الانتخابات تعود الى اللبنانية بـ “افضل الممكن” هل يتيح القانون لـ 14 اذار الحراك في الحدث؟

يتقن طلاب اللبنانية لعبة الانتظار. ينتظرون اساتذتهم طويلاً ليصلوا الى القاعات، هذا إن وصلوا. ينتظرون تعليق نتائجهم على جدران كلياتهم. ينتظرون موظفاً هنا وآخر هناك لانجاز بعض المعاملات… وينتظرون عودة الحياة الديموقراطية الى الكليات.

يتقن طلاب اللبنانية لعبة الانتظار. ينتظرون اساتذتهم طويلاً ليصلوا الى القاعات، هذا إن وصلوا. ينتظرون تعليق نتائجهم على جدران كلياتهم. ينتظرون موظفاً هنا وآخر هناك لانجاز بعض المعاملات… وينتظرون عودة الحياة الديموقراطية الى الكليات.
عاد النشاط السياسي الفعلي الى كليات الجامعة اللبنانية، وعاد نشاط الخلايا الحزبية في كل المجالات، فهي تدرك ان الانتخابات مقبلة، مبدئياً، هذه السنة بعد غياب اربع سنوات.
الحراك السياسي لا يزال ضعيفا، رغم كل المحاولات التي تبذلها الاحزاب لاعادة تنشيط خلاياها في اللبنانية. هذه الخلايا اعتادت على الكسل خلال الاعوام الماضية.
واخيراً حلت معضلة قانون الانتخاب في اللبنانية، واتفق مندوبو الاحزاب بعد اشهر من الاجتماعات على قانون قالوا انه “افضل الممكن”. ستنتخب الجامعة اللبنانية في يوم واحد وفقاً للنظام النسبي، وسيعتمد السنة الدراسية وحدة انتخابية، اذ سينتخب الطلاب على اساس اللوائح المغلقة والمطبوعة سلفا. وتم الاتفاق على ان تقوم بعض مؤسسات المجتمع المدني بمراقبة العملية الانتخابية.
تحاول يارا نصار، المديرة التنفيذية في الجمعية اللنبانية، من اجل ديموقراطية الانتخابات، تجنب ابداء رأي نهائي في القانون، باعتبار ان النسخة الرسمية “لم تصل الينا بعد، وكل ما حصلنا عليه هو معلومات من ادارة الجامعة اللبنانية عن القانون المفترض”.
تجد نصار، وفقاً للمعطيات المتوافرة لديها، في القانون كثيراً من الايجابيات “التي يجب الاعتراف بها”. فالنسبية، التي طالما طالبت بها “الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات” ستجري على اساسها الانتخابات في يوم واحد في جميع الكليات “وهذا سيلغي تأثر المقترعين في كلية معينة بنتائج كلية اخرى”. وتسجل نصار ملاحظة واحدة على القانون، والتي لولاها لأصبح مثالياً. فالدوائر المقترحة هي السنة الدراسية، وتالياً هي دوائر صغيرة “لن تمنح النسبية الفعلية التمثيلية الكاملة، لا تنسى الجانب الاهم في القانون، وهو السماح بالندوات السياسية داخل الكليات “وهو امر يعزز الحياة الديموقراطية للطلاب”.

في الفرع الاول: 14 آذار اكثر المستفيدين من النظام النسبي

بعد الاحاديث الكثيرة التي طالت مجمع الحدث الذي يضم معظم كليات الفرع الاول من المنظمات الطالبية في قوى الرابع عشر من آذار، واعتبار هذا الصرح الجامعي تجمعاً حزبياً لقوى 8 آذار، وتحديداً لحركة امل و”حزب الله” الذين يقومون وفق هذه القوى، “بنشر ثقافتهم في مختلف الكليات وفرض معتقداتهم على كل الطلاب و حصر التمثيل السياسي في الهيئات الطالبية بفئة من دون غيرها”، جاء القانون النسبي ليمنح هذه القوى فرصة التمثيل الوازع في كل كليات الفرع الأول، بعدما كان النظام الاكثري يحسم المعركة لصالح طلاب امل و”حزب الله”.
تبدو معركة طلاب 14 آذار محصورة بزيادة نسبة التمثيل في المجالس، باعتبار ان الفائز شبه معروف في معظم الكليات، فكليتا الاعلام والحقوق مثلاً تحسم معركتهما حركة امل، والعلوم والهندسة يحسمها “حزب الله”، وكذلك كل الكليات.

بين “التيار” و”القوات اثنتا عشرة كلية في الفرع الثاني

المعركة في كليات الفرع الثاني هي الأكثر حماوة بين الفروع، اذ تشهد كليات هذا الفرع تنفساً سياسياً كبيراً بين الأحزاب المسيحية الأساسية، حيث يقف “التيار الوطني الحر” في مواجهة تحالف “القوات اللبنانية”، “الكتائب” و”الأحرار” ويسعى كل طرف الى كسب اكبر عدد ممكن من المجالس الطالبية لتكريس شرعيته الشعبية أمام الرأي العام.
في الانتخابات الاخيرة فاز “التيار الوطني الحر” بنحو ثمانية كليات وخسر ثلاثاً لصالح “القوات” في حين لم تأخذ المعركة في الكلية الثانية عشرة (الترجمة) طابعاً سياسياً. يحسم العونيون عادة نتائج الكليتين الكبريين في الفرع، الآداب والعلوم، من دون معركة تذكر، وهذا ما يتوقعون تكراره هذه السنة بفارق النتيجة الذي سيفرضه القانون النسبي. ويسعى العونيون الى فرض معركة جدية في كليتي الاعلام والحقوق اللتين خسروهما في الانتخابات الاخيرة.
تعمل “القوات” على تثبيت موقعها في كلية ادارة الأعمال التي يبدو ان العونيين يتوقعون خسارتها مسبقاً.
ومن المتوقع ان تشهد كليات الهندسة والحقوق والفنون والاعلام معارك طاحنة لا تحسم الا في اللحظة الأخيرة. ففي الانتخابات الاخيرة فاز العونيون بكلية الفنون التي تتجنب الأطراف فيها العمل السياسي المباشر نظراً لطبيعتها الخاصة، كما فازوا بكلية الهندسة، فيما فازت “القوات” بكلية الحقوق حيث جرت اقسى المعارك السياسية وأعنفها.
تبقى الكليات الصغرى، أو المنعدمة الأهمية كالتربية والصحة والعلوم الاجتماعية، حيث ستجرى الانتخابات “على العملاني”. لا أحد من الأطراف المتنافسة لديه معطيات واضحة عن حجمه الحقيقي فيها أو حجم خصومه، الا انهم يعملون على زيادة قدراتهم التنظيمية وخدماتهم التربوية التي تعتبر الأهم في زيادة فرص الفوز لفريق على آخر في مثل هذه الكليات. لكن “القوات” تؤكد ان التيار الوطني الحر سيمنى بخسارة جسيمة جداً في احدى عشرة كلية في حال حصول الانتخابات، لأن الرأي العام قد تغير كثيراً منذ الانتخابات الاخيرة.

غموض تام في الفرع الثالث

يبدو ان انقطاع الانتخابات لسنوات خمس في كليات الجامعة اللبنانية في عاصمة الشمال (طرابلس) خلط اوراق مختلف القوى الطالبية فيها.
في الفرع الثالث ثماني كليات، الحقوق، الآداب، العلوم، العلوم الاجتماعية، الهندسة، الفنون، الصحة، ادارة الاعمال. عادة يسيطر طلاب المردة، بالتحالف مع طلاب “التحرر العربي”، على كليتي الهندسة وادارة الاعمال، فيما يفوز “المستقبل” بكلية الحقوق والعلوم السياسية وكلية الفنون.
في كلية العلوم الاجتماعية كان الطلاب العلويون يشكلون رافعة اللائحة الفائزة، اما كليتا الآداب والعلوم فلرابطة الطلاب المسلمين الحجم الاكبر فيهما. ويبدو ان تيار المستقبل ليس قلقاً على حالة، لكن المعلومات تشير الى تقدم شباب “العزم” في بعض الجامعات منذ ثلاث سنوات، اضافة الى التقدم المستمر لرابطة الطلاب المسلمين، مما ادى الى خلط الاوراق في شكل كبير.
لكن يبدو ان القانون النسبي اعجب خصوم “المستقبل” الذين يعتبرون انهم سيتمثلون وفقاً لاحجامهم  وهذا يرضيهم خاصة انهم يعتبرون ان انصار الرئيس ميقاتي اصبحوا يشكلون حالة لا يمكن تخطيها.

“المستقبل” وحيداً في الفرع الرابع

وجد “تيار المستقبل” في النظام النسبي المعتمد خشبة الخلاص له في كليات الفرع الرابع، حيث يعتبر من اقوى الاحزاب السياسية الموجودة هناك، لكنه لم يكن لديه امكان الفوز لمواجهته حلف الثامن من آذار (“حزب الله”، حركة امل، انصار الوزير السابق عبد الرحيم مراد، التيار الوطني الحر) فخسر الكليات الخمس لصالح 8 آذار.
تعتبر كلية الآداب الاكبر في الفرع، اذ تضم خمسة آلاف طالب، وهي تشهد ايضاً اقوى المعارك الانتخابية بين التحالف الشيعي وبين تيار المستقبل الذي يراهن كثيراً على هذه الكلية، وخاصة مع القانون الجديد. ويذكر ان المشاركة المسيحية في كلية الآداب تعتبر الاضعف في زحلة وتالياً التأثير الانتخابي لهذه القوى يبدو ضعيفاً.في كليات الحقوق والعلوم والعلوم الاجتماعية تبدو الامور مشابهة رغم انها اكثر سهولة لصالح تحالف 8 آذار، لكن كلية الصحة التي تبدو معقلاً للطلاب المسيحيين ستشهد معركة مسيحية اولاً لأثبات الوجود. فالتيار الوطني الحر يعتمد على النتيجة الأخيرة إذ فاز برئاسة الهيئة، بالتنسيق والتحالف مع حلفائه، فيما “القوات” تعتبر ان الوضع السياسي في زحلة تغير و”اننا اصبحنا اكثرية في الشارع المسيحي ونستطيع قلب الطاولة في هذه الكلية”.
لمنظمة الشباب التقدمي وجود مقبول في مختلف كليات الفرع الرابع، لذا فالانظار تتجه اليها لمعرفة موقفها النهائي من التحالفات، وبخاصة ان النظام النسبي قد يجعل من الشباب التقدمي حالة انتخابية مؤثرة جداً في الكليات حيث المعارك الكبرى.

الفرع الخامس معركة بين الحلفاء: “أمل” و”حزب الله” لا ثالث لهما

معركة كليات الفرع الخامس في صيدا والنبطية تبدو بما لا يقبل الشك معركة الحلفاء. في تلك الكليات السيطرة كاملة لتحالف “أمل” و”حزب الله”. يتألف الفرع الخامس من ست كليات، فاز “حزب الله” بأربع منها في الانتخابات الاخيرة هي: العلوم، الآداب، الصحة، والعلوم الاجتماعية، فيما فازت حركة “أمل” بكليتي الحقوق والعلوم السياسية وادارة الاعمال التي تشهد نشاطاً متزايداً لمناصري “حزب الله”. ومن الواضح ان الامور باقية على حالها في هذه الكليات، رغم سعي التعبئة التربوية للحزب الى فرض معركة حقيقية في كلية الحقوق، المعقل الاساسي لحركة “أمل”، مراهنة على الخلاف التنظيمي داخل الحركة في هذه الكلية. لكن حظوظ تغيير النتيجة تبدو ضئيلة بخاصة مع التقارب الملفت بين مناصري تيار “المستقبل” وزملائهم في “أمل”.
ويحاول التحالف الشيعي عدم اظهار الخلافات في كليات هذا الفرع. يتكتم على معظم الاشكالات التي تحصل بين الحلفاء “منعاً للشماتة”، كما انهم يشكلون لوائح موحدة في كل الكليات. لكن المعركة تكون عادة عبر التشطيب المتبادل لايصال مستقلين محسوبين على هذا الطرف من دون ذاك. تشير مصادر طالبية ان القانون النسبي سيفرض مبدئياً تحالفاً انتخابياً صادقاً بين الحلفين بهدف تقليص الحجم التمثيلي لتيار “المستقبل” وخاصة في كلية الحقوق (صيدا).

الكليات الموحدة

يقول أحد الناشطين في الماكينة الانتخابية للتعبئة التربوية في “حزب الله” انه ما دام تفاهم التيار الوطني الحر و”حزب الله” قائماً فلا معركة في الكليات الموحدة. تشكل قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر حالة تجييرية لا يمكن تجاوزها في كل من كليات الزراعة والطب وطب الاسنان والصيدلة.

علي منتش

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s