في اليوم العالمي للرجل: اين الرجال؟

حددت الأمم المتحدة 19 تشرين الثاني من كل سنة يوماً عالمياً للرجل، فكثرت النكات حول هذا اليوم. وأبرز ما فيه، الاضاءة على ما بات يسمى حقوق الرجل، في ما بدا رداً على ما قامت به النساء وجمعيات حقوق الانسان من اعلان “اليوم العالمي للمرأة”، وآخر لحقوق النساء، وثالث للأم، ورابع للجدّة، وخامس للمعلمة، والى ما هنالك من تصنيفات نسائيّة تدّعي تحصيل الحقوق من الرجال. والحقيقة أن المجتمعات المتقدمة بقدر ما اعطت النساء حقوقاً ومكتسبات، صيّرت وضع الرجل ملتبساً، ووضع الأب محيّراً، واضعفت من رجولة الرجال، وصيّرت نساء “مرجّلات”.
والواقع اننا لا نعيش في مجتمع متقدم، الا لناحية المظاهر والتقاليد، ومعظم الرجال عندنا يناصرون حقوق المرأة خارج منازلهم. لكن حال الكذب التي نعيشها، وهي الحال السياسيّة، والانتماءات الحزبيّة والطائفيّة العصبيّة، ومعها الظروف الاقتصادية والمعيشيّة، وتسارع التطورات التكنولوجية، والتهديدات الامنية، وظروف الاحتلالات المختلفة، تضاف اليها الموروثات الفينيقيّة، كلها أمور اثرت في واقع الرجل عندنا، فلم يتبدل من اقتناع ذاتي، بل رضوخاً لظروف محيطة ولمشيئة الآخرين، الأقربين والأبعدين. وهذه الضغوط لم تطور الرجل الشرقي لتجعله اكثر تميزاً اذ يستمر في التغني بفحولة تضمر شيئا فشيئاً كمن يعيش في الافلام او في حقبة الجاهلية، وتستمر أحاديث الشباب على ما هي عليه متى استقلوا بأنفسهم وببني جنسهم، تحكمهم عقدة الجنس إياها.
امام المستجدات، تبدو بلادنا كأنها تفرغ من الرجال. فالذين في المواقع السياسية اعتادوا التنازلات للمحافظة على ما هم فيه من سلطة ونفوذ، وصار كيانهم مرتبطاً بالموقع الذي يحتلونه احتلالاً. وهم بذلك فقدوا الكثير من مقوّمات الرجولة اذ يحكمهم استعداد دائم للرضوخ لمشيئة الحاكم والقائد والزعيم ورئيس اللائحة والكتلة والتكتل وكل متموّل. والمرشحون الطامحون ليسوا أفضل حالاً، اذ هم على الدرب سائرون. اما كبار الموظفين فقد بلغوا مواقعهم نتيجة تسويات سياسية بين الاقطاب الذين توزعوا الحصص، ومعها الرجال، وأيضاً النساء. لا تنسوا دور النساء في دعم وصول الرجال.
وماذا عن عوالم الفنون والسهر والليل، حيث لا هوية جنسية تؤثر في مسار الامور، بل “مافيات” تشغل رجالا ربما اكثر من النساء، ونساء اكثر من الرجال، وفق ما يطلبه الطالبون.
لا مجال لتعداد كل الحالات، لكن الابرز فيها، هو الرجل في المنزل، الذي، لعدم إلمامه باساليب التربية، ولاستقواء المرأة عليه، خصوصاً اذا كان غير مقتدر مالياً، صار يتنازل عن دوره شيئاً فشيئاً، وينكفىء حتى يضمحل، وتصير العائلة تفتش عن أي شيء لملء الفراغ. وبعد، يسألون لماذا “اليوم العالمي للرجل”؟ انه حاجة ملحة وضرورية لا لاستعادة فحولة مغيبة وغائبة، بل لعدم تحولها عجزاً يفقد العائلات توازنها الطبيعي.

هوامش

 ¶ يقول وزير المال محمد الصفدي إن تغيير الحكومة قد يعيد الاستثمارات العربية الى لبنان. ما دام الوزير يعلم بالاثر السيىء للحكومة فلماذا لا يستقيل، فيساهم في التغيير؟
¶ يعرض في السينما فيلم لبناني عن حياة احدى العاهرات، ولا يتجسد العهر في الانتاج والتمثيل، بل في القصة والسيناريو والاخراج، وفي تسميته فيلماً، وفي خداع الناس بدعوتهم الى مشاهدته.
¶ تتنافس الاحزاب اللبنانية على تبني الفوز بانتخابات الطلاب في الجامعات، والمفارقة ان الفائزين لا يقدمون اية مشاريع تفيد الحياة الطالبية، وهذا مؤشر الى عدم كفاءتهم في الحياة العامة وقدرتهم على الابداع وابتداع الحلول للمشكلات الاجتماعية المحيطة بهم، تماماً كمن سبقوهم في تلك المواقع.

غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s