نعم لحماية المتعاطين… لكن الوسيلة لا تعجب كثيرين

“إنتبه “محشش”!”، نصيحة تحذير توردها الأمهات لأبنائهنّ، خوفاً من أن يتعرفوا على احدهم بهذه “المواصفات”. اشارة كـ”ختم” يلصق بالإنسان لتميزه عن الأخر وليجعل منه إنساناً منبوذاً إجتماعياً. لذلك تسعى الجمعيات إلى مساعدة متعاطي المخدرات كي يتعافوا من “العار” الذي وسمتهم به المخدرات من جهة، والمجتمع من جهة أخرى.
كثرت في الاعوام القليلة الماضية الحملات والجمعيات التي تعنى بمتعاطي المخدرات لمساعدتهم في “التخلص من السم الأبيض”. الموضوع صار مختلفاً لدى كثير من الناس، إذ إن متعاطي المخدرات فئتان، الأولى وافقت على بدء حياة جديدة وبدأت العلاج، والفئة الثانية التي ترفضه.
جمعية “منارة”، وهي “شبكة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحد من مخاطر استخدام المخدرات”، تعمل  في حملة اطلقتها، كي تحمي هؤلاء من مخاطر الإستخدام.
“رفضه العلاج لا يجعل منه مجرما، فهو مريض يجب أن يعالج”، يقول ايلي الأعرج المدير التنفيذي لجمعية “منارة”. “هدفنا الأول أن يعالج متعاطو المخدرات، ولكن لأن الموضوع ليس هواية، وهو مرض مزمن، علينا كجمعية تعنى بالصحة العامة أن نقف إلى جانبه ونحميه من مخاطر إستخدام المخدرات” يقول الأعرج.

أخطار وحماية

ما هي المخاطر التي يتعرض لها المتعاطي؟ وكيف نحميه؟ يتعرض المتعاطون للكثير من المخاطر، جراء التشارك في الحقن، وإقامة علاقات جنسية غير محمية. نشاف، جلطات، بقع زرقاء… لكن الخطر أكبر من ذلك. تعمل جمعية “منارة”، بالتعاون مع “جمعية العناية الصحية”، على حماية المتعاطين من هذه الأمراض الخطرة، كإلتهاب الكبد الفيروسي (Hepatitis B-Hepatitis C) وفيروس نقص المناعة المكتسب وأمراض أخرى يتناقلونها في ما بينهم جراء الحقن والعلاقات الجنسية.
“علينا أن نحمي هؤلاء الشباب” يشدد الأعرج. لكن كيف؟  الحماية تبدأ بمنعهم عن التشارك بالحقن والملاعق؟ كما عبر توزيع الواقي الذكري، “علينا أن نوفر لهم كل الخدمات كي يحمي المتعاطي نفسه من كل الاخطار التي يواجهها”.

توزيع الحقن

الحملة لم تلقَ إستحساناً كبيراً لدى بعض اللبنانيين! ففي سؤال لـ”النهار” لأناس في شوارع بيروت، رفض معظمهم فكرة توزيع الحقن، إذ اعتبروا الموضوع تشجيعاً لتعاطي المخدرات. “هذا ما ينقصنا جمعية توزع الحقن، بلا توزيع مش مخلصين كيف مع توزيع” تقول رنده ممتعضة. أما كريستين فتعتبر الأمر منافياً للاخلاق العامة وعلى الدولة أن توقف هؤلاء. الكلمات تشابهت كثيراً إلا القليل منها الذي شجع على متابعة جهود الجمعية، كونها لا تحمي فقط المتعاطين بل تحمي كل المجتمع اللبناني من تفشي الأمراض. “خطوة جديدة تحمي هؤلاء، فهم شئنا أم أبينا أولادنا ويجب علينا حمايتهم، اذا تعذر علينا أن نساعدهم في العلاج فعلينا أن نحميهم من أمراض أخرى” تشرح ايمان.
“كثيرون لا يعرفون ما هي أهداف الحملة لذلك يعترضون، أما نحن فمستمرون فيها إذ انها تحمي الشاب وتقربنا منهم، عسى أن نتمكن من ان نساعدهم في العلاج، فمراكزنا تؤمن المستلزمات كما تؤمن العلاج للذي يريد”، يؤكد الأعرج.
مهمة “منارة” الحد من مخاطر استخدام المخدرات والعمل على مساعدة الشباب لانخراطهم في المجتمع رغم “مرضهم” من خلال اتباع مبادئ التسامح والانسانية والشراكة في مجال حقوق الإنسان والحريات.
“الحملة مستمرة وقد تبنتها الحكومة في ايران، والنتيجة أنه منذ العام 2010 حتى اليوم ما من حالات جديدة من تناقل فيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز) عبر الحقن” يشرح الأعرج. أما الحكومة  اللبنانية فواكبت الحملة، رغم بعض التحفظات على بعض نشاطات الجمعية، كمثل توزيع الحقن. ولكن “شرّعت الحكومة العلاج البديل (العلاج الأفيوني) ونحن خلال حملتنا لم نتعرض لأي منع وهذا دليل جيد”، يضيف الأعرج.

الحنين أدخله السجن

 عزيز، متعاطي سابق، بدأ علاقته بالمخدرات في سنٍّ مبكرة وكان يبلغ 15 سنة. وبعدما واجه مشكلة صحية بسبب جرعة زائدة قرر أن يخضع للعلاج، لجأ الى جمعية العناية الصحية، التي بدورها أرسلته الى طبيب. ولكن بسبب بعض المسائل المالية لم يستطع دخول مركز التأهيل، فتابع علاجه بالمنزل في اشراف معالج من “جمعية العناية الصحية”. الا أنه وبسبب “الحنين”، أدخل السجن. “ومنذ ذلك الحين بذلت جهداً كبيراً كي أنجح واليوم أنا أعمل في احد المراكز التابعة للجمعية”. المركز يوفر لمتعاطي المخدرات خدمات كثيرة، بين متابعة العلاجات وخدمات أخرى للذين يلجأون للمساعدة. كما يقدم المركز لمتعاطي المخدرات الملجأ والطعام والأدوات النظيفة لحمايتهم من أي عدوى، ويوفر لهم الفحوص للتأكد من سلامتهم، خصوصاً في ما يتعلق بإلتهاب الكبد الفيروسي وفيروس نقص المناعة المكتسب. “كنت أتمنى لو عرفت مركزاً يوم كنت أتعاطى، لحماني ووقف الى جانبي، فكل متعاطٍ في لبنان يُعتبر خاطئاً ويجب صده، بينما الواقع معاكس لأنه في أمس الحاجة الى شخص يساعده” يختم عزيز.
“في مجتمعنا متعاطو المخدرات مهمشون” يقول عزيز. انما حملة “منارة” بالتعاون مع جمعية العناية الصحية، تعمل على رفع “المدمن” من مجرم الى شخص مريض يتعرض من خلال ممارسته الى فيروسات وأمراض ممكن أن تخطفه وتخطف كثيرين.

رين بو موسى

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s