ولّى زمن… وراء كل رجل عظيم امرأة!

NS_2007_MA_31_16-640

يقولون إن القتال مذكّر وينسون أن الجبهة انثى. يعلمون ان السلاح مذكر ويتجاهلون أن المعركة انثى. واذا كان العدوان في اساسه مذكراً، دعونا نذكّرهم بأن الحرب اصلها انثى. فكيف لا يُغني المعركة، او الجبهة حتى الحرب وجود الانثى؟
ما زال دخول المرأة في اي مجال يثير حفيظة مجتمع ذكوري يدّعي الحرص على صورتها ومكانتها. وكيف اذا كانت عين المرأة على المجال العسكري؟!
ان التجربة النسائية، ورغم كل ما حققته من انجازات، ما زالت موضع تشكيك مجتمع لم يستطع تقبّل فكرة نجاح المرأة، فكيف اذا كان النجاح في ملعب الرجال؟
معظم المدافعين عن حقوق المرأة تجدهم يستبسلون في الدفاع عنها خارج المنزل، وهم انفسهم يحاربون مطالبها وقضاياها من الداخل.
لمنتحلي صفة الدفاع عن المرأة حججهم، فهم يرفضون ولوجها المجال العسكري لأسباب عدة، ابرزها كما يزعمون: ضعف جسم المرأة وعدم قدرته على تحمل الصعاب والآلام. وهنا اسأل كل رجال الكون: ماذا تعرفون عن ألم الولادة؟ هل جربتم المخاض يوما؟ بأي حق تحكمون بالضعف على جسد قادر على تحمل اشد انواع الألم؟ البعض يرفض دخولها هذا المجال لصعوبة التدريبات العسكرية، ولما لها من تأثيرات في خصوبة المرأة وخطر حرمانها من الانجاب ومن نعمة الأمومة. دعونا نطمئن هؤلاء الى أن التدريبات العسكرية التي تخضع لها النساء اليوم، هي تدريبات مدروسة تراعي خصوصية جسدها وتحمله المشقات، وتأخذ في الاعتبار قدرتها على التحمل، فلا داعي للقلق من هذه الناحية! وثمة رجال يحكمون على المرأة من وجهة تمثل “الجنس اللطيف” الذي لا يصلح لخشونة الحياة العسكرية، و من حرصهم على انوثتها يرفضون دخولها اي مؤسسة ذات طابع عسكري. وكأن انوثة المرأة مجرد عامل يؤثر ويتأثر بالوظيفة، وكأن المرأة كائن بهذا الغباء كي لا يفصل بين متطلبات الوظيفة وضرورات الحياة! وكأن ذكاءها اقل من ان يخوّلها ان تضع “الجنس اللطيف” حيث يجب ان يكون، وأن تكون المرأة الحديد الحازمة حيث يجب ان تكون. اعذروا جهل هؤلاء الرجال، اعذروا مفاهيمهم الخاصة لأنوثة تناسبهم. واخيراً، اذا كان للرد على الرجال الحصة الاكبر، للمرأة نقول: لطالما كنتِ على حجم التحديات، فلا خوف على العنصر النسائي في المجال العسكري وفي اي مجال تطمحين فيه الى فرض نفسك كعنصر منافس يضاف الى نجاح المؤسسة وتميزها. وانا كلي ايمان بالمرأة اللبنانية بالذات! فهي من سيثبت للعالم انه ولّى زمان كان فيه وراء كل رجل عظيم امرأة، وهو زمان امرأة سئمت من تأدية دور الظل في مجتمعاتها ولن تجدوها بعد اليوم الا في واجهة الدفاع عن كيانها وحقوقها وحتى عن بلادها…
شاء من شاء وأبى من أبى.

سامية التلّ

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s