شو يعني لبناني؟

إذا قمنا بجولة حول تعريف بعض اللبنانيين للبنانيتهم، ماذا سنسمع؟
“لبنان يعني دعم المقاومة. لبنان يعني الانفتاح. لبنان يعني ارتداء تنورة قصيرة. لبنان يعني عجقة سير. لبنان يعني اسلام ومسيحية. لبنان يعني العنصرية. لبنان يعني المجتمع المدني. لبنان يعني زعماء الدين. لبنان يعني الدّين العام. لبنان يعني مغارة جعيتا. لبنان يعني “سوليدير”. لبنان يعني قانون ايجار قديم. لبنان يعني حضارة. لبنان يعني الكهرباء مقطوعة. لبنان يعني جامعات ومدارس. لبنان يعني جميّزة ومونو. لبنان يعني قول “يا قشطة” للرايحة والجاية. لبنان يعني قنوات تلفزيونية مسيّسة. لبنان يعني ديموقراطية حقيقية…”.
تتعدّد الاجوبة، لكن الحقيقة واحدة. عندما أسأل بعض الناس لمن سيقترعون في الانتخابات، أتفاجأ لدى سماعي أن الكثير من المواطنين سيصوّتون للقوى السياسية الحالية. هنالك فراغ واضح بين صورة لبنان في أذهان اللبنانيين أنفسهم، والحقيقة المرّة على الارض. وهم لبنان الحضارة، والاقتصاد المزدهر، والتطور وحقوق الانسان لا يزال يطاردنا. ربما نفضّل التعامل معه على التعامل مع الواقع القاتم. وعلى رغم جمال الوهم، ومغرياته، يبقى أكثر من 35% من الشعب اللبناني تحت خط الفقر وتبقى نسبة الدين العام الصافي تفوق 130% من الناتج المحلي الاجمالي، من دون كهرباء أو نظام نقل عام فعال، ومن دون تمثيل نسبي لجميع اللبنانيين، ومن دون أي تمثيل نسوي جدّي في البرلمان اللبناني. نعيش مع نظام كفالة يضع أي عامل(ة) أجنبي(ة) تحت خطر عبودية القرن الحادي والعشرين. نعيش في نظام يحدد أديان أطفالنا الرضّع حتى قبل أن يفتحوا عيونهم على العالم. نعيش في نظام لا يحمي أمهاتنا من العنف الأسري. نعيش في نظام يتدخّل حتى في حرية الحب ويضع الزواج في المربع الطائفي. نعيش في نظام يرتاح لفكرة تناسي الحرب الأهلية من كتب تاريخ تربّي أجيالاً دون أي وعي سياسي حقيقي. نعيش في بلد تشكّل فيه جبال النفايات والاوضاع المتردية في معظم مخيمات اللاجئين مواقع تراثية يزورها  السيّاح والمصوّرون الأجانب. نعيش في نظام تصاب فيه مشاريع القوانين بعفن مجلس النواب. نعيش في بلاد تجبر أولادها على الهجرة للقمة عيش شريفة بعيداً من الوساطة والمحسوبيات. نعيش في بلاد لا نزال ننتخب فيها القوى السياسية نفسها ونتوقّع نتائج مختلفة… المعنى الحقيقي للجهل بحسب آينشتاين.
ما الحل إذاً؟ الحل ليس بالسلبية وفقدان الأمل بل يكمن في الخروج من دائرة الجهل والانغلاق الطائفي والمناطقي. الحل يكمن في التفكير بموضوعية، فكما نهضت بلاد العالم المتقدمة من الحروب والفساد (ولا تزال تتقدّم)، على كل لبناني مسؤولية النهوض ببلده. هذه مسؤولية لا ترتكز فقط على كسر قيودنا بأخذ القرار الصائب عند صناديق الاقتراع، بل ايضاً على توعية أنفسنا ومجتمعنا لنمشي نحو بلاد الحرية الحقيقية والتقدّم والازدهار التي يحلم بها كل لبناني. من حقنا دولة بإمكانها نشر التطوّر وثقافة المشاركة ومحاربة الطائفية، دولة قادرة على جمع مواطنيها سوياً بحسب أسس العدالة الاجتماعية والانسانية. إنها ليست بمهمة سهلة، لكن حياتنا وحياة أولادنا في المستقبل تعتمد على ما نحققه اليوم، والخيارات التي نقوم بها. لقد حان وقت استرجاع البرلمان عبر حشد طاقاتنا لانتخاب مرشحين جدد بأجندات مستقلة، بعيداً من المنطق الانتخابي الشهير “سأنتخب الأقل شراً من شرّين”، نحو منطق الشخص الصحيح في المكان الصحيح بحسب برنامج انتخابي واضح ومستقل.

رامي شكر

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s