“ويكيليكس الأصلي” لشادي ذبيان يعبّر عن الغضب حيال مجتمع ينخره الفساد

Shadi-640

“عندما يصبح الجهل مدوّياً والتبعيّة العمياء أقوى أركان المجتمع، يغدو الصمت جريمة وحشية لا يمكن السكوت عنها”، وكي لا يكون شادي ذبيان شريكاً في تلك الجرائم، قرر أن يصرخ في وجه الجهل والتبعية، عبر انشائه مدوّنة “ويكيليكس الأصلي”.

بدأ ذبيان (28 سنة) رحلته في العالم الافتراضي عام ٢٠١٠ ، ” في ذروة شهرة موقع ويكيليكس العالمي لنشر المعلومات”. وبعدما لاحظ الغضب في داخله، أراد أن يفرغه بطريقة ما، “كان لا بدّ من خلق مساحة فكرية للتعبير عمّا في داخلي من غضب، وخطوة صغيرة لتوعية الناس فكرياً إزاء غسل الدماغ الذي تمارسه القنوات الفضائيّة”، وفق ما قاله لـ “نهار الشباب”. عمله في مجال البرمجة لم يكن عائقاً رغم المسافة  بينها وبين الصحافة، إلاّ أنه عمل على تطوير ذاته واتخذ من المدوّنة “فسحة حياديّة، ولكن الحياديّة الشرسة”. هذه الفسحة يستغلها ذبيان للمطالبة بـ”العدالة الإجتماعية وتحطيم الطبقية الإقتصادية التي تعصف بالمجتمع، مروراً بالثورات العاشقة للحرية، وصولاً إلى أم القضايا: فلسطين”. ويؤكد أن المدوّنة مساحة حرّة يعبّر من خلالها عن آرائه وشعوره بالغضب تجاه مجتمع ينخره دود الفساد، “فمدوّنة ويكيليكس الأصلي لا تنصاع إلّا لمبادئ الحق، وتطالب بالعدالة الإجتماعية”. لماذا اختار لها عنوان “ويكيليكس الأصلي”؟.
لأنه يسخر من لمسات اللبناني “الظاهرة في كل إنجاز مهم، حتى موقع “ويكيليكس” العالمي الذي هزّ العالم هو في الأصل تقليد لموقع لبناني إسمه “ويكيليكس الأصلي”ّ! اهتماماته المتنوّعة انعكست على مضمون مدوّنته، فيما راوح أسلوبه المميّز بين السخرية والجدّية و الإنتقال من اللغة الفصحى إلى المحكيّة، لكن روح المدوّنة تبقى بلا أيّ تغيير وتعكس شخصيته. يكتب ذبيان بالعربيّة الاّ أنه عند انشاء المدوّنة، أراد الكتابة بالإنكليزية في محاولة “لإيصال آرائه إلى الشعوب الغربية”. ولكنه وجد أن “هناك الملايين في بلادنا الذين ما زالوا متمسكين بأفكار رجعيّة، وما زالوا يعتقدون أن العلمانيّة هي الإلحاد”، فرأى أنه ينبغي عليه كلبناني أن يصلح المجتمعات التي يعيش فيها قبل الانتقال والتأثير في مجتمعات أخرى. لا يخفي أنه “علماني الهوى وشيوعي الايديولوجيّة من دون إنتمائي المباشر إلى أي حزب”.
يؤيد الثورات بلا استثناء، “لأنّ كل الشعوب لها الحق أن تثور على من يكبّلها بالأغلال وعلى الأنظمة الرجعية التي تدّعي العفّة أمام شعوبها”. آراؤه الجريئة وأسلوبه اللاذع كانت محط إعجاب البعض، فيما امتعض البعض الآخر من تعليقات وصفها ذبيان بـ”المحبطة”، ولكنها تزيده إقتناعاً بـ”أن الرضوخ للأمر الواقع جريمة في حق كل المبادئ التي نشأت عليها، إذ لا يجب على المرء التخلّي عن مبادئه عند أول عثرة، بل يجب النضال لأجلها”.
منذ نحو عامين، بدأ ذبيان رحلته الطويلة في العالم الافتراضي، ومعركته ضد الفساد والخلل في المجتمعات العربيّة، وختم قائلاً: “طريق الحق طويل جداً، لكنه أفضل أن نضيء شمعةً من أن نلعن الظلام”.
رغم كل ما يجري، فضّل أن يضيء شمعةً في العالم الافتراضي، ويدوّن كلمة حق في مدوّنته “ويكيليكس الأصلي”.

لمتابعة مدوّنة شادي ذبيان
 www.wikileaks-el-asli.com 
رين بو موسى

 

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s