بلاد الضحايا الدائمة

separate-640

نتباهى كلبنانيين، بصلابتنا التي نعتبرها مصدر فخر لنا في بلدٍ أقل ما يُقال فيه إنه يصعِّب كل نواحي الحياة علينا. الشعب اللبناني دائماً ضحيّة… ضحيّة الغبن، الإهمال، النسيان، التناسي، المزايدة المستمرة،النفاق الدائم، والموت.
اللبنانيون ضحيّة المراحل. يكثُر الحديث عن تحضير جارنا الجنوبي لحرب كونيّة جديدة، فيما شعبنا المغلوب على أمره لا ملاجئ عنده ولا يشعربطمأنينة ولا بأمان.
اللبنانيّون ضحيّة الكلام الفارغ الذي يكثر ويعلو كل أربع سنوات ليشحن آمالهم بمستقبل افضل، لكن الدهر يعود بهم إلى واقع فقير، مرير لا خروج منه. ويتساءل البعض، من ضحايا القوقعة المناطقيّة، كيف يعلو التطرف في تلك المناطق التي لن يزوروها حتماً. فهم لا يعلمون أن الوجه الآخر للمركزية الإنفتاحيّة هو التناسي المكرّر، المحتّم والممنهج، نتيجته الأساسية زيادة الشرخ في كل مكوّنات هذه الأمّة المنقسمة على ذاتها، دائماً وأبداً. الشعب اللبناني هو ضحيّة خوف مستمر هدفه الأساسي سياسي، ويصوّرونه له بأنه للحماية. الخوف على الوجود، الخوف على أشباه الحقوق، الخوف على الذات، على الهواجس والخصوصيّات.  كل هذه الأمور تؤدي إلى اقتناع راسخ في صلب الكيان الفردي، بصحة هذا الطرح السياسي أو ذاك. والحقيقة الواضحة أن أصحاب تلك الطروحات هدفهم واحد: جمع أكبر عدد من اللبنانيين ووضعهم في صناديق الاقتراع.
الشعب اللبناني ضحيّة التخويف التكفيري الذي يجعله يعتقد بأنه يحمي معتقده الديني كلما تشبّث بروحانيّته أكثر، لكن الواقع هو لحماية جيوب رجال الدين من خطر حرية الإختيار.
الجيش اللبناني ضحية المزايدة السياسية والعاطفية المتبلورة في السؤال اللّا متناهي: من يحب الجيش أكثر؟
فيعدد البعض أسماء شهداء جيشنا، متناسين أسماء أخرى لا تخدمهم، فيما تنقلب معادلة الأسماء عند آخرين ويبقى جيشنا رهن المتغيّرات العائليّة، الطائفيّة والسياسيّة التي تحمي الجميع، إلاّ أفراده. فلتسترح أنفس شهداء الجيش أجمعين، من أبطال نهر البارد مروراً بسامر حنا، فرانسوا الحج، وصولاً إلى بيار بشعلاني وإبرهيم زهرمان برحمة الله والسلام.
يكثر الكلام عن صعوبات اللبننة الحياتيّة ولا يكفّ. في استطاعتي أن أسترسل في الحديث الى أبد الآبدين، ولن يكفيّ!
الحق يقال، إن شعبي يلتقي في كونه ضحية معاناة مشتركة ويتشرذم إلى قطع صغيرة متى ذكرت له تلك المعاناة الّتي لا يراها كفيلة برفعه من حدود الإنتماء المناطقي والطائفي، ليتلاقى باللبناني الآخر المُفترق عنه قسراً.

ايلي فارس

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s