“الآتي أعظم”: تحية الى نواب

اعتصم أمس أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري عند تقاطع السوديكو، احتجاجاً على عدم الموافقة على تعديل قانون منع التدخين في المؤسسات السياحية.
ويأتي هذا التحرك الذي حمل عنوان “لاقونا بالشارع حتى ما نصير بالشارع” بعد فشل محاولات النقابة لتوضيح الضرر الكبير الذي لحق بهذا القطاع.
وفي كلمة القاها متحدث باسم المعتصمين، جدّد المطالبة بتعليق قانون منع التدخين ريثما يتم تعديله، واعتبره حبراً على ورق، كما وعد بسلسلة تحركات تصعيدية، لافتاً الى ان “الآتي أعظم”.
ربما يجد هؤلاء في الكلام الأخير لوزير السياحة فادي عبود دفعاً كبيراً، وفي اقتراحات عدد من النواب على أبواب الإنتخابات مدخلاً الى تعديل، ربما لا يقتصر على التعديل، بل يدفع الى نسف القانون من أساسه.
كل الإحترام والتقدير الى النواب الذين وقعوا القانون في المجلس، ثم تراجعوا. يبدو ان شيئاً لم يتغير منذ عهد الوصاية، فقد كان عدد كبير منهم يفعل الشيء نفسه بطلب من حاكم عنجر.

ما هو العصفور؟ وما هي الشجرة؟

أحياناً كثيرة لا تحتاج الأمور الى تعليق، والى تفلسف في الأداء، ولا حتى لإبداء رأي وتوجيه. تكفي قراءة هذه القصة كما كتبها السيد عادل سلام في حسابه عبر موقع “فايسبوك”:
حضرت لقاء للكاتب السوري المعارض ميشال كيلو عبر قناة “دبي الاخبارية” وهو يحلل الوضع السوري بالنسبة الى المعارضة والنظام. وفي آخر اللقاء طلبت منه المذيعة ان يختم بقصة واقعية شهدها كيلو، فقال : دخلت الى المعتقل وكان غير مسموح ان نعلن اسماءنا وانما رقم غرفة السجن التي نحن فيها. وفيما انا جالس هناك يأتيني احد الحراس.
نشأت بيننا الفة، علماً أنّ التكلم اليه غير مسموح وخصوصاً ان أبوح له باسمي. لكنه حاول قدر استطاعته ان يمدني بتفاحة او بكعكة كلما سنحت الظروف. وقال لي انهم لو علموا بذلك فسوف يرسلونني الى سجن تدمر. بعدها طلب مني بإلحاح ان يتعرف الى اسمي، ووعدني بأنه لن يقول لاحد. فقلت له: انا ميشال كيلو. لم يصدق، وقال لي: انت الكاتب والمعارض السياسي. انا ايضا سوف اسمح لك بزيارة سرية خاصة ولكن في الليل. واريد منك ان تروي قصة لطفل في احدى غرف السجن. ذهبت معه بهدوء، واذا بي داخل غرفة تجلس فيها امرأة في مقتبل العمر وهي تحتضن طفلاً يبلغ من العمر 5 اعوام تقريبا.
عندما اقتربت من الطفل توجست السيدة وانتابها الخوف، فرحت اهدئ من روعها، وحاولت ان اطمئنها وقلت لها: لاتخافي، انت مثل ابنتي، ( وعلم الكاتب انها ابنة احد المطلوب القبض عليهم من “الاخوان المسلمين” وهي رهينة منذ سنوات عدة) جئت أرى طفلك واروي له قصة.
اقتربت من الطفل وبدأت القصة وقلت : كان هناك عصفور… فقاطعني الطفل ببراءة وسأل: “ماهو العصفور؟” أحسست بغصة وقلت لأغيّر القصة وأكملت: وكانت هناك شجرة خضراء. فقاطعني الطفل: ماهي الشجرة؟؟؟؟؟ شعرت بصدمة وحنق وغصة اذ منعوا طفلاً من المعرفة وهي كالهواء والنور والحرية، طفلاً لاذنب له. وأضاف: “هذه هي سوريا التي حاولوا ان يمحوا طموحاتها وذكرياتها وآمالها وتقدمها وابتكاراتها”.
لقد دمعت عينا المحاورة في اللقاء، وربما ستدمع عيون كثيرين لدى قراءة القصة.

غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s