أمل الداهوك

(تصوير نديم كامل)

لي صديقة (ف.خ.) واكبت بعض نشاطاتي، أو بالأصح نشاطاً أو ناشطين لا أكثر. بعد كل نشاط، كانت تختتم تشجيعها لي بالقول: “شو بتعرفي تحكي!”. ما لا تعرفه صديقتي، أني لست متحدثة بارعة. الموضوع ببساطة، محسوبتكن، عندما تتوتر، إما أن تصاب بصمت الجبال، أو بنقنقة الدجاجة، علماً أنه في كثير من الأحيان تكون الامور عال والأشيا معدن، على رأي اخواننا المصريين، ولا داعي للتوتر مطلقاً.
حالتي هذه تزداد سوءاً كلما أردت أن أكتب تدوينة ما. أحاول في كل مرة أن أراعي أصول الكتابة: تسلسل واضح للأفكار، موضوع معاصر، كلمات مؤثرة، لكن من دون قدح أو ذم، وغيرها من الأصول… لأن كل ما يكتب على الأصول، تأثيره يطول (أحياناً الكتابة الجيدة تشبه فيري).
هنا أستوقفكم قليلاً، قليلاً جداً، بقدر النبضة التي يمتنع عنها قلبي كلما التزمت عبارة “لا قدح ولا ذم”! بادئ ذي بدء، قد يخيل للقارئ اللبناني (وصراحة يخيل إليّ أحياناً) أنه من دون قدح أو ذم، عماذا تكتب هذه المسكينة ونحن في وضعنا هذا؟ وتريد نشر الأخبار المشجعة كمان؟! من هنا ينبثق التوتر (حلوه هاي ينبثق) وتزيد نقنقة الدجاجة، وعقدة المعدة وأرق جفوني… صحيح أني “لست عن نفسي راضية حتى أتفرغ لذم الناس” لكن عن حد ماذا أقول لشباب لبنان؟ ونحن كما نحن، بين “مشاوي مع الشباب، مش إنو”، وشباب لا يمتلك حق كيلو اللحمة. بين صبايا تصلح كل منهن أنفها 3 مرات، وصبايا يكسر أنف وأضلاع كل منهن 30 مرة بلا قانون يحميهن. هل أخبركم مثلاً أنه لا فرق إذا تخرجت من جامعة قسطها 50,000 دولار أميركي أو 500,000 ليرة لبنانية، لأنه، على الأرجح، ستبقى عاطلاً عن العمل فترة. آه عفواً نسيت، لن تعملوا في لبنان؟! اعلموا إذاً أن استقبالنا في دول الخليج، وأميركا، وحتى في ليبيا، صار مرتبطاً بطلات سياسيينا الاعلامية أكثر من ارتباطها بعلمنا وكفاءتنا، كما تقع على عاتق هذه الدول مسؤولية تجاه كفاءاتها الوطنية أولاً وأخيراً، لا تجاهنا نحن.
طيب، أحدثكم عن الانتخابات؟ لا، لا. أكاد أرى وجوهكم تصفر ويخطف لونها. وكيف لا، وخياراتنا الانتخابية تراوح ما بين القانون الأرثوذكسي وما ورائياته، وبرنامج “الزعيم”. إذا كان عمرك ما بين 18 و21، لا يسمح لك أن تنتخب أصلاً. وإذا كان عمرك أكثر من 21، فإما أنهم قرفوك فلا تنتخب، أو خوفوك فتنتخبهم من دون تغيير. لنتحدث إذاً عن العلوم أو اللغة. كمان لا! مفهوم، مفهوم. كيف ستحبون أن تذكرون أياً منها والكثير من أساتذة لبنان بيقبضوا 500,000 ليرة؟ ينقلون العلم للأدمغة ولا يستطيعون نقل برميل مازوت الى بيوتهم الذي وصل سعره الى 300,000 ليرة. على فرض طبعاً انكم تمتعتم بعامٍ دراسي طبيعي…
عماذا أخبركم إذاً؟
لحظة، لحظة… موسيقى الخبر العاجل تصدح…

خبر عاجل:

“وجدت القوى الأمنية ذرة أمل ملقاة في أحد أزقة بيروت المهمشة. وقد بدا أن ذرة الأمل هذه قد تعرضت لإعتداء وضرب مبرحين، مما إستدعى نقلها الى أحد مستشفيات المدينة للرعاية الصحية…”.

أنا: منيح استقبلوها.

“… وقد ذكر الطاقم الطبي أنه على الرغم من وصول ذرة الأمل في حال حرجة جداً، ما بين الحياة والموت، إلا أنها تمكنت من إعطاء افادتها عن الحادث. وحين سئلت عن المعتدين قالت أنتم، وحين سئلت كيف تمكنت من النجاة قالت أنتم… أنتم مرضي وأنا دواؤكم”.

أمل الداهوك

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s