الشباب اللبنانيون “يهجرون” احزاباً يسارية الى المجتمع المدني!

ثمة صراع غير محسوم النتائج من بين الاحزاب التقليدية وجميعاته المجتمع المدني. الأولى استنفدت قواها، ولم تعد تشكل عنصر جذب فكري الا من باب التوارث او بعض المصالح المحققة، وأيضاَ التحريض المذهبي والطائفي. أما المجتمع المدني والذي تحول من النوادي الرياضية والشبابية الى مؤسسات، منظمة مبدئياً فشكل عنصر جذب رغم عدم فاعليته الكاملة. وجذبه يراوح بين عوامل المضمون وطريقة العمل وتوافر التمويل.

في بلد الإصطفافات السياسية “الممذهبة” و”المطيّفة”، تبرز مشكلة دور الأحزاب اليسارية والعلمانية في بناء وعي سياسي لدى جيل من الشباب التمرد أصلا على ما هو قائم في مجتمعه.
ان تراجع دور هذه الأحزاب وفقدانها لبرنامج سياسي يحاكي تطلعات الشباب التغييرية يؤديان الى هجرة في اتجاه المجتمع المدني.
سلام كبول، المتحدر من عائلة تناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي أباً عن جد، والذي لم تكن لعقيدة “الزعيم” أي تأثير في خياراته السياسيةن كان على مقربة دائمة من مشروع “شعار” الحزب الدائم وهو السعي الى بناء دولة علمانية، مما جعله مع الوقت يقترب من بعض الحركات اليسارية التي تسعى نحو دولة مدنية (حركة اليسار الديموقراطي). لكن تجربته السياسية لم تكن طويلة اذ انتهت في بداية حرب تموز 2006، يوم ساهم في اغاثة النازحين من الجنوب، لينتقل تلقائياً للعمل في مجال الجمعيات المدنية.
يفضل قبول تجربته المدنية التي تكتمل اليوم لتقارب الـ7 سنوات، والتي منذ يومها الول حلت مكان تجربته السياسية، إذ وجد في العمل الاجتماعي مهرباً “لتفادي خيبات اليسار الجديد”.
اما الناشطة حنين الشمالي التي دخلت معترك الحياة السياسية باحثة عما يمثلها من مشاريع تغييرية تبني وطنا مدنياً وتحقق العدالة الاجتماعية، فترى ان الاحزاب تدهورت، وأصبح النضال السياسي مشتتاً الى اجل بعيد.
ورغم أن حنين فقدت الثقة بما هو قائم من أطر يسارية، فهي تشدد على أن “لا بديل من عمل الاحزاب كحالات تنظيمية شاملة ومتراصة اذا ما اردنا التغيير، اضافة الى ان الميزة الرئيسية في العمل الحزبي تكمن في كون الاحزاب تنظيمات ذات نزعة سلطوية تحمل مشاريع عامة تغييرية في مختلف المجالات، وتسعى للوصول الى السلطة لتطبيقها. وهذا ما تفقده الجمعيات بتكوينها اذ لا تحمل مشاريع عامة ولا تسعى للوصول الى السلة”، معتبرة أنه “في المجتمع المدني تتقلص الاحلام لتتحدد بقضية صغيرة معينة نعمل على التغيير فيها”.
هناك أزمة ثقة ما بين الشباب والاحزاب اليسارية مردها الى عدم تجديد الخطاب السياسي لهذه الاحزاب وعدم انتاجها أي مشروع وطني واضح المعالم، اضافة الى الصورة السلبية التي أفرزتها الحرب الأهلية عن مفهوم العمل السياسي.
من جهة ثانية، تشكل دينامية “جمعيات المجتمع المدني لا محور جذب للشباب الطامحين الى التغيير، لأن هذه الجمعيات ترفع شعارات براقة، يصل بعضها الى حد العمل السياسي المباشر (كالاصلاح الانتخابي).
وكما ترتبط الهجرة في لبنان عضويا بالوضع الاقتصادي، كذلك للهجرة السياسية من الاحزاب بعض أسبابها المالية، فالسواد الأعظم من الشباب ينتمون الى “جيش العاطلين عن العمل،”، ومع ما تستحوذه جمعيات المجتمع المدني من تمويل، تشكل مصدرا للرزق للمتطوعين لديها، او بالأخرى المستفيدين من مشاريعها.
مسألة تغلب مفهوم المجتمع المدني على مفهوم العمل الحزب ترتبط كما ذكرنا آنفا بحال الإهتراء لدى الاحزاب التاريخية، إضافة الى الدور المحوري الذي يلعبه المجتمع المدني في تبني قضايا تلفت الشباب. كذلك الامكانات المالية للجمعيات، مع ما تخصصه من بدلات مادية لمتطوعيها، إذ ان “المسيطر إقتصادياً مسيطر سياسياً”.

صبحي أمهز

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s