الشريك والعمل: أتمنى الزواج بشخص مثل حاكم مصرف لبنان

يختلف واقع روايات عبلة وعنتر، قيس وليلى، روميو وجولييت، عن واقع الزواج في لبنان واختيار شريك الحياة، مما يعني ان المسألة ليست مجرّد غرام وانتقام. فالغلاء المعيشي والبطالة والوضع الاقتصادي المتدهور، عوامل لا تشجع على الزواج، أو بالأحرى لا تدفع الفتاة على اختيار شريك غير قادر على توفير الحياة الكريمة لها وتلبية حاجاتها.
مَنْ مِنَ الأهل لا يحلم بأن يزوّج أولاده ممن يستطيعون توفير الاستقرار المادي والنفسي والاجتماعي لهم؟ لذلك، من المنطق ان يكون العمل والوظيفة هما العنصران الاساسيان لتوفير هذا الاستقرار. فما رأي اللبنانيين بذلك؟ وما تأثير عمل الشاب على اختيار الفتاة له شريكاً لحياتها؟

المستوى الاجتماعي أولاً

بالنسبة إلى جوان “المفروض ان يكون على الأقل من مستواي، فأنا مثلاً أدرس الطب، لذا وأن يكون وسيماً ايضاً. واذا كان عادياً بالشكل، فهذا لا يشكل عائقاً ويبقى عمله هو الأهم”.
وتوافقها ايفون الرأي: “أنا في العشرين من العمر، أدرس الأدب الفرنسي في الجامعة. أفضّل ان يكون اختصاص الشريك كاختصاصي حتى يفهم عليّ، ولا أعتقد انني أقبل بشخص دون مستواي، حتى لو كان خارق الجمال”.
كذلك جنيفر تفترض أن “يكون في مستوى معين كي أتقبله، بحكم أنني في الجامعة مثلاً، أريد شخصاً من مستواي، لا أطلب أن يكون لديه نفوذ، بل أن يكون قادراً على توفير مستقبلنا واستقرارنا”.
وتقول السا سامية التي تدرس في جامعة LAU جبيل – فرع الاقتصاد: “ما يهمني عند الاختيار هو عمل الشاب لأنه من المفروض ان نتشارك في تأمين معيشتنا. وبالطبع لا أتقبل الزواج برجل عادي وأتمنى مثلاً أن اتزوج بشخص كحاكم مصرف لبنان، اي بهذا المستوى وعذراً اذا بدوت وكأنني رجعية بهذا الكلام، ولكن المستوى الاجتماعي يتصدّر سلّم أولوياتي”.
كذلك تؤكد رنا صايغ التي تدرس في الجامعة الاميركية – بيروت: “اريد شاباً لديه نفوذ وشخصية قوية ووسامة. ما يهمني ايضاً أن يكون مستواه الاجتماعي اقرب الى مستواي او أعلى منه، فاذا كان نادلاً في مقهى أو شخصاً عادياً لا اعتقد انه يمكنني تقبله”.
أما كريستلا فغالي (سنة أولى جامعة في اليسوعية، فرع الاقتصاد)، فتهتم ايضاً لمستوى الشاب الاجتماعي، شرط ان يكون وصل الى مركز مرموق بجهده الشخصي. “ما يهمني أن يكون الشاب نافذاً يحقق ما جناه من تعبه الخاص وليس من خلال دعم أهله او من مالهم. يهمني ان يكون في مركز اجتماعي مهم، ولا اعتقد انني اتقبله اذا كان اقل من التي ذكرتها.

الشغل مش عيب

اماني تقول: “ان ما يهمني هو ان يكون موظفاً، فالعمل يؤثر كثيراً في اختيار لشريك حياتي، ولكن لا يهمّ ان يكون لديه نفوذ، وليس لدي مشكلة ان يكون عاملاً في أي نطاق، حارس او في “سوكلين”. هذا كله لا يهم لأن “الشغل مش عيب”.
وتوافقها كريستين ضاهر الراي، انما الخيار في النهاية ليس خيارها بل رأي الأهل، فهي في أول سنة جامعية لها وتدرس العلاقات الدولية “ان وظيفة الشاب لا تؤثر اطلاقاً، واتقبله كيفما كان، انما المشكلة ان اهلي لا يتقبلونه اذا كان دون مستواهم الاجتماعي”.
اما أنّا حداد الرأي (سنة ثالثة جامعة) فتقول: في حال كانت شخصية الشاب قوية وفذة. “أتمنى ان أتزوج من رجل قد تعب للوصول الى مكانة مهمة، أحب ان يكون نافذاً جداً، ولكنني أتقبل أن يكون رجلاً عادياً يعمل في “سوكلين” مثلاً أو حارساً أو نادلاً، شرط أن تكون لديه شخصية قوية”.واذا كانت الفتيات يفكرن بهذه الطريقة ويقيّمن عمل الشاب وتأثيره في خيارهن على هذا النحو، فما هو رأي الشبَّان بهذا الخصوص؟

على “طبق من فضة”

خضر شميساني (محام في الاستئناف) “ان الفتيات يردن ان يتزوجن على طبق من فضة، فهن لا يهتممن اليوم بالتربية أو بأخلاق هذا الشاب بقدر ما يهتممن بوظيفته وماله للاسف الشديد”.
ويؤيده رامز يحيى: “أعمل كمدير في الكويت، واعتقد ان الفتاة تريد ان تجلس في البيت و”تتستت”، وان يصلها كل ما تتمناه من دون أي جهد. وتريد ايضاً، بالاضافة الى وظيفة الشاب وماله، ان يكون نافذاً، ولديه مركز مهم اجتماعياً. من الممكن ان تتعرف الى شاب عادي للتسلية فقط، وفق تجارب البعض من رفاقي ولكنها تتركه بعد ذلك”.

المتعلّمات لا يأبهن لوظيفة الشاب

ماريو اللاز يشير الى انه يعمل في مصرف، وبرأيه “لا تؤثر وظيفة الشاب على اختيار الفتاة له، وخصوصاً المتعلمات، بل الامور المادية هي التي تؤثر عليهن. وفي حال كان عمل الشاب متدنياً اجتماعياًن لا يمكننا القول ان ذلك لا يؤثر في العلاقة”.

لا تأثير للعمل على العلاقة

ويقول الياس رزق الله “درست ادارة الاعمال واعمل في أحد المصارف. اعتقد ان الوظيفة لا تؤثر في العلاقات، ومن الممكن ان تؤثر لدى اشخاص معينين وفق طريقة تفكيرهم، انما برأيي ذلك لا يؤثر على العلاقة بين الرجل والمرأة”.
ووفق تجارب محمد يوافق الياس الرأي، “درست اقتصاد في LAU وبرأيي بعض الفتيات في لبنان يهمهن وظيفة الشاب، انما وفق تجاربي لا اعتقد ذلك، فلم أتعرض الى موقف رافض من فتاة بسبب وظيفتي.

الوسامة في بعض الاحيان تكفي

ويقول محمد “اعمل في ميادين عدة، من تجاربي الخاصة لا اعتقد ان وظيفة الشاب اساسية بالنسبة الى الفتاة، لأنهن مثلاً يتعرفن الى حارس أمني بسبب وسلامته، وثمة الكثير من هذه الظاهرة في لبنان. اذا كان يعمل في “سكولين” فيرفضنه لأن “برستيج” اللبناني لا يسمح له بذلك. ورغم ان مورد عمال “سوكلين” مهم في لبنان، الا انهم يفضلون الجلوس في المنزل والبقاء من دون عمل على ان يكونوا “زبّالين” علماً ان معظم العمال اجانب، فالمسألة هي مسألة مستوى اجتماعي.

ومسألة مستويات

برأي أكرم الجوهري (ادارة مطعم في الخارج)طبعاً الفتاة لا تقبل بأن يكون الشاب موظفاً عادياً، بل هي تهتم لعمله، سيارته ومنزله. بالاضافة الى ان اللبنانيين مستويات، فمن يعمل في “سوكلين” يتزوج من هي من طبقته الاجتماعية، وكذلك الأمر بالنسبة الى شخص نافذ، فإنه يتزوج من إمرأة ذات شأن”.
البعض يقول إن الفتيات اللبنانيات يبحثن عمن يلائم طبقتهن الاجتماعية قبل أي معيار آخر، فاذا كان الشاب وسيماً واخلاقه حسنة صار الوضع “زيت عزيتون”، وإذا فالكمال لله. والبعض الآخر يعتقد أن العمل جزء اساسي لتوفير الاستقرار، وآخرون يطلبون معايير أخرى، كالجمال والشخصية والاعتماد على النفس.
أما العالم الاجتماعي الدكتور عبدو قاعي فيشير الى أن الفتيات يخترن شريك حياتهن اليوم وفق ما كان سائدا في القرن التاسع عشر. فالفتاة تتكيّف بالأهواء الاجتماعية والثقافية السائدة، وتلتزم المتطلبات الاجتماعية، أي ما تطلبه الجماعات. وفي ما يخصّ المتطلبات التي تمّ ذكرها فهي تظهر انطلاقاً من الاهواء الجديدة، أما الشاب فهو في بحث دائم عن الفتاة التقليدية للارتباط بها.

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s