إنه الفن من أجل الفن في معرض “هذه ليست السياسة”: سامر صائم الدهر يرغم نفسه أحياناً على خلق مساحة للتنفس!

أراد الفنان السوري الشاب سامر صائم الدهر(24 سنة) أن “يُغرّد”، في معرضه المُنفرد الأول، خارج النمطية التي تُلاحق الفنان العربي الذي كُتِبَ له ان يعيش السياسة طقساً فنيّاً يسكن أعماله. فكان معرض “This is not politics!” (هذه ليست السياسة) المُستمر في غاليري جوانا صيقلي في الجميزة.

كان لا بدّ له من أن يجد، على قوله، “مساحة خاصة أريح من خلالها نفسي من كل شيء، وفي الوقت عينه أن يرتاح الذين يُشاهدون اللوحات. بعضهم يلمس السياسة في أعمالي وبعضهم لا، ولكن التعبير بالنسبة إلي هو الأساس. زد إليه انني لا أنطلق في الأعمال من السكيتشات بل أعتمد الرسم الفوري”. وهو يعيش اللوحة “لحظة بلحظة… فبهذه الطريقة أتعامل مع اللون بكثير من العاطفة والإحساس… وكأنني ألحق اللوحة وأسمع منها إلى أين تُريدني أن أذهب”. يعيش سامر (المولود في حلب) في بيروت منذ 6-7 أشهر، وقد تخرّج من كلية الفنون في جامعة حلب (مُتخصصاً في الرسم والتصوير) قبل عام ونيف. يروي: “بدأت الرسم قبل فترة وجيزة من انضمامي إلى الجامعة، وفي سنتي الأخيرة تخرّجت حاصداً ثاني أعلى علامة. أميل إلى الغوص كلياً في كل ما أقوم به، وأن تكون الجلسة طويلة. في الجامعة سُرعان ما لاحظ الأساتذة أنني أتطوّر بسرعة…وخارج الحرم التقيت فنانين مُخضرمين أمثال زهير دباغ ويوسف عبدلكي، وكانت ثمرة اللقاءات انني تطوّرت بسرعة في مجال الفن. كما أفاد الطلاب بعضهم من بعض. كنّا نملك أفكاراً جديدة…درسنا الشق الكلاسيكي في الجامعة وانطلقنا من أنفسنا نحو المدرسة التي نسعى إليها”. وهو اليوم يركّز على “التجريدي-التعبيري”. وفي موازاة الرسم، يعمل سامر أيضاً في الموسيقى، يؤلّف ويعزف ويغني. له حتى الساعة “أسطوانتان… مشروعي الأول يرتكز على الموسيقى الإلكترونية، والثاني على الغناء”. وفي ما يتعلّق بالمعرض الحالي، يقول انه تعرّف إلى صاحبة الغاليري جوانا صيقلي، “وراقها عملي واتفقنا أن أنجز مشروعاً جديداً”. ويبقى موضوع المعرض بالنسبة إلى الشاب، “مسألة ذاتية… وكأن الأعمال أشبه بالمخرج بالنسبة إلي… مخرج من أي عامل يُمكن أن يؤثّر على الفن… أعمل في الفن من أجل الفن… وأركّز على التعبير كخط ولون وشكل… المعرض ذاتي بمعنى انه أتى كرد فعل”. وقد أطلق الشاب على اللوحات الإسم عينه، “ردّ فعل”، وكي يُميّز ما بين لوحة وأخرى عدّل في الترقيم. يشرح: “ثمة حالة مُعينة من التلقائية في ردّ الفعل لا نلمسها في الفعل… في الفعل نعرف سلفاً إلى أين نريد أن نصل… في رد الفعل نتجه إلى التلقائية”. أنجز اللوحات خلال 4 أشهر، “ولكنني كنت أعمل يومياً من الصباح حتى المساء. وفي النهاية إخترت 25 لوحة من الـ34 التي أنجزتها”. يُريد سامر أن يتخطّى السياسة في هذا المعرض الذي توسّل فيه أكثر من وسيط، ولكنه يعترف: “بيني وبين حالي أتجه أحياناً نحو السياسة، ولكنني أجبرت نفسي كي أجد مساحة شخصية، لئلا تكون اللوحة أشبه بالـFlashback لذكرى ما، وكي يتعاطف المُشاهد معها أكثر”. رسالة المعرض الحالي بسيطة بالنسبة اليه، “هو الفن من أجل الفن…لتكون المساحة مخرجنا من الواقع المؤلم الذي نعيشه. كي نعود إلى طبيعة الأمور وجمالها أكثر. كي تبقى اللمسة النقية بعيداً من كل ما يجري حولنا”.

هنادي الديري

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s