزية لن تغيب والقواعد التي ارساها الرجل ضد تكالب السياسات الرأسمالية والامبريالية الاميركية لن تتوقف. كان هوغو تشافيز افضل من اعطى الدروس لهذا العالم بأنظمته كلها ولاسيما منها العربية، فمن سمع أو شاهد مواقف الرجل ظن ان دماء العروبة تسير في عروقه. كان في الصفوف الاولى مدافعاً صلباً عن فلسطين ضد سياسة العدو المتوحشة وداعمي هذا الكيان الهش، وكان من السباقين في انتاج المواقف التي لا تقدر بثمن والتي لم يستطع حتى ابطش الحكام العرب ضد شعوبهم ان يتحدثوا بها. طرد سفير الكيان الصهيوني من اراضيه في حين كانت تحاك وتدار وتعلن المؤامرات من بعض عواصم دول الطوق وتشرب ليفني نخب الحرب مع حلفائها العرب في مكاتب ساسة هذه الدول. اعترض على حصار العراق وذهب اليه مهرولاً بينما كان بعض حكامنا العرب يجتمعون مع الابيض الاميركي يخططون للانقضاض عليه وقتل اطفاله ودماره. لا نختلف مع الرجل خصوصاً بمواقفه الخارجية. اما داخلياً فقد قدم افضل نماذج الاشتراكية الديموقراطية، بينما كانت بعض تجاربنا نحن مدعاة للضحك عندما قالوا عنها اشتراكية. لم نتشارك الا في حجم الدمار لبلداننا وقتل شعوبنا وتجويع فقرائها وكبح عظمة الحرية فيها، لقد ارسى شعارات الحرية والديموقراطية والاشتراكية في بلاده فلم يخن ولم يعتقل خصماً ولم يسحل امرأة ولم يسحق الغالبية العظمى من فقراء بلاده ولا قتل سجيناً  بل حاول ان ينقل شعبه ووطنه الى اعلى سلم الترتيب قياساً بدول اميركا اللاتينية عندما خفض معدلات البطالة والفقر فيها.
هذا الرجل بكل تفاصيل حياته وحبه لشعبه ودفاعه عن قضاياه عبارة عن مدرسة يتعلم منها أصحاب الرجعية العربية الذين كانوا ينظرون الى تشافيز ويفعلون عكس ما يفعل.
خلّف تشافيز وراءه سيرة طيبة، فتهافت الجموع لوداعه لندرك كم كان الرجل عملاقاً بحجم اميركا اللاتينية وان الارث الذي سار عليه سيستمر ولن ينتهي ما دام هناك ثائر يلقي بحجره امام دبابة مغول العصر، الصهيونية، ورجل يقف يرفع يديه ويشد على حباله الصوتية ويصرخ بـ”لا” كبيرة امام جبروت الولايات المتحدة الزائل. لن تدخل التاريخ يا تشافيز بل سنسمي التاريخ هوغو تشافيز.

هيثم طيطي

لبنان الذي نريده

نريده بلداً حراً مستقلا يفرض سلطته على كل أراضيه، لا بلدا تستباح فيه كرامته، جيشه، أرضه وشعبه. نريد علماً واحداً، جيشاً واحداً، هوية واحدة لوطن اسمه لبنان، لا بلداً تكثر فيه الطوائف والأحزاب والانتماءات وأعداد لا تحصى من الأعلام والألوان.
نريد بلداً يؤمن الوحدة والعيش المشترك لجميع ابنائه، لا بلداً يجتاحه الإنقسام والتطرف من شماله الى أقصى جنوبه.
نريد بلداً لا تحكمه الطائفية السياسية، دولة قوية تنصف مواطنيها وتوفر لهم الأمن والأمان، لا بلداً ترخص فيه حياة الإنسان. بلداً يصبح كالمصيدة والناس كالفئران تملأ فيه صور الشهداء الزوايا والحيطان. نريد زعماء يلتفون حول شعبهم ليوحدوا صفوفهم، لا زعماء يزرعون الفتنة بين الناس عبر خطاباتهم التي تقطر حقدا وعنصرية.
نريد حكاما يناضلون لتأمين متطلبات شعبهم، لا حكاماً لا يفوتون الفرصة لإفراغ جيوب مواطنيهم ولا يخطون خطوة إلا لمطمع لهم فيها. حكاماً يتصاغرون امام من ولاهم ويستصغرون من تولى عليهم، فأنا لا أكتب هذا لأنني منحازة الى فريق ضد آخر، إنما للألم الذي ينتابني لرؤية اللبنانيين يتقاتلون في ما بينهم في سبيل آراء بعض الزعماء السياسيين الذين يأخذونهم ويأخذون بلدهم الى منزلق خطير لا تحمد عقباه.
فاعلموا ايها اللبنانيون ان وحدتنا هي خلاصنا والتفافنا حول وطننا هو طوق نجاتنا.
فمعاً يداً بيد يمكننا انقاذ لبنان وإيصاله الى بر الأمان.

أمل حسن سعد الدين

الوحدة الوطنية

أوطاننا تيجاننا، وعزّنا من عزّها… هي حضن دافئ فيه زهو أمننا. وكي نبقى جيران الشهب رسّخنا حبّها في الأفئدة.
تعد الوحدة الوطنية ركيزة من ركائز لبنان وأساساً من أسس تطوره وتقدمه ودليلاً قاطعاً على تلاحم شعبه مع قيادته.
ومعنى هذه الوحدة ان تكون اهداف جميع فئات الشعب واحدة في القضايا الاساسية كالاستقلال، الحرية، وطريقة الحكم وخصوصاً الايمان بالوطن.
ان مرتكزات الوحدة الوطنية هي اللغة الواحدة، والتاريخ الواحد للشعب، وحبّ العيش المشترك والولاء للوطن. ويجب ألا نحسب ان الوحدة الوطنية تحصل مصادفة او تلقائيا، بل يجب بنيانها وتحصينها باستمرار وتجنب زعزعتها او اضعافها، كما تقع المسؤولية الكبرى على القادة ورجال الحكم.
اجل، ان الاوطان التي يسودها الاستقرار اوطان تغصّ بالمفكرين والمبدعين والمثمرين، اما الاوطان التي غرق ابناؤها في مستنقعات التشرذم والانانية فهي حتما اوطان زائلة، مهددة بالموت الأبدي.
فحين تفقد البلدان استقرارها، يدق ناقوس الخطر، وتنهار المؤسسات، تتحجّر العقول، ويموت فيها الابداع… ما نفع وطن بلا روح؟!
واليوم مع دخول عصر العولمة وتطور تكنولوجيا الاتصالات والاعلام بين الدول، وتقدّم الوعي العلمي والثقافي، اصبحت الشعوب اكثر ذكاء وصار على الحكام قيادة الشعوب بمزيد من الحكمة والعدل والرعاية والمحبة لتثبيت الوحدة الوطنية وصونها.

جويل عرموني

الربيع

من بعد ما تغزّل الحسون بالبلبل الشادي
ضوّى القمر عالكون بزيادي
طل الربيع الاخضر ينادي
شوفو الارض مفروشي سجادي
والجبل بيموج لاسفل الوادي
النسمات حلوي كتير والبحر هادي
آية جمال والحسن بادي
العاشق الولهان زاد حبو جنون وما غيّر العادي
جو الفرح والحب وللناسك عبادي
هيدا ربيع الورد ببلادي

حسنة محمد عباس
(دير عمار)

قصيدة شهيدة 
الى دمشق

يا سيدتي
ان زماننا بوجودك الف زمان
وان مكاننا في ربوعك الف مكان
وان ضياءك يهد كل ظلام
فيا سيدتي آه آه لعلها تعيدنا الى ذراعيك
نلتمس بعض الحنان
لعلها تمطرنا على وجنتيك بعض الاشجان
يا سيدتي
بدونك ان ملكنا الكون
كأنا ما ملكناه وان أدمنا الحب
كأنا ما أدمناه فما الطعم يا سيدتي
بعيدا عن راحتيك
أعلقم أم سواه؟ فيا سيدتي
اعذرينا ان مشينا بين شوارعك كالغرباء
اعذرينا ان اعتلينا قلبك مكبلين كالسجناء
اعذرينا اعذرينا
ان قطعنا رأسك وقدمناه قربانا
اعذرينا ان نحرنا اطفالك
لهوى سوانا اعذرينا اعذرينا
فالسيف الذي ينحرك ينحرنا
والحقد الذي يقتلك يقتلنا
وانك حين سقطت شهيدة سقطنا.

منى عبد الرحمن 

عشرون ربيعاً في أحضانك

في أحد أيام حزيران المشرقة تحضّرت الحياة وإبتهجت لاستقبال طفلة عاشت معك تسعة أشهر. كنتما تشكلان معا كائناً واحداً مفعماً بالحياة والحنان، فمع كل خفقة من خفقات قلبك ومع كل بسمة ترتسم على شفتيك كان قلبها الصغير يتشوق لمعرفة صاحبة ذلك المكان الدافىء الذي يغمرها ويحتضنها بعبارات حبك وحنانك. وجاء يوم التاسع عشر من حزيران، فبكت فيه أحشاؤك، ازدادت خفقات قلبك وضحكت عيناك العسليتان وأشرقت نظراتك كالشمس في الصباح.
لقد حان الوقت أن أودع ذلك المكان الذي يشبه الحلم فأزعجني نور قوي اخترق عينيّ الصغيرتين وأحسست بشعور غريب دفعني الى البكاء. وكم كانت لحظات لا توصف حين أبصرت وجهك الذي لم تظهر عليه علامات الألم والوجع بل كان بشوشاً مستعداً لاحتضاني. منذ تلك اللحظة بدأت حياتي وعرفت ان سبب سروري وشعوري بالراحة طوال الأشهر التسعة الطويلة لم يكن عامل المكان بل أنت يا امي! يا من لفظت اسمها لأول مرة عرفت فيها الكلام. فعلا أنت النبع الذي لا ينضب بل يفيض حباً وعطفاً على حياتي. تشاركينني كل المراحل: ففي حزني أنت الدواء الذي يبلسم جروحي، تفرحين لسعادتي، تتوجين نجاحي وكم تتألمين لحزني. صوتك العذب يدخل اعماق قلبي فيجعلني أسيرة عباراته، أناملك السحرية التي تداعب خصل شعري تنسيني همومي وتزرع في قلبي الدفء والأمان.
أحبك يا أمي يا زهرة بين الأشواك، يا حمامة ترفرف في سماء الحقد والبغض. العبارات لن تكفي ووصفك لن ينتهي، فمع مرور الزمن ستفقد الورقة سحرها بعد أن تغطى بالصدأ وسيعجز قلمي عن التعبير، ولكن كلمة أحبك ستحفر في قلبك ولن تمحى أبداً…
فهنيئاً لك يا أمي لأنك تكبدتي عنائي وتحملتي مشقاتي فحصدت تمنياتي!

روز – ماري أرناؤوط

أمّاه

اذا جار عليك الدهر وأثقلتك الهموم
وحلّت بك النوائبُ واسودت الأيامْ
وخابت بك الآمال وأظلمت النجومْ
وعصفت بوجهك الريح واشتدت الاوهامْ
اتكئ على صدر امك وقل اماه
تستجب الأم ولو كانت بلا حياهْ
اذا ضللت الطريق وفقدت النظرْ
وضاقت بك الدنيا وسادك الضجرْ
وامّحى من عينيك النور واسود النهارْ
وضاع مدُّ الخطى في عتمة النظرْ
عكر على ناظريها وقل أماهْ
تُهديكَ النظر ولو كانتْ بلا حياهْ
اذا حلّ بك المصاب وانتابك المرضْ
واستعصى عليك الداءُ وغاب عنك الدواءْ
وجاء ملاك الموت وحام الوداعْ
وضاعت الآمال وانقضى فعل الرجاءْ
اتكلْ على رضاها وقل أماهْ
تأتك الأم بالحياة من خلف الحياهْ

كارل شارل السقّا
مدرسة الراهبات الانطونيات – مار الياس غزير

الى بينيديكتوس الـ16

مثلَ حمام السلمِ تأتي… ترحلُ
ورقة زيتونِ الينا تحملُ
يا باسطَ اليدينَ فوق من أتوا
مباركاً، ما غيرُكَ لم يفعلوا
أسلوب ربٍ في جميع ما تنادي
ما زلت تدعو الناس أن قوموا وصلّوا
لَيت اللبيبَ يفهم كنهَ المعاني
من سير أحداث الدنى ما يأملُ
عمق النضوج أن يقال الحقُّ دوماً
غُرُّ الأنام غيرهُ لا يسألُ
لغزَ استقالة سواك لا يعيه
هاوِ منصبٍ شروحاً يُبطلُ
أن يستقيل المرء قيل ما النّوى
كلٌ على قدر الهوى قد حلّلوا
في عمق كلّ واحدٍ سرٌ كَبا
لا يسبرونَ الغور إن تأمَّلوا
قمحُ زمان القحطِ تُغني بيدراً
عطشى طيور الفكر منك تنهلوا
لاهوتُك عطشى النّفوس قد سقى
من دمع عينيكَ ضميراً بلَّلوا
تبقى لنا رمزَ اتّضاعٍ يًحتذى
ما زلتَ روحَ الإنسحاقِ تصقلُ

الأب عبدو انطون
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s