هل تنتصر مافيا التدخين؟

قلت في وقت سابق اني أؤيد تعديلاً بسيطاً في قانون منع التدخين، يسمح، أقله للقاعات المخصصة أصلاً للسيجار في الفنادق، بالعمل، أو يخص أماكن خاصة للمدخنين في المطار وما شابه من مرافق كبيرة، الخروج منها صعب ومعقد. كذلك السماح لملاهٍ ومقاهٍ بالتخصص بالنراجيل والسجائر من دون الأكل، اذ ان الحرية تصونه “حتى لمن يريد ان ينتحر” وفق وصف الجمعيات الداعمة لقرار منع التدخين.
لكن ان يتحول نقيب أصحاب المقاهي والمطاعم في لبنان مقدم برامج اذاعية، يستضيف فيها زملاءه في النقابة، ولا يفسح في المجال لغيرهم للإتصال وللتعبير عن وجهة نظر مختلفة، فهذا أمر معيب، وفيه رشوة للإعلام أولاً، وغسل دماغ للرأي العام ثانياً للمضي في رأي واحد، وفيه ثالثاً ضغط سياسي، مشروع أساساً، على النواب لحملهم على القبول بتعديل القانون الرقم 174.
في الأسابيع الماضية تحدثنا عن لائحة سوداء تتضمن أسماء النواب الذين وقعوا على القانون، ثم تراجعوا فوقفوا ثانية على طلب تعديله. وهؤلاء يستحقون ان يسجلوا في لائحة سوداء، لانهم إما جهلة وقّعوا على ما لا يعرفونه ولم يطلعوا عليه، أو انهم رضخوا لضغوط مافيا شركات التدخين، قبل أصحاب المطاعم، لأن الأولى عادة ما تصرف الكثير من المال على مواقع القرار لحملها على عدم منع التدخين.
في الحالين، على النواب ان يُعاقبوا على قلة مسؤوليتهم قبل المضي في تعديلاتهم غير المدروسة، والتي يمكن ان تضرب القانون في أساسه. أما قول أصحاب المقاهي والمطاعم ان حركة الزبائن تراجعت بنسبة 85% فهو كذب وهراء، لأن معظمهم يملك “تراساً” مفتوحاً، وبالتالي فإن الرواد من المدخنين وجدوا ضالتهم ولم يقاطعوا أياً من تلك الأماكن، خصوصاً اننا لم نكن قد تجاوزنا المناخ الصيفي بعد.
ويبقى سؤال أخير عن مداخيل النراجيل. لماذا لا يدخل معظمها في الفاتورة، أي لا يسجل في الحسابات الخاضعة للضريبة والرسوم؟

الإنذار الأخير قبل التصعيد

مضحك أمرنا في هذا البلد. لدى كل منا واسطة، وكل واحد يفهم في السياسة والاقتصاد والثقافة، ولا يضاهيه أحد في تفسيره وتحليله. كل واحد يقول للآخر “إنتَ عارف مع مين عمبتحكي؟”. ويرد الآخر “لن أخبرك بمصادري الموثوقة التي تحدثت أمامي ولن ابوح بالسر”. ويقول ثالث “وعدني شخص كبير بالبلد انو بيزبطها”. ونسمع من الرابع “ابن عمي لديه علاقات واسعة”. وأما الخامس فيتكل على نفسه “هوي مش عارف شو بعمل فيه. بكسره، بطحبشه، بخفي أثره”. وهكذا دواليك.
لكن اللافت أيضاً هي عبارة التصعيد. فكل تلميذ غير راض عن معلمته يهدد ويتوعّد ويقول ان كلامه يسبق التصعيد والاضراب والتظاهر والاعتصام. وكل استاذ ثائر على وزارته يلجأ الى التظاهر، وكل مطالب بزيادة على الراتب يبدأ باعتصام، ثم يهدد بالتصعيد أكثر.
لا أفهم ماذا يقصدون بالتصعيد. هل سيقفلون الطرق بالاطارات المشتعلة؟ ام سيخطفون رعايا أجانب؟ أم سيفجّرون مقاراً رسمية وخاصة؟ ترى من هم هؤلاء الذين يهددون ويتوعدون بعظائم الأمور؟ من يغطيهم؟ وهل يعتمدون على أنفسهم أم على ابناء عمومتهم أم على اشخاص كبار بالبلد؟
في الخلاصة كلام هؤلاء فارغ مثل مضامينهم، لكنهم يستقوون على منطق الدولة بعدما صار “حيط المؤسسات واطي”، وصار “كل مين ايدو إلو”. ربما يكون الانذار الاخير للقوى الأمنية ولكل أجهزة الدولة قبل ان يطيح بها تصعيد لا يعود ممكناً ضبطه! فهل تصعد الدولة حركتها؟

غسان حجار
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s