التدوين في لبنان: إبحث عن المهمشين

100-640

للتدوين في لبنان علاقته الجدلية مع التهميش. فمعظم الشباب الرافضين للواقع، والذين يملكون طروحاً سياسية تتعارض مع السائد في مجتمعهم، يلجأون الى العالم الافتراضي، عله يفتح ثغرة في جدار الوطن “المزرعة”.
انطلاقة مرحلة التدوين تعود الى حقبة اضطهاد الاحزاب المسيحية ابان الوجود السوري، اذ كان معظم الشباب “العوني” و”القواتي” يلجأون الى اصدار نشرات ورقية خاصة ويوزعونها سرا على اصدقائهم ومعارفهم، كون خدمة الانترنت لم تكن منتشرة على نطاق واسع.
اليوم، ومع تغير اتجاه بوصلة التهميش، اصبح العونيون والقواتيون جزءاً من المنظومة السياسية في البلد، فغادروا ساحة التدوين ليحل مكانهم العلمانيون والمطالبون بالدولة المدنية.
ازداد عدد المدونات اخيراً وتضاعف في الاعوام الخمسة الاخيرة، بلغ في لبنان حتى الاول من حزيران 2012 نحو 700 مدونة (وفق الموقع المتخصص في صد المدوّنة وتتبع نشاطها lebanon aggregator).
“المدونة تمنح جزءا من الهوية، والقدرة على ايصال افكارك عبرها صارت اسرع”، هذا ما يراه المدون عطالله السليم، الذي بدأ رحلته في مدونته العام 2009، واضعا منبره في خدمة توجهاته السياسية التي يطغى عليها الطابع اليساري والعلماني.
فالمتابع لمدونته، يجد بعض مقاطع الفيديو العائدة الى زياد الرحباني أو “الطفار” اضافة الى الشعر والدراسات السياسية وبعض الكتابات الساخرة، والتي تصب جميعها في خانة التمرد على الواقع السياسي القائم، مع مراعاة انتقاء المصطلحات وعدم اللجوء الى الشتائم.
من جهته، يعتبر “جوعان” او خضر سلامة، ان معظم المدوّنين هم علمانيون يلجأون الى التدوين بعد فقدانهم المنابر الاعلامية، مؤكداً أن “التدوين في العالم الثالث يعبر دائما عن الفئات المهمشة”. ويشدد على ان “العالم قائم على نظام خاطئ يفتقر الى العدالة، عازياً تسميته مدونته الى الشعور الدائم للمواطن بالجوع (الجوع الى الحرية والعدالة والاستقرار)”.
ويرى هشام نصر ان “التدوين هو وسيلة من وسائل النضال السلمي”، لافتا الى ان “هامش الحرية فيه لا تتمتع به الصحف، نتيجة الهرمية الموجودة فيه وخضوعها لرقابة قانون المطبوعات”.
ويجمع كل من سليم وسلامة ونصر، على “عدم إخضاع التدوين لقانون المطبوعات، كون الأخير يحتاج الى تعديل”.
ورغم غياب أي إطار نقابي جامع للمدونين في لبنان إلاّ أنهم على تواصل دائم من خلال الشبكة العنكبوتية، وتجمعهم “عصبوية” متينة ركيزتها الانتماء الى الدولة المدنية، في معزل عن الخلفية الايديولوجية.
من هنا، لا بد من الاشارة الى أن القوى الطائفية لا تحتاج الى التدوين، كونها تملك ما يكفيها من منابر عبر مؤسساتها الدينية. أما العلمانيون المهمشون، فيجدون في العالم الافتراضي خشبة خلاصهم الوحيدة للعبور الى الدولة.

صبحي أمهز

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s