Forum

العائلة المارونية تجسد ورجاء

إن كان للتاريخ ان يحكي عن إشعاع الموارنة، فعلى التاريخ والعالم ان يذكرا، باعتزاز، شرف العائلة المارونية، التي خدمت المسيح وعاشت حضور الله والروح انطلاقاً من واقع حياتها، فبنت شعباً راقياً في الايمان المسيحي، بالمثابرة على حب الله وحب العذراء وحب الارض، في المحافظة على الركائز الاساسية وتحصينها وتحسينها والالتزام بالقيم التي هي اساس الثوابت والشهادة لها، بانية على الصخرة التي منها نحتت، وعلى المقلع الذي منه اقتلعت حجارة بنيانها.
نعم، ان الله اختار وطننا لبنان، لما تمسكت به العائلة المارونية بالايمان المسيحي وبالخُلقية التي يفرضها هذا الايمان، ولما اعطته للعالم من كنوز في القيم الروحية والحضارية والثقافية، فغدا لبنان مزاراً وأرضاً مقدسة. ولا عجب في ذلك إذ اعطوا النور فنشروه، وها هو شربل ورفقا ونعمة الله ويعقوب واسطفان وقديسون آخرون سوف يدون الله اسماءهم في السماء، حتى باتت تلك العائلة ايقونة في الكنيسة والوطن.
إهتدت العائلات المارونية الى مفتاح الطريق امام الرب يسوع كي يسود ويحضر دائماً فيها. فالعائلة المسيحية تفاعلت مع كنيستها منذ نشأتها حتى اليوم. لها المخدع والمذبح والانجيل. ولقد ازدانت البيوت المارونية بصور مقدسة، يجتمع امامها افرادها ليتحصنوا بالصلاة العائلية الجماعية اليومية، محولين كل ظروف حياتهم، بمرارتها وحلاوتها، فسحات للشكر والتضرع والاستسلام لمشيئة الله، فيتربى اطفالها في جو من الايمان والسلام والمحبة والتماسك. أكسبها الله بركات لكل ممتلكاتها المادية، وأغدق عليها كل النعم السماوية، لذا عاشت المحبة في ممارسة المسؤوليات الزوجية والأبوية والبنوية، كما افاض الرب عليها روح الاحترام والخدمة في علاقتها مع الآخر، الذي ترى فيه كرامة الانسان وصورة الله.
كما شهدت العائلة المارونية بشجاعة لهويتها التاريخية، الى جانب رعاتها، متحدية الاخطار الدينية والسياسية والاجتماعية والبيئية المحدقة بها. فالعائلة المارونية كانت وما زالت الكنيسة الصغرى، انها مدرسة الحب، والموقع الأول للشهادة المسيحية والرسولية بالمثل كما بالقول. لأن سر الحب الذي يربط الرجل والمرأة يعكس الوحدة القائمة ما بين المسيح وكنيسته.
وليست مصادفة ان يهرب الى لبنان، من تبقى من المسيحيين المشرقيين ومن بلاد المهجر، لكي يحافظوا على عائلاتهم المسيحية، فتبقى مترابطة ومتماسكة، ملتزمة الحياة الروحية، والرعائية، والاجتماعية، ملتزمة في عيشها الرسالة المسيحية وقيمها الحضارية، رافضين المساومة على القضايا الاخلاقية.
وبمناسبة عيد مار مارون اتوجه الى العائلات المارونية بأن تصمد وتصبر على المحن والصعوبات وعلى التحديات التي تواجهها، وان تحافظ على رسالتها في صقل الجماعة العائلية، وان تسهر على دعم وتصويب مسيرة القداسة وتحقيق دعوة المحبة والسعادة لكل فرد من افرادها ومن افراد المجتمع.
اذا كان موارنة لبنان بخير، فان مسيحيي المشرق عموماً واللبنانيين خصوصاً، هم بألف خير. وبفضل الحرية الكائنة في رحم الموارنة أصبح الوجود المسيحي في هذه البقعة من الشرق شهادة للقيم المسيحية من اجل أنسنة الإنسان وبناء الأوطان.

المحامية باتريسيا دكاش

لا تفقدوا الأمل

أود أن اشارككم حادثة حصلت معي تستحق، في نظري، التوقف عندها.
لا، المؤسسات التابعة للدولة ليست كلها فاسدة وعليلة.
نعم، لا يزال في لبنان أناس ذوو كفاية، نزيهون ومستعدون للخدمة في ظل الادارة اللبنانية، في ظل الدولة.
قصتي هي قصة شاب يعاني نزفاً داخلياً بالغ الخطورة. هذا المريض كان في حاجة ملحة الى دواء يوقف هذا النزف موجود فقط في المستشفيات.
كميات كبيرة منه كانت لازمة للحد من النزف، ولكن لسوء الحظ لم تكن اي جرعة متوافرة لدى المستشفيات اللبنانية.
العثور على هذا الدواء أمسى حياة او موتاً، وكان لا اثر له على الاطلاق، بينما كانت اللحظة الحاسمة تدنو بسرعة فائقة، وقد علمنا أنه في حوزة وزارة الصحة وحدها.
لم نكن نخدع انفسنا، عالمين علم اليقين أنه من دون “واسطة” فانه من شبه المستحيل الحصول على أي غرض كان من المؤسسات العامة في لبنان.
لم يكن لدينا الوقت للبحث عن هذه الواسطة. النزف كانت تزداد حدته والساعة تدنو من اللحظة الحاسمة. هرعت كالمجنونة الى وزارة الصحة برفقة الدكتورة ميرنا حداد جرمانوس التي كانت وراء هذه المبادرة للبحث عن آخر فرصة. شكرا دكتورة.
وصلت الى الوزارة بلا امل، ولكن في الوقت عينه، من دون حل بديل، كنت ابتسم في اعماقي مرددة: لن تقدري على شيء يا عزيزتي.
توجهت الى السيدة رانيا خليل قيّم، مستشارة وزير الصحة علي حسن خليل، امرأة عظيمة أكن لها اليوم كل الاحترام.
هذه السيدة النبيلة أعارتني انتباهها وتفهمها اللامماثلين.
لم أكن قد انتهيت من رواية قصتي بعد حتى اتصلت بوزير الصحة الذي أعطاها موافقته بلا تردد. أنا لا أعرف معالي الوزير بصفة شخصية ولكن سأظل دائماً ممتنة له.
أخذت السيدة قيّم المبادرة على مسؤوليتها، بتزويدي الكميات التي كنا بحاجة ماسة اليها. كميات ذات قيمة تكاد لا تقدر. لم تكتفِ السيدة قيّم بتأمين الدواء فحسب، بل ظلت تطمئن الى حال المريض في المراحل التي تلت زيارتي.
نعم، هناك أناس طيبون في لبنان.
نعم، هم موجودون في المؤسسات العامة.
نعم، لا يزال يوجد أشخاص يتمتعون بضمير حي.
منذ تلك اللحظة، منذ ذلك اليوم، تجدد أملي في بلدي.
أصر على أن أشكر الوزير حسن خليل والسيدة قيّم، التي من خلال تعاطفها وحسن تصرفها، أنقذت عائلة هي اليوم سعيدة.
هذا المريض هو زوجي.

دينا عون يونس

الربيع الآخر

غداً يزهر اللوز في قريتي
ومن يعرف بعد أنها من تراب
وانه لم يهبط عليها ملاك
ولم يترك جناحه هناك معلّقاً؟
غداً تطلع الملكات
تتبعها جنّيات
عاشقات متهوّرات
يعربدن في الحقول
يرقصن على الأعشاب
يسِرنَ كحوريات
سائحات سابحات
ويضئن كمعجزة لطيفة.
غداً يقترن الجمال في قريتي
يزفّه مجهول
يطلقه سحرة
ينشره مشعوذون
ونسيم مساء
وجنون هواء
هبّ من غير اتزان
بلا إيقاع
بلا أوزان
وقد يبقى مختبئاً في الحفَافي.
غداً ترتجف مثل عروس
قريتي وثوبها الطويل
من قصائد ومن حرير
يغطي الهضاب
يلوّن الأشجار
يسرق الوديان
ولا تخترقه إلا ساقيَة متمرّدة.
غداً القيامة في قريتي
وأنا في بياض اللوز
أرى وجوهاً
ألتقي أطيافاً
أرى ممجّدة أكفان أهلي.

ميشال هليّل

مغرور

لا تشوف حالك وجهك ورسمك
ولا تنفخ وتنغر باسمك
ولا تمدح وخلي البشر تمدح
عا قد ما بتستاهل وحجمك
بيغربلوك الناس عالمسرح
وبيصنفوك وشو فئة دمك
بدك بيشغلك تنجح وتفرح
خبزك بتاكل من عرق جسمك
كتّر عمل ايديك تا تنجح
يا صاحبي وخفف عمل تمّك.

ميشال بديع ابي فاضل

أمي

الى سيدة أبو صعب
في أعماقي كلمات تهذي، لا تعرف السبيل الى السطور، فهي، عند ريشتي، تسقط شهيدة عجزها عن التعبير.
إذا بالحبر، كتبتُ لكِ، الحبر مناحة الكلمات. أما أنا أ أمي، أحبك كما لغة ما ينطفها سواي وأبجدية ما خُطَّت بعد في حروف!
وإن أنا اليوم اعتزمتُ، فبعُصارة السنين أملأ محبرتي.
وها أنذا أمي، أتصفح ما كتب الماضي وأراني أقرأكِ في كل دمعة وكل ابتسامة، في كل فراق وكل لقاء، في كل فشل وكل نجاح، في كل ألم وكل عزاء…
ها أنذا أمي أطالع بلاغتك في نص عمري وأسبّح الله لحضورك في كل محل من الإعراب!
فأنتِ المبتدأ حين منكِ  ابتدأت الحياة، وجلّها البداية إذ كان وجهك هو أول ما أمتّع عيني.
وأنتِ الفاعل متى من ثدييكِ أرضعتني الغذاء، متى هدهدت النوم على أهدابي وسامرتِ السُهاد تحرسين سرير مرضي. وفي كل تلك الصباحات الشتوية، متى وقفتِ على شرفة منزلنا تلوّحين لحافلة مدرسيّة تلاشت في الأفق وشفتاكِ تعهد بي لملاكي الحارس.
وأمي، كلما جار عليّ الفعل، ترمين بنفسكِ مفعولاً به. فعندما جرحتني الأيام في صميمكِ نزف جرحي، وعندما أبكتني من عينيك ذرفت دموعي!
أحبك أمي. ليس حباً لن يفرّقه إلاّ الموت، بل أحبك عهداً بأن أهرق العمر أكفّر عن خطايا حتى ما بعد موتي أحيا معكِ في مرتع القديسين.
وإن يوماً أوتيتُ الحق بأمنية أخيرة، فسأركع أمامك، ألثم يديكِ القديستين وأقبّل قدميكِ الطاهرتين وأرجوك: “إغفري لي، أمي، ما خطئتُ اليكِ، لأني لم أكن أدري ما أفعل!”.

إبنتك ربى حدشيتي

عيد المعلم في الشارع!

9 آذار عيد المعلم، عيد الوفاء لمن حمل أسمى رسالة لاجيال تطلب العلم والثقافة والابداع. ينتظر التلميذ هذا العيد من كل سنة ليعبّر لمعلمه عن امتنانه وحبه الصادق لكل لحظة علم استقاها من خزان الحروف والكلمات علّه يوفيه جزءاً من تعبه وتضحياته بتكريمه في هذا اليوم العظيم. هذه السنة عاد العيد وسط غضب صارخ للاساتذة: تظاهرات، تعطيل الدروس من أجل المطالبة بحقوقه الحياتية والمعيشية ولأننا في وطن لا يحترم قداسة هذه المهنة التي لولاها لما كانوا اليوم متربعين على كراسيهم العاجيّة لا يبالون بصرخة المعلم المدوّية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع تاركاً أبواب صفّه مقفلة والمقاعد الدراسية فارغة، وافترش الشارع صارخاً لقمة عيشه وكرامته ويستجدي مطالبه من حكومة صمّاء لا حياة فيها ولا ضمير ينقذ موسماً دراسياً بأكمله. حكومة تنأى بنفسها عن حقوق الاساتذة والمعلمين وعدت وأخلّت تاركة وراءها صرخة مدوّية وجرحاً مدوياً في النفوس من الاهمال واللامبالاة لمطالبهم المشروعة، فأسلوب المماطلة الذي تعتمده هذه الحكومة يضع إدارة التعليم في خانة مقاطعة كل الاعمال المتعلقة بالامتحانات الرسمية تصحيحاً وتدقيقاً ونتائج.
احتفل المعلّم بعيده خارج قاعة الصف رافعاً لافتات، متنقلاً على أبواب المسؤولين، يتسكّع حقه المسلوب منذ 17 عاماً، لأن اهتمامهم الاول هو وضع قانون للانتخابات، كي يحفظوا مقاعدهم ضاربين عرض الحائط مقاعد التلامذة ومستقبل أبناء الوطن.
لا شيء يفي حق المعلّم لأن رسالته مقدسة ووطنية بامتياز ومسؤوليته تفوق المراكز والكراسي، ولا يجوز أن يكون غارقاً في صراع مع حكومة “كلنا للعمل” بالامس و”النأي بالنفس” اليوم.
كتب يوماً أمير الشعراء أحمد شوقي أجمل الابيات التي قيلت بالمعلّم وتناقلها الاجيال:
قم للمعلّم وفّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمتَ أشرف أو أجلّ من الذي
يبني وينشئ أنفساً وعقولا
اللهم خير معلّم سبحانك
علّمت بالقلم القرون الاولى
كل عيد والمعلّم بخير من أجل مستقبل وطن…

ريتا أبي رعد حاكمه
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s