متناقضان في لبنان: اول يائس من قلة فرص العمل وآخر احلامه تخطت حدود الوطن

تخرّجت ليلى طالب قبل 4 أعوام من كلية ادارة الأعمال في الجامعة اللبنانية. واملاً في الحصول على وظيفة في أحد المصارف، عززت دراستها بسنة اضافية ركزت فيها على العلوم المصرفية. الا انها طرقت ابواب كل المصارف والشركات من دون ان تجد فرصة للعمل، وانتهى بها الامر الى اعطاء دروس خصوصية لتلامذة المدارس في بيوتهم.
لانا شهباز، طالبة ادارة اعمال في الجامعة الاميركية. حتى قبل أن تنهي دراستها انهمرت عليها فرص العمل، وها هي اليوم تعمل في مصرف قبل حتى حصولها على الشهادة.
هذا الواقع يعكس حالة متناقضة في لبنان، فيجد طالب الجامعة الخاصة فرصته بسهولة، بينما كتب على طالة الجامعة اللبنانية ان يبقى في بحث دائم عن فرصة قد لا تأتي.
لورا عمار طالبة إقتصاد في الجامعة الاميركية، تعتبر أن شهادة الجامعة ستخولها أن تجد فرصة عمل لتبني مستقبلاً سيكون على قدر أحلامها. لكنها لا تظن أن مثل هذه الوظيفة ستتحقق في هذا البلد، “لأن المردود المالي للوظائف المتاحة غير متكافئ مع كلفة التعليم في جامعة خاصة. ندفع الملايين ولا يعطونا إلاً ملاليم”.
وترى نهاد حمدان طالبة إدارة اعمال في الجامعة الاميركية، ان الشهادة التي ستحصل عليها ستفتح مجالات واسعة أمامها وهي، من خلال تجربة من سبقها وتخرج، متفائلة بالحصول على وظيفة تعوّض الاعوام التي تعبت فيها؟
ولدى سؤالها عما إذا كانت شهادتها تشكّل “واسطة” بحد ذاتها للحصول على وظيفة، أجابت “لا يخفى على أحد أن الوساطة تؤدي دوراً كبيراً في هذا البلد، ولكني اعتبر أن كفاية الانسان مع شهادة نالها بجدارة أقوى من مفعول أي وساطة”.
الطالبة إيفون فاخوري (حقوق – الجامعة اللبنانية) تسأل عن حق الشباب في ايجاد فرص عمل ليحقق ذاته من دون اللجوء لزعيم الحزب، أو زعيم الطائفة. ولدى سؤالها عن مدى تفاؤلها في ايجاد وظيفة تكون على قدر أحلامها وطموحاتها، أجابت: “تجربة الذين سبقوني وتخرّجوا لا تبشّر بالخير على الاطلاق، إذ تجد معظمهم بلا عمل أو يعملون في مجال بعيد جداً عن اختصاصهم”.
ضياء عبدالله في كلية الاعلام والتوثيق الفرع الاول، لا ترى في الشهادة التي ستحملها في نهاية العام الدراسي أي وساطة بحد ذاتها لدخول سوق العمل. وعلّقت على تجربة الذين سبقوها وحازوا شهاداتهم بالقول: “لم يشجعني أحد على هذا الاختصاص بالذات لندرة فرص العمل فيه. وفي مجالنا بالذات، إذا أردت الحصول على وظيفة في تلفزيون، إذاعة أو حتى جريدة فأنت بحاجة الى واسطة. وإلا لن تحلم بالوظيفة”.
رنا مكي تكمل حالياً دراسة ادارة الاعمال في الجامعة الاميركية. ولكن لها تجربة عام دراسي كامل قضته في الجامعة اللبنانية – كلية الاعلام والتوثيق. “الفارق بين التجربتين كبير، والمقارنة في حد ذاتها قد لا تصح. أهم ما توفره التجربة الاميركية لطلابها أنها تزرع الأمل في نفوسهم، وتزودهم بطاقة ايجابية وبأمل في التغيير وباقتناع راسخ بأنهم يستطيعون تغيير العالم! أما في الجامعة اللبنانية، فإنك تصطدم بواقع مر، فاسد، تدرك من خلاله أن الدور الأكبر في مستقبلك المهني لن يكون لا للكفاية ولا للتمايز. تأشيرة العبور من مرحلة إنتهاء الدراسة لمرحلة بدء العمل، لا تختصرها لا شهادة ولا جهد. أنت دائماً بحاجة الى وساطة من فلان أو دعم من علاّن. في الجامعة الاميركية تكون على اقتناع تام بأن الفرصة الحقيقية لا تطلب، وبأنك حتماً ستجدها ما دمت تريد فرصتك وما دمت تستحقها”.
بين طلاب لا يجدون فرصهم وأحلام تتخطى حدود هذا الوطن، واقع أقل ما يمكن تصنيفه بالمؤسف! والحل لا يكون إلاّ بايجاد خطط انقاذية عاجلة لتثبيت الشباب في أرضهم وايجاد فرص متكافئة تلبّي حاجاتهم وطموحاتهم. فلتكن قضية الشباب في قائمة أولويات من يدعون الحرص على مستقبل جيل يبني ما أقدموا على هدمه.

سامية التلّ

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s