هوغو تشافيز دخل صراعاتنا

نعم رحل “الكوماندنتي”. غاب الجنرال هوغو تشافيز الزعيم الفنزويلي الاشتراكي الأوسع شعبية والأكثر اثارة للجدل في أميركا اللاتينية، بعدما خاض معركته الأخيرة ضد السرطان مدى السنتين الأخيرتين.
وفور اعلان وفاته ليلاً ضجت شبكات التواصل الاجتماعي بالخبر، وبالتعليقات عليه من كل الرؤساء والزعامات في العالم، وصولاً الى أصغر ناشط في لبنان.
لكن البارز في لبنان، ان المعارك الوهمية احتدمت في ما بين الناشطين، المؤيدين لهوغو تشافيز “ابن العم” و “المناضل الأممي، وما بين رافضي “حليف بشار الأسد”  و”صاحب الحكم العسكري” وما اليها من وصف وأحكام يخلو الكثير منها من المنطق.
ولعل أبرز تعليق طريف قرأته كان لشربل راشد عبر “فايسبوك” إذ قال:
“في ناس قد ما زعلانين على تشافيز بتفتكر انو بيقربوه…”.
دخل هوغو تشافيز صراعاتنا العبثية، وكأننا في كل يوم نفتش عن مادة جديدة لإذكاء هذه الصراعات، أو كأننا نعيش في أسوج ونروج مثلاً، حيث لا مشكلات حقيقية نعانيها كل يوم، من تأثير الوضع السوري واللاجئين والحدود، و”حزب الله”، وحركة الأسير، وعرسال، وجبل محسن، وعمليات الخطف، وأزمة ملف الانتخابات النيابية، وتحرك هيئة التنسيق النقابية وإضرابها المستمر، والأزمة الاقتصادية- الاجتماعية…
يبدو اللبنانيون كأنهم يفتشون عن مادة يتسلّون بها، ويستقوي بعضهم على البعض الآخر بها. نسينا الثورات العربية وارتداداتها المحلية، وطرنا مباشرة الى فنزويلا لنتصارع على رجل ميت، فننحاز اليه داعمين حيث لا ينفع بعد الموت، أو نحط من قدره ونهينه حيث لا يتأثر أيضاً بعد موته.
لم يكن تشافيز انساناً عادياً، وهو دخل التاريخ من بابه الواسع، ويستحق أن تثار الجدالات والنقاشات، لا حول شخصه، بل حول الدور الذي لعبه، وهو سيظل مدار تقييم زمناً طويلاً.
لكن “النقاش” اللبناني حوله تجاوز هذا الأمر، وتركزت التعليقات “الملبننة” على أمور لا ضرورة لقراءتها وتحليلها، إذ معظمها لا يحتمل التحليل في المضمون، بل تحتاج التعليقات مجتمعة الى تحليل واقع هذا المجتمع المثير للأسف العميق على ما آلت اليه أحواله ومستواه.
هنا بعض التعليقات “الجيد” منها والأقل جودة في وصف مجمَّل:
¶ هوغو تشافيز العربي الاول الذي اندفع صادقا دفاعا عن قضايا الامة في زمن واصل فيه الاعراب حرفة الخيانة والتآمر على حاضرهم ومستقبلهم المتمثل بشعبهم الذي يستحق مفاهيم تنتج حضارة كالتي يصنعها الاحرار.
¶ بصرف النظر عن ذلك، “أبو الفقراء” الحقيقي في أميركا اللاتينية كان لولا. تشافيز كان يسعى للبقاء رئيساً على طووووووووووووول على طريقة آل الأسد وآل كاسترو.
¶ لو كان لدينا حسّ وشرف وكرامة وشعور قومي… لغرقنا الآن في الحداد… لودّعنا تشافيز بدموع حارقة ونكّسنا أعلامنا. نحن هذا العالم العربي الممتد من المحيط إلى الخليج، المذهل في تحضير المؤمرات ضد ذاته، البارع في عقد التحالفات مع العدو الذي اغتصب فلسطين جنوب سوريانا…
¶ غريب كيف أن الربيع العربي حوّل تشافيز وأمثاله من الشخصيات المهمة لقضايانا الحقيقية إلى أنذال، ما يجعلني اسأل أجاء هذا المسمّى بالربيع ليجعلنا بوعي وقصد ومن دون وعي وقصد، نتحالف مع أعدائنا ونستسلم لهم؟
¶ الله يرحمو ما النا عليه شي، صحيح انو مدعي انجازات وحليف حتى الموت مع روسيا والاسد بس هيدي ارادة الله انو ما نشهد هيئته لحظة سقوط صديقه. على كل حال رؤية نصر الله وحدادة والمفتي العظيم وميقاتي وكل الاوركسترا اللبنانية بتكفي
¶ تشافيز ما وزع إعاشة وتنك زيت ووعد بوظائف ودفع 200 دولار وجاب العالم بالطيارات ليطلع رئيس، الزاي انتخب…
أنا لا أوافق على ألا نذكر سوى حسنات موتانا، لكنني لا أوافق ايضاً على الشتم المستمر في الميت وكذلك في الحي. عيب هذا المستوى.

غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s