هل نديم قطيش بات القضية؟

حقق الزميل الإعلامي نديم قطيش وثبة شهرة في ماضي الأيام القليلة، وهو مستمر في دفعها قدماً ومعه بعض الإعلام  الذي لا يهدف الى قطيش في ذاته، بل الى بعض الإثارة في التحدي.
لم أفهم لماذا الإضاءة المبالغة على الرجل، ومعه زوجته. ارتكب قطيش، بحماسته المعهودة، خطوة اختلف حولها النقاد، والسياسيون، والأخيرون أفادوا منها. قوى 14 آذار لوحت باستعراض قوة قد يتطور لاحقاً، لكنها ظهرت كأنها لم تقبل بالخطوة، وانها اجتهدت لمنعها واستيعابها، لكنها انذرت بأن الشارع قد يتفلت يوماً بنديم أو بغير نديم، واذا فعل، فإن حماية أي مركز حكومي قد تصير صعبة، والمواجهة ستكون عندها حتمية. والدليل ما حصل في صيدا قبل أيام من بوادر فتنة ليس من السهل دائماً ضبط ايقاعها.
وقوى 8 آذار أفادت الى اقصاها من الحدث للقول ان قوى 14 آذار صارت مثلها وأسوأ، واعتمدت قفل الطرق، ومحاولة احتلال مقار رسمية ومبان حكومية، ولم يقتصر الأمر على مياومي الكهرباء الذين احتلوا مبنى المؤسسة أشهراً، ولا على مخيم رياض الصلح الذي عطل البلد لنحو سنتين سابقاً.
لكن هذه وتلك، في دفاعها عن نديم قطيش أو في هجومها عليه، جعلت الأخير في قلب القضية، بل هو القضية، في عملية تسخيف لكل ما يحصل معنا ومن حولنا. وتم تناسي الآثار الحقيقية لجريمة اغتيال اللواء وسام الحسن، وتبعاتها الأمنية والسياسية، وامكان عودة مسلسل التفجيرات والإغتيالات، وسهولة نقل الأزمة السورية الى لبنان، بل نقلها عمداً لحرف الأنظار، والإهتمام والتفاوض، الى ما قد يصير مجدداً الأزمة اللبنانية، فتقول دمشق للعالم “عليَّ وعلى أعدائي”، و”لبنانكم النأي بالنفس سيدمر على رؤوس ساكنيه”.
ثمة يا سادة ما هو أهم بكثير من نديم قطيش ومن الحركة التي ولدت في ساعتها، ولا داعي لجعل الحبة قبة والتلهي بالقشور، لأن الآتي أعظم حتماً، وفيه كلام كبير يتجاوز بكثير ما قاله قطيش. فهل سمعتم خطاب السيد حسن نصرالله الأخير في “يوم الشهيد”؟ وهل سمعتم كلام الشيخ أحمد الأسير؟ أليس في مضمونهما ما هو أخطر من دعوة قطيش “الى السرايا”؟ ثمة من يدعونا الى الفتنة والحرب والتقاتل، ويكرر اتهام الناس بالعمالة.

هوامش

¶ أعجبني قول السيد نصرالله بأن مسيحيي 14 آذار يسعون الى الفتنة السنية- الشيعية. والسؤال: لماذا لا يطلق السيد مبادرة مصالحة ومحبة مع اهل السنة، ويدفع بهؤلاء المسيحيين المتعاظمي القوة والنفوذ الى الفشل؟

¶ خرج “عميد” حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده عن صمته ليقول ان “حزب الله” ليس لبنانياً. عادة ما كان الحزب يجري “فحص دم” للآخرين، فهل انقلبت الآية؟ ومن له صلاحية تحديد اللبناني أو عدم تصنيفه في هذه الخانة؟

¶ أعلن الأمين العام لـ”حزب الله” انه يجلس مع آخرين في الحوار “من كرم أخلاقنا”. فهل يستمر في هذا الكرم والى متى؟ وهل يحكم الحوار كرم الأخلاق أم الضرورات الوطنية؟ نعول على كرم أخلاق الجميع في هذا البلد، لأن قلة الأخلاق نعرف نتائجها جيداً وقد خبرناها كلنا.

غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s