تمييع الربيع العربي

تعددت التوصيفات والمواقف من الربيع العربي، والتي قد تكون تبدلت عبر الوقت منذ بدء هذا البركان غير المتوقع في كانون الأول ٢٠١٠، لدرجة أن أساس المسبب الأول اصبح مستتراً او غير واضح في المواقف والتحليلات، والأهم، في الطروح الدولية حول المسائل المتعلقة.
حين أحرق البوعزيزي نفسه، فعل ذلك لشدة يأسه وفي الوقت عينه نصرة لكرامته الشخصية التي أهينت من  السلطات المحلية. كذلك فعلت الشعوب اللاحقة  في تونس – طبعا، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا والبحرين، لم تخاطر فيها الجماهير الغفيرة، والتي اختارت أن لا تبقى غفورة، في هذه الدول لكي تسوق للإمبريالية، الاستعمار، الصهيونية، العثمانية، الإسلامية السياسية، أو حتى لخط المقاومة والممانعة الذي احن اليه.
هذه الصفات ألصقت بالثورات بطريقة أو بأخرى من المستفيدين من ذلك، والذين عملوا بدفع الثورات في هذا الاتجاه لإثبات هذه النظريات العمومية التي قد تكون بالية، او غير منصفة وبعيدة كل البعد مما يريده الشعب من التحرر من القمع وزيادة جرعة كرامة.
زاد الطين بلة كثرة المحللين الضليعين في النظريات الشمولية التي تخاف من الأفكار الأخرى، والذين هم من نتاج الأنظمة المهددة بالانقراض.
الذي يجعل أهل سجناء أبو سليم في ليبيا، ومناصري قضية خالد سعيد في مصر وأهل درعا في سوريا والشعب المهدورة حقوقه في البحرين وغيرهم أن ينزلوا الى الشوارع في مواجهة شرطة سرية وغير سرية، ليس له أي علاقة بسيطرة الماكدونلد على العالم. بل بالدرجة الأولى سيطرة الوكلاء المحليين، لهم ولغيرهم، على البشر والحجر.
ما حدث في الربيع العربي كان مجموعة شعوب تقول كفى، بغض النظر عمن المستفيد من التطورات. هذا تحول رهيب في سيكولوجيا شعوب المنطقة التي اعتادت الخنوع وتمجيد القائد “إلى الأبد”.
هذا ما يجعل الربيع العربي مطمئنا من ناحية أن الشعوب تغلبت على خوفها وتعلمت كيفية قول “الكفى”.
وهذه هي ضمانة عدم عودة الاستبداد، علمانياً كان أو دينياً.
أما أسباب “تمييع” أساس المشكل المسبب للربيع العربي فهو محاربة الأنظمة القائمة لهذه الثورات بالعنف والأعلام المنظم على شكل بروباغندا، وطبعا تدخل الدول المعنية الذي هو نتيجة حتمية لحماية مصالحها. إستطاعت الأنظمة المهددة بالسقوط أن تحول النقاش من مستوى المطالب، المحلية جداً، إلى مستوى الصراع على الصعيد الإقليمي والدولي.
أصبح البعض، ومن ضمنهم مؤسسات اعلامية تناصر العدالة، يردد ما قاله رئيس نظام ما – احد الوكلاء المحليين المذكورين –  في العلن أن المتظاهرين يقبضون ما يعدل ٣٠ دولارا ليتظاهروا ضده.
فاذا سلمنا جدلا بأن الامر صحيح منطقيا وممكن لوجستيا، يبقى السؤال البديهي والأساسي ماذا يجعل أغلبية شعب يخاطر بحياته لقاء مبلغ زهيد كهذا؟ الجواب هو مسبب الربيع وأساس المشكلة. لتعريفها، مجددا، راجع حادثة البوعزيزي.

زاهر

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s