الذكريات، الانثى المظلومة، البورتريهات وبيروت: عناصر تداخلت في “رماد” للسوري غايلان صفدي!

“نحن مرضى بالذكريات”، يقول سيرغي يسينين في احدى قصائده الخالدة. جملة صغيرة تنقلنا الى الدفتر الخاص بتدوين اليوميات الذي نحتفظ فيه بداخلنا، فاذا به يجعل اللحظات التي مرت تبدو وكأنها أكثر امانا من تلك التي سنعيشها لاحقا.

من هذه القصيدة انطلق الفنان السوري الشاب غايلان صفدي، في معرضه Ashes (رماد) الذي يقدمه في غاليري ARTLAB القائمة في شارع غورو – الجميزة، حتى 30 الجاري. كانت القصيدة الفكرة المحورية لهذا المعرض. يروي غايلان: “رسمت اللوحات في بلدي، حيث تقصف بعض مدن… وحيث كل شيء يتحول الى رماد”. كان الرسم طريقته في “تجميع الذكريات بأسلوب حزين مرتبط بالوضع الذي نعيشه في سوريا… كل شيء يحترق… عشت هذه الفترة كلها بمشاكلها وقسوتها، بغية التعبير عنها. هي تجميع… جمعت الرماد المتبقي من طفولتي، وقد اصبح اكثر قسوة واكثر الما”. وكانت بالاسود والابيض لأن اللونين، على قوله، “يجسدان كل الالوان… يصعب استعمالهما… التناقض الجميل يستريح عليهما… تماما كحياتنا”. وقال في قرارة نفسه: “اذا اردت ان اعرض في لبنان لا بد من ان يكون المعرض اقرب شيء ممكن الى المغامرة الحقيقية”. مغامرة بالاسود والابيض. يضيف: “ارتبطت بالجميزة بطريقة او بأخرى… مكثت في بيروت زهاء 20 يوما قبل المعرض”. فاذا بالعاصمة، “تحرّضني… حرضتني الجميزة… وكانت دافعاً لأرسم بطريقة يتخللها الحنين. اي فنان… شو ما كان… بيروت هي امه، وهي تحضن الفنان… مدينة غنية”.
قبل هذا المعرض، مرت 6 سنوات من دون ان يرسم غايلان كثيرا، “لم املك فكرة واضحة عن معرض متكامل… جل ما في الامر انني كنت عم فش خلقي بس، ولكن بيروت والذكريات وسوريا… عناصر فجرت ما كان بداخلي”. وعندما حان وقت “التفجير”، شعر غايلان بأنه يراجع ذاته، “رسمت نفسي… ارى غايلان الطفل والكوميديا ديل ارتي التي اعشق اقنعتها… ارى وجه فتاة أحببتها… كان ثمة عنصر صوفي خلال الرسم… كنت اراجع نفسي”.
واللوحات الاشبه بسيدة متشوقة، تحضن المرأة، “اشعر بأن الانثى مظلومة جداً في المنطقة العربية، واعبّر عنها من خلال الطيور… اكثر من يعبّر عن وضع الأنثى هو الطائر… كيف يمكن ان يتعامل الصياد مع العصفور… هكذا يمكن ان يتعامل الرجل مع المرأة”. ويشعر غايلان بأن الزائر سيرى انعكاسه في اللوحات “انا في النهاية ضمن بيئة متشابهة… هي عني… تجسدني… ولكن ستلمس الزائر الذي سيشاركني مفهوم الذاكرة… وانما على طريقتي”.
أسلوبه منذ الطفولة “تعبيريّ… أحاور من خلال الوجه… أي قصة أقرأها، سرعان ما أرسم شخصياتها. شعرت باكراً بأنني وجدتُ نفسي في الاسلوب التعبيريّ. العربي عاطفي، ولهذا السبب يجسّده الاسلوب التعبيريّ أكثر منه التجريدي”. كان غايلان يرسم البورتريهات باستمرار، “وأحاول، من خلال وجه واحد أن أرسم أكثر من تعبير… البكاء الصامت… ركّزت كثيراً على العيون”. ليُنهي: “أتمنى أن تترك مداعبتي وتحيتي الاولى لبيروت ذكراها وأن تترك أثرها عند الزائر”.

هنادي الديري

This entry was posted in NASH groups and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s