Forum

قتلة وشهداء

هذا المسار الذي يريد تحويل البلد برمته ضحية له تاريخ محدد. بوشر العمل بهذا المسار في أول أيام تشرين الأول من عام 2004، حين فجر مجهولون – معروفون سيارة مفخخة لدى مرور سيارة الوزير السابق والنائب مروان حماده في منطقة المنارة برأس بيروت. محاولة اغتيال حمادة، اعتبرت رسالة يومذاك.
رسالة عنت يومها وفي لحظتها أن هذه الجريمة الكبيرة، هي جريمة أولى، وما سيتبعها سيكون أكبر وأكثر دويا وإيلاما. وعلى نحو ما، لم يكن القاتل المجهول – المعلوم يومها على عجلة من أمره. لكن التطورات العربية والدولية واللبنانية، حاصرت القاتل المجهول – المعلوم وطاردته. فلم يجد بدا من تنفيذ عملية اغتيال كبرى، تكون بمثابة الضربة القاضية بالنسبة الى الخصوم.
هكذا انفجرت سيارة محملة بما يقارب الطنّين من المواد المتفجرة بموكب الرئيس رفيق الحريري وذهب ضحية هذا الانفجار مع عدد آخر من اللبنانيين، بينهم الوزير باسل فليحان.
لا شك في أن اغتيال الرئيس الشهيد كان أكثر من رسالة. كان المطلوب من الاغتيال بالنسبة لمنفذيه ومخططيه، أن يهزم مشروع الشعب اللبناني برمته بمسيحييه ومسلميه، مشروع التلاقي والبناء والازدهار و الاستقرار الامني و بناء جسور المحبة و الاخاء بين جميع مكونات اللبنانيين، مشروع الحق والحقيقة والسلام، وأن يضع البلد على حافة انتصار الحقد والجريمة والدجل السياسي، مشروع ولاية الفقيه في لبنان ونظام بشار الاسد اي محور طهران دمشق  الحاقد . هكذا وعلى وقع هذا الانفجار المريع، ثمة من لم يكف عن ادعاء الانتصار منذ ذلك التاريخ من دون كلل ومن دون أن يقدم وقائع تفيد تحقيق هذا الانتصار.
جرائم الاغتيال الأخرى، التي تلت جريمة اغتيال الرئيس الشهيد لم تكن رسائل بالنسبة الى منفذيها، كانت استكمالا لما اعتبر هزيمة للمشروع، أي تقليم أظافر مشروع أطيح رأسه. هكذا توالت عمليات الاغتيال ومحاولات القتل بوصفها تثبيتا لانتصار سياسي، أولا وقانوني ثانيا، وثقافي ثالثا. وعلى نحو ما اغتيل جبران تويني وسمير قصير الصحافيين اللذين يمثلان قيمة حضارية ثقافية حرة وخلاقة، في الوقت الذي تسيّد أمثال إبرهيم الأمين على المشهد الصحافي والثقافي في البلد، مهددا ومتوعدا ومنذرا بقتل الخصوم.
وتم اغتيال الرائد وسام عيد في الوقت الذي كانت تجري عملية تلميع الجنرالات الأربعة على قدم وساق، واغتيل وسام الحسن، عشية إطلاق الجنرال مصطفى حمدان تهديدا بالقتل استهدف الدكتور سمير جعجع.
تتبع مسار المنطق هذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن ثمة قراراً حاسماً بتصفية ذيول عملية الاغتيال الأكبر على نحو نهائي لا رجعة فيه. فمشروع نظام الملالي والنظام السوري يريد استكمال هذا القتل بتصفية كل من لا يزال مطالبا بدمائهم.
والحق أن فاجعة اغتيال العميد وسام الحسن تأتي في هذا السياق تحديدا. ولن تنفع بيانات الحزب القومي السوري و حب نظام الملالي في تضليل الرأي العام أو التعمية على وقائع هذا المسار.
اغتيل وسام الحسن. كل التضامن مع أهله وذويه ومحبيه وذوي ضحايا الاشرفية. لبنان اليوم ليس مقسوما بين مشروعين فحسب بل بين قتلة مجرمين و شهداء.

صبري مصطفى

للأسف لستم وسام الحسن

أيها الشهيد البطل، ساعات بعد استشهادك بدأ قادتنا في 14 آذار كالعادة بالبكاء على الاطلال… والمضحك المبكي أن البعض قال: كلنا وسام الحسن.
كلا يا قادتنا في 14 آذار انكم لستم وسام الحسن.
منذ سنوات ونحن كفريق 14 آذار ننتقل من خسارة الى خسارة… من احباط الى احباط… من جنازة الى جنازة حتى اصبحنا متمرسين بالرثاء.
نعمل على لبنان موحد وبالكاد يمكننا الوصول الى مطار بيروت.
نطلب بيروت خالية من السلاح واذا بالسلاح يملأ شوارعها.
نطالب بالحرية والسيادة والاستقلال واذا بالطيران السوري “الشقيق” يقصف أرضنا والحرس الثوري الايراني ينتشر في مدننا والعدو الاسرائيلي يخترق سماءنا.
الشهيد الحسن عمل جاهدا وأثمر عمله انجازات كبيرة…
أما انتم يا قادتنا في 14 آذار فمثل الفلاح الطيب الذي يقضي وقته كله بالاهتمام بشجرة مثمرة ولكنها ومع كل ربيع لا تزهر ولا تثمر.
هذا رأيي الشخصي…
واذا أصررتم على انكم وسام الحسن اكون انا الملك لويس الرابع عشر.

ساسين وهبي

سمفونية الحياة

مررت بنبع الحنان والأمل وإذ بالمرض يعترض طريقي تسابقه إبتسامة الحسرة والعجز مرحبة واعدة بالصبر والصحة. توجهت إلى غرفتها، لم أسمع صوتها الصارخ ولا أخبار الشباب والعزّ وتنهدات الحسرة وأمل عودة الشباب. لم أسمع سوى صراخ ألم ووجع ولم أرَ سوى وجه شاحب ينظر إليّ وعينين حجبت ضحكتهما دمعة غدّارة وخاطبتني: «أرأيت ما حلّ بي؟». وقفت لا أعرف كيف، وانفجرت باكية لحن الألم والعذاب، عازفة سمفونية الحياة من الولادة مروراً بالشباب وصولاً إلى الشيخوخة والعجز . حاولت خنق حسرتي واعدة إياها بغد أفضل متمنية لها طول العمر والصحة. فهزّت رأسها ورمت بيدها الغد والمستقبل. عدت إلى كنفي بين عائلتي أفكّر بأمٍ ربّت أجيالاً أسمع صوت ابنها المحبوب يناديها ويقول لها: «ستقومين ولن تبقين على هذا السرير».
فتحت قلبي وصرخت: إلهي نحن كفّار لا نعرف قيمة النعمة التي نعيشها، نشكرك على كل شيء ونتمنّى منك الا تحرمنا كنزاً حرمت إياه «الجبّارة» ألا وهو الصحة.

كارول أبو حيدر صليبا

صباحٌ خريفيّ

أبعدتا اللّحاف عنهما،
تثاءبتا بدلعٍ شرقيٍّ.
فالنعاس يحملُ حقائبه ويهمُّ بالرحيل،
وعيناي تستقبلان صباحًا جديدًا…
صباحٌ هادئٌ رقيق،
شمسه تغمز لنا من البعيد
ونسيمه يتسلّل نحونا،
فنرتعش بردًا. بردٌ يحتضننا بقوّة لنتنشقه
وما ألذّ نسيم صباحٍ خريفيٍّ بارد!

ضبطهما بالجرم المشهود…
عيناي تتكاسلان،
النعاس نَسِيَ إحدى حقائبه عندهما
وعاد كما يفعل كل مرة
ولكنّه لن يطيل البقاء
سيرحل ليزور من ينتظره…

صباحاتٌ خريفيّةٌ أعشقها…
أشعر خلالها بأنَّ فائضًا من الحنان يسيطر على الجو!
أوراقٌ متساقطة تفترش الطرق،
وتثور مع هبّات الرياح.
طيورٌ مهاجرة تحتل السماء،
وتغرّد “إلى اللقاء” لا “وداعًا”.
أهالٍ يودّعون أطفالهم بقبلة،
فـ”باص” المدرسة بالإنتظار.
سحبٌ تعانق الشمس،
وتجعلُ نورها خافتًا وحنونًا…
دائمًا نبحث عن شمس الخريف،
في حين أنّنا نهرب من صيف الشمس…
خريفيّةٌ أنا…
يشبهني الخريف أو أشبهه؛
فهادئةً أبدو للعيان،
وفي داخلي تمرّد.
لا أعرف في أيّ لحظةٍ تتلبّد سمائي بالغيوم،
وتمطر دمعًا ساكنًا،
أو مصحوبًا ببرقٍ ورعد…
لا أعرف في أيّ لحظةٍ تعصف رياحي،
وتقتلع كل مَنْ وما مِن حولي من مكانه…
أشبهُ الخريف بتقلّبه، بمزاجيّته، بجنونه
بدفء أوراقه المتساقطة، بحريّة طيوره…
في نصف الخريف تقريبًا أبصرت النور،
وفي الخريف أعيش نفسي.

نور زاهي الحسنية                                                                                        

حب تخطى “المربع الأمني”

تبحث في أعماق ذاتها عن ذرة عيب فيه لتمقته. لكن كل عيوبه جميلة. حتى أخطاؤه ما عادت أخطاء. ترى في عذابها لذة وفي غيابه يفقد العذاب طعمه. تسكر من بريق عينيه وتداعب نظراته الحائرة عن كثب. تراه في كل مكان وزمان، في الأحلام والأماني،في الألحان والأغاني مع أنه لا يراها حتى أمامه.
عاشقة هي… لا بل مجنونة مهووسة بكل ما يتعلق به. لقد تخطت المربع الأمني للحب، كسبت وسام الهذيان بجدارة، وحصلت على كأس الانتحار البطيء. عبرت حدود الواقع غير آبهة بعواقب الخيال. باعت عقلها في المزاد العلني وابتاعت قلوبا صغيرة ترفقها بكل ابتسامة له.
مريضة هي… لا بل مدمنة. غارقة في بحر غموضه اللاسع فتتخبط بين أحلامها وهواجسه.
هو مشغول بأولوياته مع أنه متصدر لائحة أولوياتها. هو ينام متعبا وهي تسهر على ذكرها له طوال الليل.
غريبة حالها… وغريبة هي بصمتها. أدخلتها الحياة غرفة الإنعاش وما يبقيها على قيد الحياة فتات ذكريات جميلة. تصارع موت حبها له بكل ما أوتيت من قوة.
منوّمة مغناطيسياً، تائهة، مشتتة، خائفة..الى أجل غير مسمى.

آية جنون

عذراً سيدي

كيف لي ان انساك وعيناك تحكيان الف حكاية
وأنت حكاية العمر، هناك بين شجر الارز عشقتك
لم يكن بيننا كلام، ولم يكن بيننا ابتسامات
بل كان قلباً واحداً نابضاً، وصمتاً واحداً يتكلم
يا شاعر الارز، عذراً سيدي لم يكن حباً
بل عشقاً من النظرة الأولى، ولك يا سيدي اكتب
اهو الحب من النظرة الاولى كما يقال؟
عشقتك هناك في جبال الارز،
ارز لبنان كاد ان ينطق بحبي، وأنا لم انطق
اكتب اليك يا سيدي، وانت لا تدري عشقي
او انك تدري وتنتظر مثلي؟ هي القصائد تنتظرنا
سأبحث عنك ثانية في جبال الارز
وسأحفر اسمك على المقعد
وعلى جذع السنديان، وسأتكلم مع الشجر
وسأبوح لها بعشقي لعل الأغصان تجدك
والنسيم يحملك اليّ، والى بيروتي
حيث انتظرك
يا سيدي…

ريتا الشيخ
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s