رضاعة الشوك

بالأمس القريب تركت خطواتي على سجيتها، تمشي الى لا عنوان بدافع اللاسبب. ومشيت او هي التي مشت…
الرصيف ليس مزدحماً، كأن الناس نيامٌ! الساعة التاسعة مساءاً. اين تراهم ذهبوا؟
التقي بائع القهوة الجوال… اسأله فنجاناً من القهوة واسأله عن الحال… إجابته ذكّرتني بواقع الحال المرير في وطني. الناس لم تنم، لكنها تعتكف في منازلها خوفاً من خطفٍ او قتل… وخوفاَ على ليرةٍ قد تسد رمقاً في الأيام الظلماء… وما اكثرها.
هناك على الطريق، سيارات جديدة، يقودها احفاد فراعنة وطننا. هي حتماً ستسترعي انتباهك، إن لم يكن برقم لوحتها فباشياء لا تضيعها فإذا لم يرمّزها رقمها، رمّزتها اشياء اخرى. هم سعداء بالطبع… ذئاب بين قطيع ذميم.
وصلت إلى آخر الرصيف. هناك طريقٌ ترابي يقود إلى حيٍّ قديم.سمعت صوتاَ، إنه بكاء. تبعت الصوت فوصلت. رأيت اماً تحمل في حضنها طفلها الصغير. شيء ما بيده وبعص الدماء تسيل. سألتها ما به؟، فأجابت “اعلّمه منذ الآن رضاعة الشوك كيلا يتفاجأ في المستقبل القريب”!
وطني، يا صديقي القديم، ارضك لم تعد تنبت إلا الأشواك.
من هذا الشوك يكتب الكاتب، يصنع الصانع ويبدع العالم!
من هذا الشوك يصنع الزمان رداءً لتاريخك، يغطيك في كل الفصول، لا يأبه لدماءٍ تسيل او لحناجرٍ تتقطع او عقولٍ تُغتال.
من هذا الشوك يأخذ اسياد هذه الدار مؤونتهم الفكرية ويوزعونها كالإعاشات على رعيتهم كلما دعت الحاجة لإطفاء زهرة فيهم قد ينبتها الجفاف في قلب الحجارة!.
اشواكك يا وطني ادمت قلوبنا، فمتى نستيقظ لنحرث الأرض، ونقطع الشوك و نزرع الأزهار؟!

فايز غازي

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s