“آيات لم يكتبها الرب” دوَّنها شاعر سوري معارض نورس يكن لـ “نهار الشباب”: لن يتحرر العرب الا اذا تحررت احلامهم واقلامهم

nawras-640

على مسرح الثورة السورية فصول مختلفة ابطالها معارضون طالبوا بالاصلاحات فتم اعتقالهم، نادوا بالحرية فعذّبوا، صرخوا “الشعب يريد إسقاط النظام” فوقعت المعركة وما زالت مستمرة. بعض هؤلاء المعارضين تنوّعت وظائفهم وحياتهم منذ اندلاع الثورة في 15 آذار 2011، مما اضطرهم الى الخروج قسراً من الجامعات في قت مبكر من دون شهادة في انتظار انتهاء الازمة، فانكبوا على الثورة واعمالها، من شغل  ناشطاً سياسياً او اعلاميا، ومنهم من عمل في الإغاثة، ومنهم من التحق من صفوف “الجيش السوري الحر” للقتال في الساحات، ومن هؤلاء من استخدم كتاباته الشعرية ليرشق بها النظام بقصائد جُمعت في كتاب عنوانه: “آيات لم يكتبها الرب”. كتاب أصدرته “العربية للعلوم ناشرون” للشاعر الشاب نورس يكن، 165 صفحة، 43 قصيدة. لم ينحصر الكتاب بالشعر الثوري او الحنين الى سرويا فحسب، انما لامس حب المرأة، إذ كتب يكن في مدخل الكتاب: “قصتي مع النساء ليست مسألة حب او شهوة بل هي مسألة مبدأ”، فيما انهى كتابه بمخرج لاحظ فيه ان “الربيع العربي ولد مشوها” او مصابا بخلع ولادة. والحرية في بلاد “الجلابيب” عليها ألف سقف وألف حد، وكل يدير شؤون الأدب تبعاً لاهواء سياسية او دينية”.
وتوصل يكن في  مخرج الكتاب الى ان “العرب لن يتحرروا الا اذا تحررت احلامهم واقلامهم وقصائدهم”، مؤكدا ان “الحرية ليست صوتا في صندوق اقتراع، ولا تحتاج غرفة سرية لضمانتها، انما الحرية عمق ووعي وقبول وتسامح وحيادية في التحليل وتقديم وجهات النظر وردود الأفعال”.
ليعود الى المرأة ويقول: “الجنس اللطيف مضطهد في هذه الرقعة من العالم. فالمرأة، والارض والقصيدة وكل ما هو “أنثى” مقهور. بحجة سنن وشرائع رحيمة اساساً لا تعرف القهر. ومع ارتفاع نسب الاعتداء الجنسي على النساء، ترتفع نسب الاعتداء الشعبي على الوطن، والاعتداء الفكري على الشعر”. وأنهى كلامه: ولهذا: انا الشاعر نورس يكن من مرتبات قصيدة النثر  في فنون الشعر العربي الحر اعلن انشقاقي عن الامة العربية وانضمامي اليك… وهذه قصائدي”!!! بحسب ما سرد يكن لـ”نهار الشباب”، فانه انطلق في كتابة “آيات لم يكتبها الرب” في بداية العام 2011، لم تكن حينها الثورة قد انطلقت، لكنه  كان يشعر بها وبقوة، وكانت القصائد مشروع ثورة على رتابة الشعر العربي والنظام السوري في آن واحد معتمداً في قصائده على النثر في وجه الكلاسيكية الشعرية. بالنسبة الى العنوان الذي لاقى انتقادات البعض، علّق يكن: “اخترته بالصدفة، لكني اعجبت به وقررت الابقاء عليه بعد تضحيات الشعب السوري، لأنها كانت فعلا بكل تفاصيلها آيات كتبها السوريون بدمائهم”.”آيات لم يكتبها الرب”، ليس الكتاب الأول لهذا الشاب، انما الثاني بعد ديوان شعر بعنوان: “مثير للشغب” تنوعّت مواضيعه بين الغزل والوطن، وكان يحمل نفساً ثورياً اضطر السلطات السورية الى منع حفل توقيعه وحذف ثلاث قصائد منه. وعن مسيرته مع النظام السوري، قال: “لم اكن اخفي ملاحظاتي على النظام السوري وانتقدت الرئيس بشار الاسد بقصيدة لاذعة عام 2010، لكن سرعان ما ازيلت من الموقع الالكتروني حيث نشرت”، اضاف: “في مطلع العام 2011 انجرفنا نحو انطلاقة الربيع العربي واحتمالات وصوله الى سوريا، كان عندي الايمان بان الرئيس الليبي السابق معمر القذافي الذي ضرب طرابلس الغرب بالطيران الحربي سيكون نسخة محسنة جداً عن الاسد”.
وتابع: “خلال هذه الفترة صدر قرار من محافظ حلب آنذاك علي أحمد منصورة بايقاف حفل توقيع “مثير للشغب” الذي كان مقرراً في مسرح دار الثقافة في حلب، فزاد يقيني بحتمية وصول الربيع العربي، وبوحشية ما ينتظرنا”.
لم ينغمس الشاعر يكن في حياة الثائر خلال الايام الاولى، بل انتظر رد فعل النظام على تحرك الشارع الى ان حاب موعد الخطاب الاول للرئيس السوري بعد انطلاق الثورة، حينها، يتابع يكن، “بدأت بالمجاهرة بدعمي المطلق لثورة بلادي، فأقمت امسية معارضة للنظام في مقهى نهر الفن في حلب بعنوان “قصائد خاصة جدا”، ثم انتقلت الى العمل الميداني والمشاركة في التظاهرات، الى ان تم اعتقالي في شهر آب من العام الماضي في فرع الامن السياسي، وأفرج عني في تشرين الثاني من العام نفسه، لأنتقل بعد ثلاثة اشهر الى بيروت”.
ومن “آيات لم يكتبها الرب” ابيات من قصيدة بعنوان “ع بلدنا”، كتبها في بيروت العام الماضي، وتتحدث عن معاناة الثورة السورية مع توجهات التطرف العنيفة التي تحاول سرقة الثورة، وتتطرق الى عجز السوريين عن فعل شيء تجاه بلدهم وتواطؤ المعارضة في عملية سفك الدماء.

“سرقوا مني شفتيك
وأول طفل يجمعنا
سرقوا منا طفولتنا
كأن الرب يشاعرنا
ورحلت لا أملك منك
سوى ايام ترجعنا
اولادا في كل جوانبك
وصحائف دمعي لا تسكت
لم أحمل منك في حقيبتي شيئاً
سرقوا عيناك في آخر لحظة
جريمة سلب موصوفة
لم احمل منك في حقيبتي شيئاً
او ربما لم تتسع الحقيبة
لجزء من حلب
لمياه من دمشق
لنساء من حمص
لمجرى الفرات
وجبال اللاذقية
والاطفال العراة
ونهد حبيبتي تركته على الرصيف
تدوسه البغاة
هكذا الحكم بالحذاء العسكري
هكذا يكون الطغاة.

محمد نمر

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s