رودريك الخوري يتحدث لـ”نهار الشباب”: “حزب المشرق” ارثوذكسي بيزنطي وليس نازياً

رنّة خطابيّة جذّابة تترنّح بين حماسة واضحة تلهب المستمعين من شدّة الإندفاع. حركة اليد منتظمة، ترتفع فتهدّد، وتضرب المنبر فتوحي بالقوة. نبرة راديكاليّة  تحاكي الغرائز واللاوعي، مما يحقّق في ثوان تماهياُ واضحاً ما بين الخطيب وجمهوره، فيصبحان واحداً تجمعهما روابط الطائفة والجذور والهويّة والوجود تحت راية “العلم البيزنطي”.
ليس المشهد لحظة خطابيّة عابرة في حياة الإمبراطوريّة البيزنطيّة، بل هو مشهد من صلب الواقع اللبناني، يشكّل فيه رودريك الخوري، مؤسس “حزب المشرق”، هذه الظاهرة الخطابية التي تجعل وعيك يقودك إلى استذكار خطب هتلر إبّان الحرب العالميّة الثانية. ويظهر الموروث الآيديولوجي الرومي البيزنطي بأوضح تجلياته في خطب الخوري عبر رسم إشارة الصليب على صدره واختتام الكلام بالـ”آمين”. يضعك هذا الخطاب المؤدلج تلقائياً في حضرة الفوهرر، تراه على منبره يتبادل التحية الشهيرة مع جمهوره، فتدرك تماماً أنك أمام هتلر بنسخة لبنانية.
غير أن النزعة الهتلرية الخطابيّة لخوري ليست بعامل ضعف، بل قوة. أما المحتوى فلا يقلّ راديكالية عن الخطاب النازي. كثر يعتبرون مواقف الشاب، ذي الصبغة الأرثوذكسية، متطرّفة، وتقطع الطريق على الإنفتاح والدولة المدنية. أما هو فينفي التطرف عن حزبه، الحزب الأرثوذكسي الوحيد في لبنان. فهل يسعى عبر خطابه، الذي يحاكي الغرائز عبر العزف على الوتر الطائفي، إلى ملء الفراغ على الساحة الأرثوذكسيّة وتسلّق زعامتها السياسيّة؟ وماذا عن مشروع حزبه للبنان والمنطقة، ومواقف الطائفة من وجوده؟
أوضح الخوري أن “الحزب انطلق من واقع تعيشه الطائفة الأرثوذكسيّة بسبب الضغط عليها لتنسى هويّتها التاريخيّة ووضعها على هامش الحياة السياسيّة. ثمّة غياب للخطاب المسيحي وليس فقط الأرثوذكسي في المنطقة، بسبب إتباع المسيحيّين إما السنيّة السياسيّة أو الشيعيّة السياسية. وما دفعنا إلى تأسيس هذا الحزب تغييب الشباب عن القيادة وغياب حزب سياسي أرثوذكسي”.

العقيدة والهوية

ينطلق الحزب، وفق الخوري، “من رؤيا تعدّدية للمجتمع اللبناني ولكلّ المشرق. فمجتمعنا مكوّن من حضارات مختلفة، وكل حضارة يجب أن تكون ممثّلة في السلطة. لبنان أصبح ذا لغة عربيّة، ولكنه ليس ذا حضارة عربية، بل بوتقة تضمّ مختلف الحضارات. لا مشكلة في القول إن لبنان عربي اللغة، لكن في القول إن حضارته عربيّة، لأن الحضارة العربية في شكل عام إسلامية، ولبنان، كما الشرق، ينتميين إلى  الإسلامية بل حضارات متنوعة”. وبرّر اتّهامه بالطائفيّة بالقول “هذا هو الإنفتاح، فمن المهمّ جداً أن نلمّ بحضارتنا وننسّق مع الآخر على أساس معرفتنا بجذورنا، وعندها نقيم أفضل أنواع الحوار مع الآخر. يجب أن يتمّ فعليّاً التبادل الحضاري. لا  نريد إعادة المنطقة إلى الحضارة البيزنطية، لكنَّ المطلوب من العرب ألا يشملوا المنطقة كلها بصورتهم، متناسين حضارة أخرى كانت موجودة في المنطقة. وأضاف “على الدستور أن يقرّ بأن لبنان هو بلد متعدّد الحضارة، مثلما يقرّ أن لبنان بلد عربي الهوية والإنتماء. وإذا أردنا تغيير وجه المنطقة، فعلى الربيع العربي أن يعترف بحقوق كل الحضارات والأقليات”.

“المشرق” في المنطقة والعالم

أعلن الخوري أن “المشرق” على تواصل مع شباب الروم في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين “وقد تمكّنت عبر “الفايسبوك” من تكوين علاقات مع البطريركية المسكونيّة وبطريركيّتي الإسكندرية وروسيا ومع كل البطريركيات، وبطريرك القدس شجّعنا بعدما أرسلنا إليه رمزنا الحزبي وهو النسر ذو الرأسين”. وعن سبب اختيار علم بيزنطيا كشعار للحزب أوضح: “كان هذا علم المنطقة كلها سابقا، فلم اعتباره شعاراً طائفياً؟
وصف الخوري تركيا بأنها “دولة قامت على أنقاض حضارات شعوب قامت بإبادتها. عليها أن تعترف بالجرائم التي ارتكبتها بحق الأرمن والمسيحيين، وأن تعيد كنيسة آجيا صوفيا وغيرها من المعالم كي نقيم أفضل العلاقات معها”. وأضاف “هذه المقدسات تعني مسيحيي العالم وبالتالي يجب وضع سياسة مسيحية شاملة لاستعادتها. وهنا تظهر أهمية علاقاتنا مع الأحزاب والمنظمات والشخصيات الأرثوذكسية في العالم، لتنسيق الهواجس المشتركة”.

“المشرق” والكنيسة

تثار أخبار عن مناهضة بعض الكهنة للحزب الجديد وفي هذا المجال قال الخوري “من الكهنة من يؤيدون علنا، ومنهم سرّاً. ما من موقف موحّد للكنيسة”.
أما عن موقف البطريرك هزيم اغناطيوس الرابع فأوضح: “ليس البطريرك هزيم مؤيداً أو معارضاً، وفي الأساس نحن لم نبلور أنفسنا بعد حتى نزوره حاملين إليه المشروع الكامل”. وأعلن عن علاقة تجمعه بأحزاب وشخصيّات روسيّة، “معنيّة بمساعدة مسيحيي الشرق”. أما عن موقف المطران الياس عودة من الحزب فقال: “لست أدري”.

لبنان و”المشرق”

على المستوى اللبناني أوضح الخوري أنه “مع كل نظام يحفظ هواجس الطوائف وحقوقها. فأنا مع كل ما يحافظ على وجود الطوائف السياسي بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى. وأكّد أن الفيديراليّة ليست مشروعاً لـ”المشرق”، موضّحاً أن الحزب سوف يدرس مسألة المشاركة في الإنتخابات المقبلة.
ووصف الخوري علاقته بـ14 آذار بالجيدة “فنحن نتفق على المناداة بسيادة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش، وانفتاح لبنان على الأمم المتحدة، وانخراطه في القضايا العالمية المحقة”. وفي ما خص 8 آذار “اتفق معهم بالنسبة للموقف المبدئي من إسرائيل، غير أننا نختلف معهم بالنسبة لمسألة السلاح”.
وانتقد تسمية نواب الأرثوذكس من جهات غير أرثوذكسيّة “فحتى يستقيم القانون يجب أن ينصّ على أن تسمّي جهات أرثوذكسيّة مرشحيها وليس الكنيسة لأن وظيفتها التوجيه من بعيد لا أن تتحوّل حزباً سياسياً”.
لا يزال الحزب حديث الولادة، يموّل نفسه عبر ما يجمعه الشباب من بعضهم، وفق ما أكد الخوري “نعقد اجتماعات حاليا لوضع هيكليّة واضحة وتسليم القيادة في مرافق الحزب إلى الشباب من كل الطوائف المسيحية. وسوف نعمل على وضع رؤيا وطنية شاملة تعالج مختلف القضايا في الوطن والشرق نطلقها خلال سنة”.

باسكال عازار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s