شباب المشرق العربي في السنة 2017: 28% عاطلون عن العمل

كثرت التقارير والدراسات الدولية التي جعلت من موضوع البطالة في العالم محور اهتمامها. فوفق هذه التقارير تنعدم البطالة في بلدين فقط في العالم، هما إمارتا قطر وموناكو، وتقترب نسبة البطالة في هذين البلدين الصغيرين من 0%. غير ان اول ما يلفت في المقارنة بين نسب البطالة في العالم، هو عدم خضوع هذه النسبة للتقسيم المعروف لبلدان العالم بين دول متقدمة ومتخلفة ونامية، أو في طريقها الى النمو… بل تجتمع في إطار نسبة بطالة واحدة بلدان متقدمة جداً اقتصادياً واخرى ما زالت تخطو خطواتها الاولى في مجال التطور الاقتصادي والاجتماعي. ففي دائرة البلدان التي تتمحور فيها نسبة البطالة حول 6%، نجد المانيا والدانمارك واللوكسمبورغ، الى جانب بوليفيا وبرمانيا وباكستان وارمينيا والبرازيل ومالطا والأوروغواي. ومن اللافت ايضاً، ان ادنى نسبة بطالة في العالم لا نجدها في عداد بلدان العالم الأول او المتقدم، بل في بلدان مصنّفة بين بلدان العالم الثالث، إذ لا تزيد نسبة البطالة عن 1% في بلدان مثل تايلاند واوزباكستان واذربيجان وبيلاروسيا. كما لا تزيد نسبة البطالة عن 2% في كوبا وسنغافورة والكويت وفييتنام والإمارات. وعن 3% في كل من البلدان الآتية: ماليزيا وسويسرا ولاوس ولشتنشتاين والنروج وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ. ثم إننا نجد بين البلدان التي لا تزيد فيها نسبة البطالة على 4% بلداناً، مثل كمبوديا وغواتيمالا والنمسا وتايوان وهولندا والاكوادور وسري لانكا. أما البلدان التي لا تعلو نسبة البطالة فيها 5% فهي: باناما واليابان واوستراليا وهندوراس وبنغلادش ورومانيا والمكسيك وقازاقستان. وفي دائرة البلدان التي تتمحور فيها نسبة البطالة حول 7% نجد: نيكاراغوا، ايسلندا، الارجنتين، سلفادور، اوكرانيا، الفيليبين، روسيا، اندونيسيا، تشيلي، الصين، كوستاريكا، نيوزيلندا. وحول 8% اسوج وكندا وبلجيكا وفنلندا والبيرو والمملكة المتحدة وفنزويلا.
ويفيد “كتاب حقائق العالم” (The World Factbook) وهو كتاب سنوي تصدره وكالة المخابرات الاميركية منذ العام 1962، ولأغراض غير جاسوسية، بل يعتمد المعلومات التي تنشرها وزارة التجارة الاميركية، بأن أرفع نسبة بطالة في العالم نجدها في بلدان القارة الافريقية، إذ تصل نسبة البطالة في زيمبابواي الى 95%، وفي ليبيريا الى 85%، وفي بوركينا فاسو الى 77%، وجيبوتي 59%، وناميبيا 51%، والسنغال 48%، وكينيا 40%. لكننا نجد ايضاً نسبة البطالة المرتفعة هذه في بلدان غير افريقية، حيث تبلغ 60% في تركمانستان و46% في نيبال و43% في البوسنة و41% في هايتي، و35% في افغانستان، وفي مقدونيا 31%. بينما نجد في بلدان افريقية اخرى نسب بطالة أكثر انخفاضاً: في الكاميرون 30%، في جنوب افريقيا 25% وغينيا 22% والموزمبيق 21%، وهي نسبة أدنى من تلك التي في بلد اوروبي متقدم اقتصادياً، مثل اسبانيا، حيث تبلغ نسبة البطالة 22%، أو صربيا 23%.
وما يثير الفضول البحثي ان نسب البطالة في البلدان الاوروبية هي معدلات وسطية، ومع ذلك فهي التي تحدث الأزمة الاقتصادية في العالم بسبب برامج التقشف التي يوصي بها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي من اجل المحافظة على مستوى معين من ملاءة خزينة الدو في أي بلد اوروبي عضو في الاتحاد، والتي نددت بها منظمة العمل الدولية (OIT).
ترى هذه الدراسة أن الإجراءات التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الدول الاوروبية الحديث، والتي اتخذتها الحكومات الاوروبية الحالية، أضعفت كثيراً الأمن الوظيفي وهددت أمن العمل وفرصه الى حد كبير، ولاسيما ان الحوار بين الحكومات من جهة أولى وبين العمال والموظفين ومنظماتهم النقابية من جهة ثانية، دخل في طريق مسدود. ففي فرنسا، التي تسعى بكل جهد، ومنذ العام 1999، من أجل إبقاء عدد العاطلين عن العمل تحت 3 ملايين، أخفقت العام الماضي للمرة الاولى حين تخطى عدد العاطلين عن العمل تلك العتبة، ووصل الى 3,4 ملايين.
لذا توصي الدراسة بضرورة اتخاذ اجراءات ملحة وعاجلة لوقف تدهور الأوضاع الاجتماعية، وتعزيز كل ما من شأنه استئناف الحوار الاجتماعي بين الحكومات وقطاعات العمل، وتشير الى أن العودة الى تقديم الخدمات الاجتماعية التي تقلّصت الى حد يهدد بزوالها، هو الشرط الوحيد لإعادة التماسك الاجتماعي والنمو الاقتصادي. وترى الدراسة أيضاً ان الاقتصاد العالمي عليه أن يوفر خلال السنتين المقبلتين فرص عمل لـ80 مليون وافد جديد الى سوق العمل، وخصوصاً في بلدان اوروبا الجنوبية (فرنسا، اسبانيا، ايطاليا، البرتغال، واليونان…) حيث بلغت نسبة العاطلين عن العمل 12%، ونسبة الشباب بينهم هي الضعف تقريباً (22%)، وفق الارقام التي يقدمها “المكتب الاوروبي للإحصاء” (Eurostat).
ويرى تقرير صدر عن مكتب العمل الدولي (BIT) بعنوان “اتجاهات العمل في العالم”، ان عدد العاطلين عن العمل ما زال عند أعلى رقم بلغه في التاريخ، وهو 200 مليون شخص، وذلك منذ العام 2006 على الرغم من النمو الاقتصادي العالمي. وفي التقرير ايضا، أن العمال الذين يتقاضون أجوراً بائسة لم يفيدوا شيئاً على الإطلاق من هذا النمو، ويبلغ عددهم مليار ونصف المليار شخص تقريبا، ويعيش الواحد منهم على دولارين فقط في اليوم.
في التقرير أيضاً، أن النمو الاقتصادي العالمي تجسد في أرباح مكدّسة ناجمة من الإنتاجية، لا في تحسين أوضاع العمل: ففي حين نمت الإنتاجية بنسبة 26%، لم ينم عدد فرص العمل في العالم إلا بنسبة 6,6% فقط، وأن فئة الشباب هي الأكثر حرمانا من فرص العمل. 44% من عدد العاطلين عن العمل في العالم هم من الشباب الذين تراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة. ويُشير التقرير الى أن نسبة البطالة بين الإناث تراجعت من 49,6% في العام 1996 الى 48,9% في العام 2006، وتراجعت نسبة البطالة بين الذكور من 75,7% في العام 1996 الى 74% في العام 2006.
يقدر مكتب العمل الدولي ان الحصة المرصودة لعمل الشباب لا تتجاوز نسبتها 0,5% من جملة الدخل القومي المحلي في البلدان الاوروبية. ويرى المكتب، عبر البحوث والتقارير الصادرة عنه، ان فرص عمل الشباب في العالم ستبقى في وضع مأسوي، وفي أحسن الاحوال ستتفاقم بمقدار 0,2 نقطة بالقياس الى توقفات العام 2012. وبجملة واحدة اختصر تقرير صادر عن “مكتب العمل الدولي” بعنوان: “أوضاع العمل على الصعيد العالمي: أفق مسدود امام الشباب في سوق العمل”، اختصر وضع الشباب المأسوي على صعيد فرص العمل في العالم، إذ جاء فيه: “ستتفاقم نسبة العاطلين عن العمل بين الشباب، على صعيد العالم أجمع، ولأن الأزمة الاقتصادية ستنتشر انطلاقاً من البلدان ذات الاوضاع الاقتصادية المتقدمة، نحو البلدان ذات الاوضاع الاقتصادية الأقل تقدماً ثم المتخلفة”. ومن المرتقب – وفق التقرير نفسه عينه – أن تصل نسبة البطالة بين الشباب الى 14% في السنة 2017.
جغرافيا، وفق تقارير خبراء مكتب العمل الدولي، سيكون الشباب في منطقتي الشرق الاوسط وشمال افريقيا (أي المنطقة العربية وحدها) هم الاكثر تأثرا بانعدام فرص العمل، إذ ستبلغ البطالة في بلدان المغرب العربي 27,5%، وفي بلدان المشرق العربي 28,4% خلال الفترة المتبقية حتى سنة 2017. وعلى الرغم من ذلك لا نجد ما يكفي من الدراسات والبحوث في الصحافة العربية في هذا الموضوع، وكأنما الاعلام العربي لم يعد له وظيفة يقوم بها او رسالة يؤدّيها، في هذا المجال. اذ تتدرج نسب البطالة في البلدان العربية وفق الارقام التي تقدمها منظمة العمل الدولية) على النحو الآتي: اليمن 35%، مالي 30%، ليبيا 30%، السودان 19%، العراق 15%، عمان 15%، البحرين 15%، تونس 18%، الاردن 12%، سوريا 12%، مصر 12%، المملكة العربية السعودية 11%، الجزائر 10%، المغرب 9%.
على انه لا بد من الاشارة الى ان الارقام والنسب التي يوفرها مكتب العمل الدولي، لا تقدّم صورة شفافة بما فيه الكفاية عن اوضاع العمل في بلدان العالم المختلفة، بل هي بوصفها ارقاما تقريبية وشمولية، تلقي بعض الابهام على تلك الاوضاع، التي يبقى فهمها حق الفهم بحاجة الى دراسات محلية في كل بلد.

حسين جواد قبيسي

This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s