Forum

ليلى الصلح حمادة ملكة الاحسان

أميرة الاحسان هي، يا لهذا اللقب الجميل الذي أنار حياتها بعمل خير يتلألأ ويتألق
تعطي عطاءً سخياً لا حدود له ولا يضيق اناؤها بالسائلين ودون سؤال تنفق
كأنها من السماء هطلت ديمة غزيرة أو من بساتين الخير جداول عذبة تفيض وتترقرق
جودها ميْسَره كمجرى ماء واسع أو كغيث صبيب قنواته للجميع وفيه كرم ودفق
لا يشق عليها إذا ما الشمس مالت والنجم أضحى ينيرها ولا شيء من عزيمتها يُوهَن وينتق(¶)
حتى في أيام اشتداد الرياح وقوة الزوابع لا تؤجل موعداً أعطته مهما كانت قوة البرق
تشاء نفسها الجود عليها بالعطاء متى شاءت ونفس التعب ترفضها كي لا يثنيها عن العمل ولا تعلق
تيمم وجهها أينما قصدت ومهما لاقت من مشقة لا تنكّب عن الركب ولا يومها تعتق
أميرة الاحسان بل أكبر، لأنها مهد مترع كالمسك فيحه وأصوله وكالشمس يشرق
ما بنتْ معنى وجودها على الحسب والنسب والرفاهية وهي التي عاشت عزاً يتدفق
بل بنتْ وجودها بأسمى معاني الحياة بالاحسان والبر من قلب بالايمان ينبض ويفهق(¶¶)
تضوعت مسك الاحسان منذ صغرها فشبت وصار مسك ذكرها أينما حلت يعبق
كل يوم نراها درة فريدة نادرة تنير أرجاء الوطن أينما حلّت القلوب بها تخفق
ألقت بنفسها ونفيسها للإحسان تجول المدى عملاً متواصلاً كي تكون للخير هي الأسبق
يلقاها الناس كعروس مجلوة ليلة زفافها والكل يهتف لشخصها الحبيب بالزغاريد يصفق
هي للخير خصب عميم يملأه الندى البليل الذي يحيي لأن الخير عندها صار عشق
ما تكاد تعلم للنقص موضعاً حتى تسارع ملبية الحاجات كي النقص عنده لا يتطرق
أصل العطاء من سجية موجودة فيها ومن أصلها المتأصل الثابت خيرها ينمو ويسمق
أعطت الوطن بكرم لكل محتاج عيشاً وعلماً وبناءً وكأنها لتنوع الخير كل يوم تخلق
يوماً للبشر ويوماً للحجر وآخر وهي الوفية لوطنها وأرضها انها حقاً الأحسن والأرفق
هي التي ترعى البنون بناء للعقول والفكر ليصبح لهم في الآفاق لمعان يبرق
ايمانها للعطاء كالجبل رسوخاً وكالصخر صلابة وكالبحر عمقاً بالخيرات ينمو ويعمق
نراها للإحسان كالشمس ضياء وكالسماء صفاء وكالربيع نضارة تزهو وتثمر وتورق
لو قيّمنا ليلى الصلح بكل أفعالها وأعمالها نراها بكل صفاتها وطبائعها هي شرف وخلق
لذا الأجدر يحق لها لقب ملكة الاحسان لأنها متوجة من دروب سنوات العمر بقلب شيق
بكل أوصافها وصفاتها وأعمالها لقب الملكة أحق بالتكريم لأعمالها لقباً حقاً عليها أليق
فيا ملكة الاحسان هنيئاً من قلب ودود ولقب ملكة الاحسان جدير بك وهذا لك حق

سهام قليلات شقير

 

(¶) ينتق: يتزعزع.
(¶¶) يفهق: يمتلئ ويتصبب.
قصيدة شهيدة الى دمشق

يا سيدتي
ان زماننا بوجودك الف زمان
وان مكاننا في ربوعك الف مكان
وان ضياءك يهد كل ظلام
فيا سيدتي آه آه لعلها
تعيدنا الى ذراعيك
نلتمس بعض الحنان
لعلها تمطرنا على وجنتيك بعض الاشجان
يا سيدتي
بدونك ان ملكنا الكون
كأنا ما ملكناه وان أدمنا الحب
كأنا ما أدمناه فما الطعم يا سيدتي
بعيدا من راحتيك
أعلقم أم سواه؟ فيا سيدتي
اعذرينا ان مشينا
بين شوارعك كالغرباء
اعذرينا ان اعتلينا قلبك
مكبلين كالسجناء
اعذرينا اعذرينا
ان قطعنا رأسك وقدمناه قربانا
اعذرينا ان نحرنا اطفالك
لهوى سوانا اعذرينا اعذرينا
فالسيف الذي ينحرك ينحرنا
والحقد الذي يقتلك يقتلنا
وانك حين سقطت شهيدة سقطنا.

منى عبد الرحمن 

 

… ماذا بعد؟

أنتمي الى الطبقة المتوسطة، المعتدلة، المنفتحة، الوسطية في كل شيء، طبقة أصبحت بين متطرفين هي الفضيلة بعينها، طبقة كانت صانعة الاقتصاد ومحركة، والسمة الاساسية التي ميّزت المجتمع اللبناني لعقود وشكلت عددياً أكثرية من المتعلمين، المثقفين، المتنورين، بنور العلم والايمان والعقل، المتشبثين بتلك القطعة من الارض التي أعطتهم جنسيتها وجذورها، فأعطوها كل شيء.
وما من شك من أن تستحق بجدارة تلك العطاءات، فما من أرض تضاهي الأرض الأم، كيف لا وهي موئل الجدود الاولين وفيها فتحنا عيوننا ويا للأسف على قساوة المشهد الطائفي الذي لم يزل ماثلاً أمامنا بكل تفاصيله.
لا نستطيع حياله شيئاً سوى إعادة التفكير بالجدوى من الايمان إن لم يقترن بالمحبة وعن جدوى المحبة إن لم تجد أحداً  تجعله يحبك كما تحبه، وعن جدوى العيش أو التعايش مع جماعة لا تمت اليك بصلة أو بقاسم مشترك يمكنك من التواصل معها فتصدم بالجدار، فتقع ولن تجد أحداً يمد لك يد العون…
لكن ماذا بعد؟
ألم يأتِ أوان النهوض والخروج الجماعي عن الذات الطائفية ونفض الغبار عن تلك المرآة التي تعكس لنا الحجم والوجه الحقيقي للأمور والانطلاق من جديد الى وطن ومجتمع أفضل، أنقى، أهدى، خالٍ من الملوثات البيئية الفكرية والاجتماعية.
لدي صديقة أميركية من أصل لبناني، وصلت الى لبنان أخيراً للاقامة والسكن بعد 30 عاماً في كاليفورنيا قالت لي:
“وجدت نفسي هنا، لكني مع الأسف أشم رائحة التلوث في كل شيء”، وإغرورقت عيناها بالدموع.
لم أعرف بماذا أجيبها، فالسكوت في غالب الامور هو من “ذهب”.

سامر عدنان درويش

 

عونك يا الله…

منذ صغري أذكر والدي وهو يشاهد التلفاز ويتضرع…
يطلب من أمي أن تصلّي لأجله…
فهو خلاص لبنان…
على طريق المدرسة صور وكتابات على الجدران…
لبنان القوي…
الدولة هي وحدها الحل…
شعار الدولة أم الدويلة؟
سألت مرة والدي ما معنى دويلة؟ فأجاب باختصار: الزعران…
لا وقت، فدق “الفرنجية” محشور مع جارنا أبو جورج…
ذهبت الى أخي الأكبر سناً… شو زعران؟
فقال ميليشيات… سلاح… ضرائب…
في منزلنا المتواضع…
تصدرت أغنية “رح نبقى هون مهما العالم قالوا” الرقم واحد لأشهر طويلة…
أما لجنة التحكيم فكانت مؤلفة من والدي وشقيقي وشقيقتي…
عام 1989 صفقنا ووقفنا ضد الاحتلال رغم رائحة البارود…
عام 1990 صفقنا ضد الكنيسة ومواقفها المدافعة عن الطائف…
صفقنا ضد النواب… صفقنا ضد الاقطاعية السياسية… صفقنا ضد “القوات اللبنانية”…
شعارات دخلت قلوبنا وعقولنا… حلمنا… وصحونا على واقع معاكس تماماً…
حلمنا بتشي غيفارا فلم نحصل الا على فيديل كاسترو…
هذا قدرنا…
فلم يبقَ لنا سواك يا الله نطلب منك العون للوصول الى لبناننا المنشود.

ساسين وهبة
أحببتك… فخذلتني!

أحببتك منذ نعومة أظافري
حلمت بك ذلك الفارس المقدام المكلل بالشهامة والمروءة
ذلك الحر المرفوع الرأس الذي إن حكى أنصت له الجميع.
ألم تكن أنت من علّمت الحرف،
وأبدعت بأفكارك ومزاياك التي طالما حسدك عليها الجميع؟
أنت الأنيق المهذب… أنت المعطاء الكريم.
أحببتك وأنا مغمضة العينين
أحببتك بكل جوارحي وأفكاري
دافعت عن حبي لك رغم الجميع، وما زلت أدافع.
هذا ليس ضعفاً مني ولا إنكاراً لعزة نفسي
ولا هو سوء تقدير أو تدبير.
إنما هو الوفاء والحب والإخلاص لمن أحب.
هي أخلاق أنت علّمتني إياها.
هي مفاهيم وقيم استخلصتها من تجربة حبي لك.
أنا طيبة القلب… أعرف هذا.
وأعرف ايضاً أنك خدعتني بكلامك المعسول
وهندامك الأنيق وطلتك المتألقة دوماً.
أعرف الآن أن كل هذا كان مجرد خداع.
أنت خذلتني!
أعطيتني القليل… فمنحتك الكثير وكل ما ملكت يداي وجوارحي.
لكنك أنكرت معروفي، بل وطعنتني في قلبي.
أتعلم شيئاً؟ أنا لست ناكرة للجميل.
سأظل أعطيك ما استطعت، رغم أنني بتّ مكسورة الخاطر
أنا أعلم انك تستنزفني وتُعييني روحاً وجسداً،
لكن أخلاقي وكبريائي تفرضان عليّ ألا أعاملك بالمثل،
بل أن أصمد في وجه أضاليلك وابتسامتك الزائفة
سأظل أحبك، وسيشهد التاريخ يوماً
من منّا كان على حق، ومن أضحى على باطل.
إعلم أنني أعلم كل شيء عنك.
ولكن سأظل أحبك بصدق رغماً عني
أنت خذلتني… يا وطني خذلتني…
فبالله عليك توقف!

علا صيداني
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s